ساعة واحدة
الجزائر.. تحديات مع عودة المعارضة للمنافسة في انتخابات مجلس النواب
الأربعاء، 10 يونيو 2026

تستعد الجزائر لخوض انتخابات المجلس الشعبي الوطني (النواب)، المقررة في 2 يوليو، وسط تحديات يواجهها المرشحون في ظل جدل بشأن المادة 200، لا سيما مع عودة أحزاب المعارضة للمنافسة في المعركة الانتخابية.
وانطلقت، الثلاثاء، الحملة الانتخابية الخاصة بهذا الاستحقاق التشريعي الذي يتنافس فيه نحو 11 ألف مرشح للفوز بـ407 مقاعد في الغرفة السفلى للبرلمان الجزائري.
وتتوزع الخريطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين الأولى تمثل قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات، والتي بلغت 710 قوائم تخوض السباق تحت راية 34 حزباً سياسياً وتحالفين انتخابيين، فيما تتمثل الكتلة الثانية في 144 قائمة للمرشحين المستقلين.
وتشهد هذه الانتخابات عودة عدد من أحزاب المعارضة إلى المنافسة الانتخابية، على غرار جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال، بعد مقاطعتها الاستحقاق التشريعي الماضي.
ويُعدّ المجلس الشعبي الوطني المقبل العهدة التشريعية العاشرة منذ الاستقلال، في سياق المسار البرلماني الذي عرفته الجزائر بعد استرجاع السيادة الوطنية سنة 1962.
وترى سليمة بداني، المرشحة عن حركة "البناء الوطني"، أن الحملة الانتخابية لاختيار أعضاء مجلس النواب الوطني لم تنطلق بالزخم المنتظر بسبب حالة الارتباك التي ميزت بدايتها.
وقالت بداني، في تصريح لـ"الشرق"، إن "عدداً من القوائم الانتخابية لا يزال في انتظار الفصل النهائي في بعض الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بملفات الترشح، ما أثر على انطلاق الحملة الميدانية لبعض المرشحين".
وأضافت أن عدداً من الكفاءات الحزبية تم إقصاؤها من السباق الانتخابي، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على أجواء بداية الحملة الدعائية.
وبخصوص أبرز محاور البرنامج الانتخابي للحركة التي ترشحت تحت لوائها، أوضحت بداني أن البرنامج يركز على "إصلاحات في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز مكانة المرأة وترقية دور الشباب في مختلف مناحي الحياة العامة".
من جهته، قال حكيم بلحسل، المرشح عن حزب "جبهة القوى الاشتراكية"، لـ"الشرق"، إن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وضعت حزبه في موقف صعب بعد إقصاء عدد من مرشحيه، ما تسبب في تأخر الإعلان عن القوائم النهائية للحزب في عدد من الدوائر الانتخابية.
وأشار بلحسل إلى أن الحملة الانتخابية "انطلقت بوتيرة متثاقلة نتيجة الإجراءات التي اتخذتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وفي مقدمتها تطبيق المادة 200 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات".
وعن تأثير هذه الإجراءات على تركيبة البرلمان المقبل، أوضح بلحسل أن إقصاء عدد من الشخصيات البارزة في الحزب قد يفتح المجال أمام مرشحين آخرين لنيل مواقع متقدمة في المنافسة الانتخابية.
ورغم ذلك، يرى بلحسل أن الحملة الانتخابية لحزبه يجب أن ترتكز على "تبسيط الخطاب السياسي وتقريب الرسائل من المواطنين مع تجنب تقديم وعود انتخابية يصعب تجسيدها داخل البرلمان".
وقبل أيام، أعلنت أحزاب سياسية من مختلف التوجهات إقصاء عدد من مرشحيها من الانتخابات التشريعية، بينهم نواب في المجلس الحالي كانوا يسعون إلى الترشح لعهدة جديدة، ما أثار جدلاً في الأوساط السياسية.
واستندت هذه الإقصاءات، وفق ما أعلنته بعض الأحزاب و المرشحين المقصيين، إلى أحكام المادة 200 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
وتنص تلك المادة على جملة من شروط الترشح المرتبطة أساساً بالنزاهة والسلوك، بينها عدم ارتباط المترشح بأوساط المال الفاسد أو بممارسات من شأنها المساس بنزاهة العملية الانتخابية.
وأثارت هذه القرارات ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية، حيث اعتبرت بعض التشكيلات الحزبية أن النص القانوني يتيح تأويلات مختلفة في التطبيق.
وفي وقت سابق، نفى رئيس السلطة الوطنية للانتخابات بالإنابة كريم خلفان أن تكون المادة 200 السبب الوحيد في اقصاء المرشحين أو سقوط بعض القوائم، كاشفاً في تصريحات صحفية عن "ارتفاع نسبة الملفات المرفوضة والتي قُدرت بنحو 30% من إجمالي القوائم المودعة".
وعزى المسؤول ذلك إلى عدم استيعاب بعض التشكيلات السياسية والمرشحين المستقلين للأحكام الجديدة التي جاء بها القانون العضوي للانتخابات، بينها عدم احترام مبدأ التمثيل المخصص للنساء والمحدد بنسبة الثلث وتخصيص نسبة معتبرة للشباب دون سن الـ40 إلى جانب ضمان تمثيل حاملي الشهادات الجامعية ضمن المترشحين، فضلاً عن التقيد بباقي الشروط القانونية المتعلقة بالأهلية والترشح.
في هذا السياق، قال السكرتير الأول لحزب "جبهة القوى الاشتراكية" يوسف أوشيش إن حزبه كان من أوائل المنتقدين لقانون الانتخابات الحالي، معتبراً أن بعض مواده "تفرض قيوداً على الأحزاب، خاصة ما يتعلق بجمع التوقيعات لإيداع القوائم".
وخلال الإعلان عن البرنامج الانتخابي لحزبه، وصف المادة 200 بأنها "تطبيق تعسفي"، بدعوى أنها أدت إلى إقصاءات، يرى أنها "غير مبررة".
ومن جهة أخرى، قال منذر بودن، الأمين العام لحزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، ثاني أكبر الأحزاب، إن العملية الانتخابية باتت اليوم مؤطرة بترسانة قانونية واضحة.
وثمّن بودن، خلال تجمع شعبي مع انطلاق الحملة الانتخابية ما وصفه بـ"صدق الإرادة السياسية الرامية إلى محاربة تداخل المال مع السياسة وتجفيف مصادر التأثير غير المشروع على المسار الانتخابي"، معتبراً أن هذا التوجه "يحظى بدعم حزبه".
وجدد بودن طموح حزبه في تعزيز حضوره السياسي خلال المرحلة المقبلة، قائلاً: "نواصل رفع التحدي بعزيمة ثابتة من أجل أن يصبح التجمع الوطني الديمقراطي القوة السياسية الأولى في البلاد عبر العمل الميداني والثقة الشعبية والالتزام بخدمة المواطن والدفاع عن تطلعاتة".
من جانبه، أكد الأمين العام لحزب "جبهة التحرير الوطني" عبد الكريم بن مبارك، مع انطلاق الحملة الانتخابية، أن الانتخابات التشريعية تمثل مسؤولية وطنية قبل أن تكون منافسة سياسية.
وأوضح بن مبارك، خلال تجمع شعبي بحضور مناضلي الحزب من ولايات الجنوب الجزائري، في إطار اليوم الأول من الحملة الانتخابية، أن المشاركة الواسعة للمواطنين تمثل "ضمانة لنجاح هذا الموعد الديمقراطي ورسالة قوية تؤكد تمسك الجزائريين بخيار المؤسسات والاحتكام إلى الإرادة الشعبية". ودعا الناخبين إلى المشاركة بقوة في الانتخابات التشريعية.
وتدوم الحملة الانتخابية 3 أسابيع وتنتهي قانوناً قبل 3 أيام من موعد الاقتراع، فيما يعرف بفترة الصمت الانتخابي.
وسيكون المرشحون خلال هذه الفترة على موعد مع المواطنين عبر تجمعات شعبية ولقاءات حوارية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لعرض برامجهم.
وتُجرى الحملة تحت الإشراف الكامل للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وفقاً لأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، الذي يهدف إلى ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المترشحين.
Loading ads...
وبلغ عدد من يحق لهم التصويت 24 مليوناً و727 ألفاً و41 ناخباً، منهم 23 مليوناً و872 ألفاً و756 ناخباً داخل البلاد، و854 ألفاً و285 ناخباً بالخارج، وفق آخر إحصاء صادر عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




