17 أيام
تحذيرات من فقدان السيطرة.. مشرّعون ومستشارون يُطالبون بضبط الذكاء الاصطناعي
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

احتشد مشرعون ومستشارون سياسيون من اتجاهات متباينة في واشنطن للتحذير من المخاطر الوجودية للذكاء الاصطناعي.
وذلك في تحرك نابر يجمع أطيافًا سياسية مختلفة حول تنظيم التقنيات المتقدمة ورسم حدود مستقبليتها.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، جاء الاجتماع خلال مؤتمر «التجمع المؤيد للإنسان» الذي نظمه معهد «مستقبل الحياة». بمشاركة شخصيات تقدمية وراديكالية وجمهورية، أبرزهم السيناتور بيرني ساندرز والنائب تشيب روي والمستشار السابق ستيف بانون.
في حين أجمع المشاركون على ضرورة التحرك السريع لمواجهة المخاطر الناجمة عن التطور المتسارع للخوارزميات.
كما يتزامن هذا التوافق السياسي النادر مع تصاعد صيحات الإنذار الصادرة عن قيادات ومطوري قطاع التقنية. ما ينقل المخاوف المتعلقة بفقدان السيطرة على الأنظمة الذكية المتقدمة من الدوائر الفنية المغلقة إلى صدارة النقاش العام داخل الولايات المتحدة.
تصاعدت حدة الجدل في أروقة التقنية عقب استقالة الباحث جاكوب كوكسون من شركة «أنثروبيك». ونشره تحذيرات صادمة بشأن مسار النماذج المتقدمة.
بينما أفادت وكالة «رويترز» بأن كوكسون والباحث إيفان هوبرغر حذرا من مخاطر قد تصيب السيطرة البشرية وتهدد وجود البشرية خلال عقد واحد.
وفي هذا السياق، امتدت السجالات لتلقي بظلالها على قيادات قطاع الذكاء الاصطناعي. إذ دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة التطوير.
وهي الدعوة التي حظيت بتأييد حذر من الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان. ورائد الأعمال إيلون ماسك وفق ما نقلته التقارير الأخيرة.
وأضافت المخاوف الوجودية بعدًا اقتصاديًا ملموسًا على مستقبل القطاع. حيث كشفت تقارير «رويترز» عن قرار شركة «أوبن إيه آي» إرجاء طرحها العام الأولي (IPO) إلى العام المقبل على الأقل. في خطوة تعكس تأثر الخطط الاستثمارية والتوسعية بالضغوط الرقابية والجدل المحتدم حول سلامة الأنظمة الذكية.
وعلى الجانب الآخر، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفًا مختلفًا من التحذيرات المتعلقة بالمخاطر الوجودية. إذ قلل من شأن تلك المخاوف، مؤكدًا أهمية الحفاظ على القدرة التنافسية الأمريكية في مواجهة الصين.
بينما يرى مؤيدو التشدد التنظيمي أن سرعة التطوير تستدعي وضع ضوابط أكثر صرامة.
كما ظهر خلاف داخل الكونجرس بشأن الجهة التي ينبغي أن تتحمل مسؤولية تنظيم القطاع. فبينما يدفع عدد من المشرعين باتجاه تدخل تشريعي مباشر، تبرز مواقف ترى أن الشركات نفسها تتحمل جانبًا أساسيًا من مسؤولية ضمان سلامة أنظمتها.
في حين يركز بعض المشرعين على المنافسة مع الصين باعتبارها أحد أبرز الاعتبارات المرتبطة بالسياسة الأمريكية تجاه التقنية.
وفي هذا السياق، قدم السيناتور بيرني ساندرز والنائب غريغ كاسار مشروع قانون يستهدف حظر تطوير ما يعرف بالذكاء الاصطناعي الفائق. مع الدعوة إلى وقف مؤقت لتطوير الأنظمة المتقدمة.
وفي المقابل، قادت النائبة لوري تراهان خلال يونيو تشريعًا يحظى بدعم من الحزبين بهدف وضع إطار اتحادي لتنظيم الذكاء الاصطناعي.
وتعكس التحركات التشريعية اتساع نطاق النقاش من مجرد التعامل مع استخدامات الذكاء الاصطناعي الحالية إلى البحث في كيفية إدارة الأنظمة المستقبلية الأكثر تقدمًا. خصوصًا مع ارتفاع قدراتها في البرمجة والاستدلال وتنفيذ المهام بصورة مستقلة.
كذلك بدأت بعض شركات التقنية نفسها في طرح إجراءات تستهدف تعزيز الرقابة البشرية. فكشفت مايكروسوفت مؤخرًا عن مسودة قواعد تهدف إلى إبقاء أنظمة الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية.
وذلك بما يشمل قبول التصحيح وعدم مقاومة الإيقاف والتعامل مع السلوك غير الملائم باعتباره إخفاقًا في النظام.
ولا يقتصر الجدل على الولايات المتحدة وحدها. إذ تتزايد المخاوف بشأن إساءة استخدام الأنظمة المتقدمة في مجالات متعددة. من الهجمات الإلكترونية إلى الأبحاث البيولوجية وتطوير الأسلحة.
وأعلنت أنثروبيك مؤخرًا أنها عطلت محاولات لاستخدام أنظمتها في أنشطة خطرة. ما أعاد تأكيد اتساع نطاق التحديات المرتبطة بالتقنيات المتقدمة.
يكشف تجمع الشخصيات السياسية المتباينة في العاصمة واشنطن عن أن ملف الذكاء الاصطناعي بدأ يتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية بين التيارات السياسية. لا سيما عندما يتصل النقاش بالتهديدات الوجودية والاحتمالات المتزايدة لفقدان السيطرة البشرية على الأنظمة المستقلة فائقة التطور.
وفي هذا الصدد، أكدت النائبة لوري تراهان خلال مشاركتها في المؤتمر أن الانفلات التقني للأنظمة الذكية لن يقتصر أثره على الشعب الأمريكي أو الصيني فحسب. بل ينعكس مباشرة على البشرية جمعاء. ما يستدعي صياغة مقاربة حاسمة تتجاوز الاستقطابات السياسية والحدود الجغرافية.
وبناءً على ذلك، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معضلة معقدة تتجاذبها الرغبة في تسريع الابتكار والحفاظ على الريادة التنافسية دوليًا من جهة. وضرورة فرض قيود وضمانات تنظم القطاع وتدرأ مخاطره المباشرة من جهة أخرى.
وبينما تضغط أطراف نيابية وبحثية باتجاه تشديد الرقابة أو كبح عجلة التطوير. تتمسك أوساط أخرى بأهمية استمرار سباق التطور التقني.
Loading ads...
وهذا يجعل ملف تنظيم الذكاء الاصطناعي وإدارته في صدارة أولويات صناع القرار والتشريع في واشنطن خلال المرحلة القادمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





