41 دقائق
بين مصافي روسيا وشبكة كهرباء أوكرانيا.. لماذا لا توقف هدنة الطاقة الحرب؟
السبت، 26 سبتمبر 2026
بين تصاعد القتال في الجبهات وتبادل الضربات في العمق، ناقشت حلقة "ما وراء الخبر" حرب روسيا على أوكرانيا بين تصعيد الميدان واختبار التفاهمات، وفرص التوصل إلى هدنة في ملف الطاقة، في وقت تتباين فيه حسابات موسكو وكييف وواشنطن.
وعرض عبد القادر عياض، نقلا عن تقرير لموقع أكسيوس، مقترحا أمريكيا يبدأ بهدنة متبادلة لمنشآت الطاقة، وتفاهم بحري يتعلق بممر الحبوب في البحر الأسود، ولقاء ثلاثي أمريكي روسي أوكراني على المستوى الفني. لكن مواقف الضيوف أظهرت أن الطريق بين هذا المقترح ووقف أوسع للقتال لا يزال بعيدا.
فمن جانبه قال عضو المجلس الروسي للشؤون الدولية أندريه كورتونوف إن روسيا فكرت في إمكان تطبيق هدنة طاقة، وطبقتها في مارس/آذار 2025، لكنها اتهمت أوكرانيا لاحقا بعدم الالتزام بمبدأ خفض التصعيد. ورأى أن العودة إلى هذه المقترحات ممكنة نظريا، لكن ليس على المدى القريب، وربما عند بدء مفاوضات ثلاثية.
وأوضح كورتونوف -في تصريحات لـ ما وراء الخبر- أن القيادة الروسية تعتقد أنها تتحكم في “سلم التصعيد”، وأنها قادرة على تكبيد أوكرانيا خسائر أكبر مما تتكبده روسيا. كما قال إن موسكو ليست مستعدة لوقف القتال الآن، وإنها لن تتنازل عن محاولة السيطرة على أراضي دونباس، حيث يتوقع استمرار القتال في غرب الإقليم.
في المقابل، قال الدبلوماسي الأوكراني السابق فولودمير شوماكوف إن أوكرانيا عرضت على روسيا هدنة مفتوحة، وهدنة للطاقة، وهدنة في البحر، لكنه اتهم موسكو برفض هذه المقترحات. وأضاف أن كييف تقبل هدنة حقيقية وشاملة قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بينما تريد روسيا، وفق تعبيره، “جر العالم إلى مستنقع مفاوضات” للمماطلة وكسب الوقت.
وتطرق كورتونوف إلى أثر الضربات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي، وقال إن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الروسي وبقطاع الطاقة ازدادت، وإن أوكرانيا "أصبحت قادرة على ضرب أهداف في العمق الروسي".
لكنه اعتبر أن هذه الأضرار لا تؤثر مباشرة في قدرة روسيا على مواصلة عملياتها العسكرية في الجبهة، وقال إن القوات الروسية تتقدم داخل الأراضي الأوكرانية بوتيرة بطيئة لكنها مستمرة، وإنها قد تتمكن مع الوقت من السيطرة على كامل أراضي دونباس.
أما شوماكوف، فقدم الضربات الأوكرانية بالمسيرات في العمق الروسي بوصفها ردا على ما قال إنه تدمير روسي مستمر للمدن والبنية التحتية للطاقة والتدفئة في أوكرانيا. وقال إن روسيا هي التي دمرت منشآت الطاقة على مدى سنوات الحرب، وإن أوكرانيا ترد اليوم بالمسيرات.
بدوره ربط كورتونوف اقتراب الشتاء بإمكانية تصاعد محدود، مشيرا إلى أن استمرار القتال البري يصبح أكثر صعوبة في هذا الفصل. لكنه أكد أن ذلك لن يغير أهداف موسكو في دونباس، ولا استعدادها لمواصلة القتال إلى حين تحقيق ما تعتبره أهدافها.
لكن شوماكوف رد على وجهة النظر هذه مؤكدا ان روسيا قصفت في الخريف السابق ودمرت جانبا من بنية الطاقة والتدفئة بهدف “تجميد سكان كييف”. وأضاف أن أوكرانيا باتت تملك إمكانات للرد بالمسيرات، وأن روسيا أصبحت، وفق تقديره، “هشة جدا” أمام الضربات الأوكرانية المؤلمة.
من جانبه أوضح مدير شؤون روسيا في معهد الولايات المتحدة للسلام دونالد جنسن، أن التصعيد يتواصل في ثلاثة مسارات: ساحة المعركة، والضربات المتبادلة، والدبلوماسية، مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ورأى أن المقترح الأمريكي قد يمهد للمفاوضات، لكنه استبعد أن يقود إلى نتيجة قريبة. ووصف وضع الحرب بأنه ليس مجرد جمود، بل “مستنقع” غرق فيه الطرفان.
وأضاف جنسن أن واشنطن تؤدي دور الوسيط وتتواصل دوريا مع موسكو وكييف، لكنه اعتبر أن أدوات الضغط الأمريكية أصبحت أقل مما كانت عليه قبل عام. وربط اهتمام واشنطن بملف الطاقة بأسعار الديزل والنفط وتداعيات الحرب على الداخل الأمريكي، مؤكدا أن ذلك يمثل قراءته الخاصة لدوافع التحرك الأمريكي.
ورأى شوماكوف أن الرئيس الصيني شي جين بينغ هو “الشخص الوحيد” القادر على الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب. وقال إن روسيا تعتمد بدرجة كبيرة على الصين بسبب العقوبات، وإن اقتصادها يواصل مقاومة هذه العقوبات بفضلها.
واعتبر أن موسكو “دخلت في نفوذ الصين” وأصبحت معتمدة عليها بشكل كامل، لكنه أضاف أن استمرار استنزاف الغرب وروسيا يخدم مصلحة بكين، وأن الروس يدركون أن الصين حليفة مؤقتة لبلادهم.
تكشف الحلقة ثلاث قراءات لمسار الحرب:
Loading ads...
وبين هذه القراءات، تبقى هدنة الطاقة اختبارا أوليا: ليس لقدرة الوسطاء على جمع الأطراف حول تفاهم محدود فقط، بل لمدى استعداد موسكو وكييف لتخفيف التصعيد بينما لا تزال حسابات الميدان مفتوحة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

هل يمكن لأسلحة الذكاء الاصطناعي أن تقتل مليار شخص؟
منذ دقيقة واحدة
0


