7 أشهر
هل تتحول مذكرات التفاهم السورية إلى مشاريع حقيقية أم تبقى مجرد وعود؟
الخميس، 4 ديسمبر 2025

تتصدر الأجندة الاقتصادية السورية تساؤلات ملحة ومصيرية حول مستقبل حزمة مذكرات التفاهم الضخمة التي وقعتها الحكومة مع شركات عربية وإقليمية وعالمية خلال العام الجاري.
فهل ستنجح هذه المذكرات، التي تعكس نوايا مشتركة للتعاون، في تجاوز طبيعتها غير الملزمة لتغدو مشاريع فعلية تضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد الوطني، أم أنها ستبقى مجرد وعود معلقة تزيد منسوب الشك في قدرة البلاد على استقطاب وتنفيذ الاستثمارات الكبرى؟، ليشكل هذا التساؤل المحوري منطلقًا لتقرير مطول نشرته صحيفة “الثورة السورية”، استطلعت فيه آراء نخبة من الخبراء الاقتصاديين لفك شيفرة هذه التفاهمات وبيان مدى جديتها.
استثمارات بمليارات تنتظر التفعيل
تكشف البيانات الرسمية عن حجم المراهنة على قطاعي الطاقة والبنية التحتية، حيث أشار الخبير الاقتصادي الدكتور زياد عربش إلى توقيع عشرات المذكرات الاستثمارية منذ مطلع العام، منها اثنا عشر مشروعًا استراتيجيًا وحدهم تم التوقيع عليها في شهر آب/ أغسطس الماضي بقيمة إجمالية تجاوزت الأربعة عشر مليار دولار أميركي.
وتبرز في هذا السياق اتفاقيتان نوعيتان نجحتا في عبور حاجز النوايا إلى مرحلة الالتزام القانوني أولاهما اتفاقية إنشاء ثماني محطات لتوليد الكهرباء بطاقة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط، وبكلفة تقدر بـ 7 مليارات دولار، وثانيتهما اتفاقية تطوير وتوسيع وتشغيل مطار دمشق الدولي بقيمة 4 مليارات دولار، وكلاهما وقعتا مع تحالف دولي تقوده شركة “أورباكون” القابضة.
وفي إطار آخر، تسعى جهود التعاون المشترك بين دمشق والرياض إلى تحويل سبع وأربعين اتفاقية ومذكرة تفاهم معلنة بقيمة 6.4 مليار دولار إلى مشاريع قيد التنفيذ الفعلي، مما يؤشر إلى تحول إقليمي في مسار التعاون الاقتصادي.
التحويل من مذكرة إلى اتفاق رسمي
يؤكد عربش أن الأهمية القصوى في تحويل المذكرة، التي هي مجرد إعلان نوايا غير ملزم، إلى اتفاقية رسمية تكمن في فرض الالتزام القانوني الذي يكفل التمويل والتنفيذ في الإطار الزمني المحدد.
هذا التحول هو الضامن لتعزيز الشفافية وحماية الاقتصاد من خطر الوعود المعلقة، والمحرك الأساسي نحو التنمية المستدامة، لاسيما بعد أن ألغت الحكومة عددًا غير قليل من المذكرات لعدم جديتها أو عدم تحولها إلى صيغة تنفيذية.
الخبير الاقتصادي الدكتور زياد عربش
وقد سيطرت على المشاريع المعلنة في عام 2025 مشاريع كبرى مثل محطات الطاقة ومطار دمشق الدولي، بالإضافة إلى مشاريع في مجال البنية التحتية والمواصلات مثل مترو دمشق الذي تبلغ قيمته 2 مليار دولار، ومشروعي أبراج دمشق وأبراج البرامكة بقيمتي 2 مليار دولار و 500 مليون دولار على التوالي.
الحلقة الأضعف
بيد أن التحديات لا تتوقف عند إبرام الاتفاقيات، إذ يحذر عربش من مخاطر ضعف التنفيذ، وتفشي الفساد، ومسألة استثناء بعض المناطق من خريطة الاستثمار، بالإضافة إلى عامل عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي يلقي بظلاله الثقيلة على بيئة الأعمال.
ويتفق معه في التقييم الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، الذي لفت إلى أن السواد الأعظم مما تم توقيعه في الفترة التي تلت التحرير لم يتجاوز كونه مذكرات تفاهم، مشيرًا إلى وجود مشاريع “وهمية” في الساحة، ومؤكدًا على ضرورة تقييم مدى جدية الأطراف المعنية بعد مرور وقت كافٍ على توقيع هذه التفاهمات.
ومن جهته، يعتبر المحلل الاقتصادي شادي سليمان مذكرات التفاهم بمثابة خطوة أولى ضرورية في مسيرة إعادة الإعمار الاقتصادي، ولكنه يشدد على أن نجاحها مرهون بمدى فاعلية الإجراءات الإصلاحية الجادة لتحسين البيئة الاستثمارية وتخفيض مستوى المخاطر.
تحديات واقعية
يعدد سليمان مجموعة من التحديات الواقعية التي يجب مواجهتها، من بينها تطوير النظام المصرفي ليواكب المعايير الدولية وبناء الثقة مع المؤسسات المالية العالمية عبر زيادة الشفافية في العمليات المصرفية، منبهًا إلى خطورة هجرة الكوادر المتخصصة، وداعيًا إلى توفير المحفزات لجذبهم للعودة والمساهمة في عملية البناء، متسائلاً عن العلاقة التنظيمية بين هيئة الاستثمار ووزارة الاقتصاد لتفادي تداخل الصلاحيات.
يربط الخبراء نجاح جهود جذب الشركات العالمية بضرورة التدخل السياسي الفاعل، حيث يرى عربش أن التحرر الكامل من العقوبات الأميركية، خاصة قانون قيصر، هو مفتاح لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدًا أن البيئة الاستثمارية تحتاج إلى ضمانات قانونية صلبة، وتحديدًا عبر قانون الاستثمار الجديد الذي يوفر إعفاءات ضريبية شاملة لعشر سنوات، إلى جانب حرية تحويل الأرباح ومنح ملكية أجنبية بنسبة 100 بالمئة.
Loading ads...
ورغم كل المعوقات، يقر عياش بأن ميزة إعادة البناء والإعمار في حد ذاتها تمثل عامل جذب تنافسي مغرٍ للغاية للشركات الطامحة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

