4 أشهر
"أداة مكافحة الإكراه": آخر ورقة أوروبية لثني ترامب عن الاستحواذ على غرينلاند؟
الإثنين، 19 يناير 2026

Loading ads...
لا يزال فتيل التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مشتعلا على خلفية جزيرة غرينلاند. وازداد التصعيد بعد أن لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض زيادات جديدة على الرسوم الجمركية لدول الكتلة الأوروبية، إذ طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتفعيل أداة أوروبية غير معروفة كثيرا تُعرف بـ "أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي". هذه الآلية، التي أُقرت عام 2023 ولم تُستخدم حتى الآن، تُعد من أكثر الأدوات التجارية التي يمتلكها الاتحاد الأوروبي صرامة. وتهدف أداة مكافحة الإكراه إلى حماية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه من الضغوط والتهديدات الاقتصادية التي تمارسها دول أو جهات ثالثة بقصد التأثير على قراراتهم السيادية. غرينلاند: بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية، الاتحاد الأوروبي يدرس كيفية الرد مبدأ هذه الآلية الأساسي هو الردع، من خلال تشجيع حل النزاعات عبر التفاوض، مع الإبقاء على إمكانية اللجوء إلى إجراءات مضادة قوية في حال فشل المساعي الدبلوماسية. كما تشمل هذه الآلية في حال تفعيلها، مجموعة من التدابير القوية، مثل تقييد وصول الدولة أو الجهة المعنية إلى الأسواق الأوروبية أو تعليق مشاركتها في الصفقات العمومية أو منع تسويق بعض المنتجات داخل الاتحاد، وحتى عرقلة الاستثمارات. ولهذا السبب، تُوصف هذه الأداة بأنها "سلاح ثقيل" شُبه بالـ"بازوكا التجارية". ماكرون صاحب المبادرة وقال ماكرون إنه سيطالب الشركاء الأوروبيين بتفعيل هذه الأداة إذا نفذت واشنطن تهديداتها بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% اعتبارا من فبراير/شباط، قبل أن تصل إلى 25% في مرحلة لاحقة. وترى فرنسا أن هذه التهديدات تمثل شكلا واضحاً من الإكراه الاقتصادي غير المقبول، وهو ما يستدعي ردا أوروبيا حازما وموحدا. واعتمد الاتحاد الأوروبي أداة مكافحة الإكراه في يونيو/حزيران 2023، في سياق توترات سابقة أبرزها الخلاف بين الصين وليتوانيا، بعد أن اتهمت ليتوانيا العملاق الصيني باستخدام القيود التجارية لمعاقبتها على تعزيزعلاقاتها مع تايوان. وعلى الرغم من دخول الأداة حيز التنفيذ في خريف عام 2023 ، فإن الاتحاد لم يلجأ إليها حتى الآن، ما أثار انتقادات بخصوص مصداقيتها وقدرتها الردعية ما دامت لم تُختبر بعد. مراحل تفعيل "أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي" ويخضع تفعيل الأداة لإجراءات ومراحل دقيقة، إذ يمكن للمفوضية الأوروبية فتح ملف من تلقاء نفسها أو بطلب من إحدى الدول الأعضاء، على أن تقيّم لمدة أربعة أشهر وجود حالة إكراه اقتصادي من عدمه. ويجب أن يحظى قرارها بموافقة مجلس الاتحاد الأوروبي بأغلبية قانونية، تشمل 55% من الدول الأعضاء تمثل 65% من سكان الاتحاد. وتُعتبر مواقف الدول الكبرى، مثل ألمانيا وإيطاليا وبولندا، حاسمة في هذه المرحلة. وفي حال إقرار وجود الإكراه، تُفتح مرحلة وساطة غير محددة زمنيا لمحاولة التوصل إلى تسوية. وإذا فشلت هذه المساعي الدبلوماسية، تقترح المفوضية إجراءات مضادة، لا يمكن للدول الأعضاء تعطيلها إلا بتشكيل أغلبية كافية. غـريـنـلانـد: هـل سـيـبـالـي تـرامـب بـالأوروبـيـيـن؟ يعتقد مؤيدو هذه الخطوة أن تفعيل أداة مكافحة الإكراه سيبعث برسالة واضحة إلى واشنطن وترامب بأن الاتحاد الأوروبي مستعد للدفاع عن مصالحه الاقتصادية وسيادته، وأن قوة السوق الأوروبية قادرة على التأثير حتى على أكبر القوى الاقتصادية العالمية. وكانت ثماني دول أوروبية وهي فرنسا والدانمارك وفنلندا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا، الخاضعة أصلا لرسوم جمركية أمريكية تتراوح بين 10% و15%، قد أرسلت مؤخرا قوة عسكرية صغيرة إلى غرينلاند في ما يبدو أنه عملية رمزية في هذا الإقليم ذي الحكم الذاتي، دون أن يبدو هذا النشر للقوة الصغيرة تهديدا عسكريا، إلا أن هذا الإجراء يبدو أنه أثار حفيظة ترامب الذي قد يرى فيه استفزازا وتحديا لرغبته في ضم غرينلاند تحت مظلة أمريكية. عماد بنسعيّد
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



