32 دقائق
السودان بحاجة إلى مساعدات عاجلة، ودعم الفاو يحدث تغييرا جذريا في حياة الناس
الجمعة، 25 سبتمبر 2026

وفي حديث مع أخبار الأمم المتحدة اليوم الجمعة، قال رين بولسن مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود لدى المنظمة، إن المجتمع الإنساني يدرك طبيعة الاستجابات المطلوبة ويمتلك الخبرة اللازمة لتنفيذها، "لكننا نواجه عائقا كبيرا يحد مما يمكننا القيام به، وذلك ببساطة بسبب نقص التمويل في الوقت الراهن".
كان بولسن يتحدث من العاصمة الكينية نيروبي عقب اختتام زيارة شملت ولايات الخرطوم والنيل الأبيض وسنار في السودان. وكان قد التقى بمزارعين ورعاة ومجتمعات تعتمد على صيد الأسماك، بمن فيهم أشخاص عادوا إلى ديارهم بعد النزوح ليكتشفوا أن أصولهم الإنتاجية قد دمرت أو فقدت.
وقال بولسن: "إن هؤلاء الأشخاص يحاولون إعادة بناء سبل عيشهم في ظل ظروف بالغة الصعوبة وعدم الاستقرار".
في مواقع نزوح بالقرب من منطقة الجبلين بولاية النيل الأبيض، قدمت منظمة الفاو العام الماضي 5 رؤوس من الماعز للأسر التي تعيلها نساء وللأمهات، إذ توفر هذه الحيوانات حليبا مغذيا يعد ضروريا للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو المعرضين لخطر الإصابة به. كما يمكن للأسر بيع بعض منها وجزء من إنتاجها لتلبية احتياجات أساسية أخرى.
وأشار بولسن إلى أن كل أسرة التقاها أفادت بأن لديها الآن ما لا يقل عن ضعف عدد رؤوس الماعز التي كانت قد استلمتها، وذلك حتى بعد بيع بعضها.
كما حققت المساعدات المتعلقة بالبذور عوائد كبيرة أيضا. فقد ذكر بولسن أن المنظمة وشركاءها استثمروا 17 مليون دولار في توزيع البذور، مما ساعد المزارعين على إنتاج محاصيل الذرة الرفيعة بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار، وهو ما يمثل عائدا يقارب 30 دولارا مقابل كل دولار تم استثماره.
وشدد المسؤول الأممي على أن مثل هذه التدخلات - التي أثبتت فعاليتها وجدواها الاقتصادية وحفظها لكرامة المستفيدين - تمثل "فرصا إيجابية" ويجب أن تكون "في صلب اهتماماتنا الجماعية".
وأضاف: "ما أريد حقا أن يدركه الناس هو أن الإجراءات المرتبطة بتوقيت حاسم لتعزيز إنتاج الغذاء في حالات الطوارئ تحقق أثرا ملموسا، ويمكن أن تحدث تغييرا جذريا هائلا، حتى في أكثر الظروف صعوبة وعدم استقرار".
تشكل ظاهرة النينيو القوية والمستمرة مصدر قلق حقيقي للأمن الغذائي في السودان. إذ تشير التوقعات إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار في البلاد بنسبة تتراوح بين 30 و40%، وفقا لما ذكره بولسن.
وأوضح أن الفاو قد وضعت بالفعل خططا استباقية في السودان، كجزء من خطة عالمية مشتركة وأوسع نطاقا بينها وبين برنامج الأغذية العالمي تستهدف ملايين الأشخاص.
وخلال تواجده في السودان، ساعد بولسن في إطلاق حملة وطنية لتطعيم الحيوانات بدأت من ولاية الخرطوم، على أن تستكمل هذه الجهود بضمان حصول الماشية على التغذية المناسبة.
وتهدف الحملة إلى الوصول إلى 9 ملايين رأس من الماشية، وهو ما يماثل حجم التدخل الذي تم العام الماضي، غير أن الأمر يعتمد مجددا على توفر التمويل. وأشار إلى أن المنظمة تركز أيضا على توزيع بذور مقاومة للجفاف، ودعم أنظمة الري المحلية، وتقديم مساعدات نقدية للأسر الأكثر احتياجا.
تتطلب خطة الاستجابة التي أعدتها منظمة الفاو لعام 2026، والتي تغطي جميع الولايات السودانية الثماني عشرة، مبلغا قدره 193 مليون دولار، إلا أنها لم تتلق حتى الآن سوى ما يقرب من 44 مليون دولار، أي ما يعادل 23% فقط من التمويل المطلوب. أما التمويل المخصص للاستجابة الزراعية الشاملة ضمن الخطة المشتركة بين الوكالات، فيبدو أكثر حرجا، إذ لم تتجاوز نسبة تمويلها 11%.
وشدد بولسن على أهمية استغلال "فرص التدخل الأمثل" التي يمكن أن تحدث فارقا حقيقيا في الأمن الغذائي بالسودان، مؤكدا أن الخبراء هناك لديهم خطط تأخذ هذه الفرص بعين الاعتبار.
وأقر بأن التحول الأوسع نطاقا لتحقيق التعافي الكامل لنظام الأغذية الزراعية في البلاد سيستغرق وقتا أطول ودعما أكبر، "لكن كل هذا ممكن".
Loading ads...
وأكد أنه بفضل الخبرات الفنية المتاحة والشراكات القائمة، "هناك الكثير مما يمكننا القيام به، لكننا لا نستطيع العمل دون موارد كافية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




