ساعة واحدة
ملفات إبستين تكشف عن المهلة التركية الأخيرة للأسد قبل بدء الحرب في سوريا
الثلاثاء، 10 فبراير 2026
عُثر على وثيقة سرية تسرد تفاصيل مكالمة هاتفية أجريت في عام 2011 بين وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داوود أوغلو والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، ويدور موضوعها عن "الأزمة السورية"، وذلك بين الوثائق التي نسبت لجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
ولم يتضح على الفور كيف وصلت تلك الوثيقة ليد إبستين، بما أنها وثيقة أممية "سرية للغاية" وثقت محضر اجتماع رسمي للأمين العام مع وزير الخارجية التركي آنذاك بتاريخ السادس عشر من آب لعام 2011، ولكن يبدو بأن إبستين الذي قيل إنه فارق الحياة منتحراً في سجنه، كان على علاقة وطيدة بكبار السياسيين والمسؤولين في أجهزة الاستخبارات على مر سنين طويلة، وهنالك شكوك حول وجود علاقات ربطته بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
تمت تلك المكالمة الهاتفية في ذروة الأزمة السورية، عندما كان رئيس النظام المخلوع بشار الأسد يفكر بطريقة للرد على الاحتجاجات المتصاعدة المناهضة للحكومة في مدينة حماة.
في النهاية، رد الأسد بقمع دموي في بداية شهر رمضان الذي تصادف مع أواخر شهر تموز في عام 2011، فكان ذلك تصعيداً مهماً في تلك الأزمة التي تكشفت فصولها سريعاً.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن داوود أوغلو أخبر الأمين العام للأمم المتحدة عن لقائه بالأسد في كانون الثاني من ذلك العام ومطالبته له بإجراء إصلاحات، وقال: "لقد وافق الأسد، لكنه لم يفعل شيئاً".
وفي نيسان من العام نفسه، عاد داوود أوغلو إلى سوريا ليقدم للأسد قائمة إصلاحات يتعين عليه تطبيقها على الفور، وعن ذلك قال داوود أوغلو: "وافق الرئيس، كما أنه ألقى خطاباً تحدث فيه عن الإصلاحات التي يعتزم القيام بها، ولكنه لم يفعل شيئاً مرة أخرى".
تحذير موجه للأسد
قبل بدء الحرب في سوريا، كان رئيس الوزراء التركي آنذاك، رجب طيب أردوغان، مقرباً جداً من الأسد، وبينهما علاقات ودية، ولهذا مرت أشهر قبل أن تغير أنقرة موقفها تجاه دمشق.
أبلغ داوود أوغلو بان كي مون أيضاً عن زيارته لسوريا التي تمت قبل أسبوع، وقد اشتهرت تلك الزيارة في تركيا لاحقاً لأنها دفعت لحدوث تحول كبير في سياسة البلد تجاه الجارة سوريا، فقد جاء في تلك الوثيقة بأن: "رئيس الوزراء التقى بالرئيس الأسد لمدة ست ساعات، وأمضى معه ثلاث ساعات ونصف في لقاء خاص جمعهما وحدهما فحسب"، وجاء فيها أيضاً بأن: "داوود أوغلو ذكر بأنه لا أحد بوسعه إدراك السبب الذي دفع الأسد لشن عملية عسكرية على حماة، تلك المدينة التي تتمتع بكثافة سكانية عالية، خلال شهر المسلمين المعظم".
دافع الرئيس المخلوع آنذاك عن تصرفاته متحدثاً عن الجماعات المسلحة التي قتلت ضباط شرطة، مستغلاً ذلك كتبرير لنشر الجيش في تلك المدينة.
في حين ذكر داوود أوغلو بأن أحداً لم يصدق رواية الأسد حول هجوم حماة، وبأن السبيل الوحيد لاستعادة المصداقية يتمثل بالسماح لبعثة دولية بالدخول إلى المنطقة.
وجاء في الوثيقة: "خلال الاجتماع الذي تم على انفراد، أخبر وزير الخارجية الرئيس بأن أمامه خيارين: أولهما القيام بالإصلاحات التي يتعين عليه أن يعلن عنها على الفور وأن ينفذها وفقاً لجدول زمني محدد، وثانيهما مواصلة السير على المنوال نفسه، إلا أن هذا المنوال قد يدفع المجتمع الدولي إلى عزله، مثلما حدث مع صدام حسين والعقيد معمر القذافي. كما أن مجلس الأمن أبدى قلقه، إذ تحدث بضعة أعضاء إلى تركيا طالبين مشورتها".
نصح داوود أوغلو الأسد بسحب دباباته من حماة، والسماح للإعلام الدولي بدخول المدينة، والقيام بإصلاحات قانونية مهمة، وإجراء انتخابات لاختيار أعضاء لبرلمان جديد يقوم بصياغة دستور جديد، كما حذر داوود أوغلو بشار الأسد ونبهه إلى أن عليه أن يستعد للرحيل عن السلطة.
تشير الوثيقة إلى أن الأسد في بداية الأمر عمل بموجب التدابير التي وافق عليها، فسحب الدبابات من حماة، وسمح للسفير التركي بزيارة المدينة ومراقبة التطورات فيها، إلا أنه عدل عن ذلك المسار فيما بعد، وهنا تضيف الوثيقة: "تواصلت الوزيرة كلينتون والرئيس أوباما مع الحكومة التركية لإبلاغها بأن الرئيس أوباما عازم على إلقاء خطاب يوم الخميس، وفي هذا الخطاب سيطلب من الأسد الرحيل"، وجاء فيها أيضاً: "اتصل رئيس وزراء أردوغان بالرئيس الأسد ليعرب عن قلقه بشأن الأوضاع وليشجعه على إلقاء خطابه في أسرع وقت ممكن".
وأخبر أردوغان الأسد بأنه سيتأخر كثيراً إن ألقى خطابه يوم الأحد، لأن مصداقيته ستتراجع إلى أدنى المستويات بسبب الخطاب الذي سيلقيه أوباما قبله بأيام.
وتتابع الوثيقة: "أبدى داوود أوغلو قلقه تجاه فكرة عدم إلقاء الأسد لخطابه وعدم تنفيذه لخارطة الطريق، إذ عندئذ لن تبقى تركيا على صمتها البتة".
وعقب تلك المكالمة والفشل في التوصل إلى حل سلمي، اختارت تركيا نهج المواجهة مع الأسد، ثم دعمت فصائل الثوار السوريين الذين سعوا لإسقاطه.
"ليس عبر البريد الإلكتروني"
تظهر مراسلة أخرى بين ملفات إبستين بأن رجل الأعمال هذا كان مهتماً بسوريا وبمصير الأسد، إذ كانت تصله تقارير وتحليلات دورية حول وضع هذا البلد.
وفي 21 تشرين الأول عام 2015، أرسل رجل الأعمال والمشاريع الياباني جوي إيتو رسالة إلكترونية لإبستين يطلب فيها مساعدته في تحرير شخص موجود في سوريا، وكتب له ليقول: "أحاول أن أخرج صديقاً لي من السجن في سوريا، فهل لديك شخص له نفوذ على الأسد؟" فرد عليه إبستين: "ليس عبر البريد الإلكتروني".
وبالعودة إلى الوثيقة الأممية، فإنها أوردت بقية ما جرى في مكالمة داوود أوغلو، وشمل ذلك تفاصيل عن مفاوضات جرت بين تركيا وإسرائيل في عام 2011 عقب مقتل مواطنين أتراك على متن سفينة (مافي مرمرة) التي حاولت فك الحصار المفروض على غزة في عام 2010.
ذكر داوود أوغلو أنه على الرغم من الأزمة التي تعرضت لها سفينة (مافي مرمرة)، فإن تركيا حرصت على استمرارها في التوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتحدث أيضاً عن اتفاق جرى التوصل إليه مع إسرائيل، تضمن اعتذاراً كاملاً، وتعويضاً لمن قتل، وفتح المجال أمام المنظمات الإغاثية التركية لتوزع مزيداً من الأغذية والمعدات في غزة.
وبحسب ما جاء في الوثيقة، فإن داوود أوغلو قال: "إن لم تقبل إسرائيل بالاتفاقية، فإنهم سيتخذون الخطوات التالية، وهي خطوات واضحة، أي أنهم سيطعنون في قانونية الحصار أمام محكمة العدل الدولية، إلى جانب دعم الضحايا في أي محكمة بالعالم، وإغلاق السفارة في تل أبيب، وإرسال البحرية إلى البحر المتوسط (لنجعل الإسرائيليين يرون بأن البحر ليس ملكاً لهم)".
وأيضاً جاء فيها: "بذل كل من وزيرة الخارجية الأميركية والرئيس الأميركي جهدهما لإقناع الإسرائيليين بقبول الاتفاقية".
Loading ads...
المصدر: The Middle East Eye
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




