40 دقائق
حين يصبح الحكواتي هو القصة.. الفنان أبو عيشة جار للأقصى ويُمنع من دخوله
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

على مسافة لا تتعدى 70 مترا من سور المسجد الأقصى المبارك، يقف الفنان المقدسي حسام أبو عيشة (68 عاما) عند أعتاب بيته في حارة السعدية بالبلدة القديمة، مشيرا -بمرارة وتهكم- إلى حدود وهمية فرضها الاحتلال الإسرائيلي، تحوّل بموجبها نزول خطوة واحدة إضافية على درج منزله إلى "جريمة تسلل" قد تكلفه تجديد قرار إبعاده 6 أشهر أخرى.
وأبعدت سلطات الاحتلال الفنان بقرار عسكري إسرائيلي عن المسجد الأقصى ومحيطه لمدة 6 أشهر بمسافة تتراوح بين 70 مترا و800 متر، ومرفقا بخريطة تحظر عليه الوجود في نطاق أزقة البلدة القديمة وكافة الأبواب المؤدية للمسجد، بما في ذلك باب الغوانمة الأقرب إلى سكنه، وباب القطانين وباب الأسباط وغيرها.
وحسام أبو عيشة، حكواتي وممثل وناشط مقدسي، ومن رواد المسجد الأقصى منذ أكثر من 60 عاما.
في حديث مع الجزيرة، يصف أبو عيشة التضييق بشيء من الكوميديا السوداء، موضحا أن الدقة العسكرية التي يفرضها الاحتلال على حركته جعلت الحدود في أزقة القدس أشبه بالحدود الفاصلة بين الدول "أصبحتُ ممنوعا من نزول درجة واحدة أسفل بيتي؛ فالنزول يعني الدخول في نطاق طريق الواد الملاصق للأقصى، وهو ما يُعتبر مخالفة صريحة للقرار العسكري".
وتابع: "الأمر يشبه الحدود بين هولندا وبلجيكا، لكن الفرق هنا أن خطوة واحدة خاطئة تُعد تسللا تجدد على إثره فترة الإبعاد".
ويشير أبو عيشة (68 عاما) إلى أنه منذ سن الرابعة يعيش في كنف الأقصى "كبرنا ودرسنا وأكلنا ولعبنا في ساحات الحرم، وفجأة وبلا أي سبب قانوني أو منطقي يُقال: ممنوع أن تدخل، إنه أمر مؤلم للغاية".
ولا يقتصر تأثير القرار الإداري العسكري على حرمان أبو عيشة من أداء الصلاة والعبادة في شهر رمضان المبارك، فهو يمتد ليعزل التفاصيل الاجتماعية والطقوس اليومية التي اعتاد عليها في أسواق القدس التاريخية، مثل سوق خان الزيت، وطريق الآلام، وسوق القطانين.
وعن ذلك، يشير إلى أن طقوس يوم الجمعة الخاصة به باتت ملغاة بالكامل، حيث كان يعتاد التجول بين الباعة، وتبادل السلام مع الجيران، وإيصال الرسائل والأغراض لأهالي المنطقة قبل التوجه إلى الصلاة عبر باب الغوانمة الذي لا يبعد سوى دقيقتين عن منزله.
ويرى أبو عيشة أن القرارات الإدارية العسكرية الصادرة عن قيادة جيش الاحتلال تتسم بالاستبداد المطلق، كونها لا تتيح للمواطن المقدسي فرصة التظلم القضائي أو الاستئناف عبر المحاكم، موجها انتقادا ساخرا لسياسة الإبعاد الممنهجة بالقول: "إذا استمرت السلطات بهذه القرارات، فسيصبح عدد المبعدين عن الأقصى أكبر من عدد المصلين الذين يُسمح لهم بالدخول".
ورغم هذا الحصار المشدد على حركته داخل حارته وبيته، يتمسك أبو عيشة بالأمل والصمود، معتبرا أن هذه المرحلة ستعبر كغيرها، ومؤكدا أن "رباط المقدسيين في أرضهم وأزقة مدينتهم أعمق من كل القرارات العسكرية الجائرة".
Loading ads...
ومنذ بداية سبتمبر/أيلول، أصدرت سلطات الاحتلال عشرات قرارات الإبعاد بحق مقدسيين، ليقترب عدد المبعدين منذ بداية العام الجاري من نحو 900 مبعد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




