ساعة واحدة
لماذا تتكرر انهيارات الأبنية في سوريا خلال الشتاء؟ مدير طوارئ دمشق يوضح الأسباب
الإثنين، 16 فبراير 2026
تتكرر حوادث انهيار المنازل والمنشآت في سورية بشكل ملحوظ، لا سيما خلال فصل الشتاء، حيث تزداد احتمالية تعرض الأبنية للتصدع أو الانهيار نتيجة لعدة عوامل.
وكان آخر هذه الحوادث إصابة رجل من جراء انهيار جدار منشأ حديثاً بجانب منزل مؤلف من ثلاث طوابق سبق أن تعرض لقصف من نظام الأسد المخلوع، في مدينة حريتان بريف حلب، وذلك يوم الأربعاء الفائت 11 شباط.
في ظلّ تزايد حوادث انهيار الأبنية في مختلف المناطق، ولا سيما خلال فصل الشتاء، يبرز تساؤل ملحّ حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، وهو ما أجاب عنه مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في دمشق، حسن الحسان، موضحاً أبرز العوامل التي تقف خلف تكرار هذه الحوادث.
الأسباب الرئيسية للانهيارات
قال الحسان في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا إن الأسباب الرئيسية لانهيار الأبنية خلال فصل الشتاء ترتبط بعدة عوامل متراكمة. تشمل هذه العوامل الأضرار السابقة الناتجة عن قصف النظام المخلوع، وغياب الصيانة لفترات طويلة، بالإضافة إلى الظروف المناخية والهطول المطري الغزير.
وأضاف الحسان أن هذه العوامل تؤثر بشكل خاص على الأبنية المتعبة أو المتصدعة إنشائياً، ما يزيد من احتمالية انهيارها. كما أشار إلى أن بعض الأبنية شُيدت بسرعة ومن دون دراسة كافية، وأحياناً بالقرب من مجاري الأنهار والسدود، من دون مراعاة طبيعة المكان أو المخاطر المصاحبة له.
تأثير القصف والمخالفات الإنشائية
وفي هذا السياق، قال الحسان إنه يمكن التمييز بين نوعين من الانهيارات: الانهيار الناتج عن عوامل طبيعية مثل الزلازل أو الفيضانات، والذي يحدث فجأة بفعل قوة خارجية، والانهيار الناتج عن ضعف إنشائي سابق، والذي يبدأ تدريجياً حتى في غياب أي عامل خارجي قوي.
أما بالنسبة لتأثير قصف النظام المخلوع على الأبنية، فقد أشار الحسان إلى أن القصف يترك آثاراً إنشائية كبيرة تستمر سنوات طويلة بعد وقوعها، وتختلف شدتها حسب نوع الصاروخ المستخدم، قوة الانفجار، طبيعة التربة، عدد الطوابق، الهيكل الإنشائي، ومدى صيانة المبنى، إضافة إلى تأثير العوامل المناخية مثل المطر والزلازل.
وعن إمكانية اعتبار بعض الأبنية "خطرة" رغم بقائها قائمة بعد تعرضها للقصف، قال الحسان إن الأبنية التي تعرضت لقصف سابق أو انهيار أجزاء منها، أو التي تظهر فيها تشققات كبيرة، ميلان في البناء، تلف، أو انكشاف تسليح الخرسانة، تعتبر خطرة ويجب الابتعاد عنها فوراً. كما يمكن أن تحتوي هذه الأبنية على مخاطر إضافية مثل الألغام أو الذخائر غير المنفجرة.
وأشار الحسان إلى العلامات التي تدل على أن البناء المتضرر بالقصف مهدد بالانهيار، وتشمل: وجود تشققات واسعة، ميلان واضح في المبنى، تلف أو تكشف لتسليح الخرسانة، أو انهيار أجزاء من البناء.
وحول تأثير المخالفات الإنشائية على زيادة خطر الانهيار خلال فصل الشتاء، أوضح الحسان أن هذه المخالفات تجعل المبنى هشاً، بحيث يؤدي المطر والثلوج والرطوبة إلى زيادة الضغط على الهيكل، مما يرفع احتمال انهياره.
وأضاف أن أكثر أنواع المخالفات شيوعاً تشمل استخدام مواد ضعيفة، وأخطاء في التصميم أو توزيع الأحمال، بالإضافة إلى التعديلات غير المدروسة على المبنى، وقلة الصيانة، من دون أن يكون هناك بالضرورة رابط مباشر بين وجود المخالفات وحدوث الانهيار.
دور الدفاع المدني والتحديات الميدانية
تحدث الحسان عن دور فرق البحث والإنقاذ التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التي تشمل تقييم حالة المبنى بالتنسيق مع لجنة السلامة العامة ونقابة المهندسين والمجالس المحلية.
وفي حال تبين أن خطر الانهيار مرتفع في المبنى، يتم توجيه تحذيرات فورية للسكان بضرورة الإخلاء، وتقييد الحركة، ووضع شريط وعلامات تحذيرية لمنع الأهالي من الاقتراب أو استخدام المبنى.
وأشار الحسان إلى التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ والبحث في أثناء انهيارات الأبنية، حيث يشكل خطر الانهيارات الثانوية المستمرة تهديداً كبيراً، إذ قد تكون أجزاء المبنى أو الأنقاض غير مستقرة بعد الانهيار الأولي، ويحتمل سقوط أجزاء معلقة أو هشة في أي لحظة، مما يعرض فرق الإنقاذ للخطر ويتطلب تحركاً حذراً جداً.
وأوضح الحسان أن عدم وجود خطة لإزالة الأبنية المهددة بالانهيار في فصل الشتاء يعود إلى صعوبات تتعلق بحقوق الملكية، وكثرة هذه الأبنية نتيجة لحرب نظام الأسد المخلوع، إضافة إلى وجود ألغام وذخائر غير منفجرة واحتمال وجود جثث من ضحايا الحرب والقصف.
وكشف لموقع تلفزيون سوريا عن التخطيط لتشكيل لجان حكومية لمتابعة هذه القضية مستقبلاً.
التوعية المجتمعية والإجراءات الوقائية
أكد الحسان أنه عند صدور تحذيرات من فرق البحث والإنقاذ بوجود خطر مرتفع، يجب على السكان إخلاء المبنى فوراً من دون الانتظار لأي تقييم إضافي.
وأضاف أن الرسالة الأهم التي يوجهها الدفاع المدني للأهالي تكمن في ضرورة الابتعاد عن مصادر الخطر، وتجنب السكن أو ممارسة الأنشطة في الأبنية المهددة بالانهيار، خاصة تلك المتضررة بالقصف أو التي تظهر عليها علامات ضعف إنشائية، مع التواصل الفوري مع الخطوط الساخنة للإبلاغ عن أي خطر.
وأوضح الحسان أهمية رفع وعي السكان بخطورة الأبنية المتضررة، وذلك من خلال توجيه رسائل تحذيرية للتعرف على علامات الخطر والإبلاغ الفوري للفرق المختصة، وتقييد الوصول إلى هذه المباني عبر وضع حواجز واضحة وملونة. كما يمكن تعزيز التوعية من خلال الجولات الميدانية في الأحياء المختلفة ونشر المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى الإجراءات الوقائية التي يجب على السكان اتباعها خلال فصل الشتاء، وتشمل الابتعاد عن مصادر الخطر، تجنب السكن أو ممارسة الأنشطة في الأبنية المهددة بالانهيار، وتنبيه المارة والسكان في المحيط، مع الإبلاغ الفوري للفرق المختصة والإدارات المحلية لضمان اتخاذ التدابير اللازمة.
Loading ads...
بالإضافة إلى دور المجتمع المحلي في تقليل مخاطر الانهيارات، من خلال مراقبة الأبنية المتهالكة والإبلاغ عن أي تشققات أو علامات ضعف، والتعاون المستمر مع الفرق المختصة والإدارات المحلية لضمان تطبيق الإجراءات الوقائية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


