أقر سفراء الاتحاد الأوروبي، الجمعة، التسوية النهائية بشأن إصلاح حقوق المسافرين جواً، التي توصلت إليها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي مع البرلمان الأوروبي، بعد مفاوضات شاقة استمرت لسنوات، حسب ما صرح 4 دبلوماسيين لمجلة "بوليتيكو".
وهذه التسوية التي اطلعت عليها "بوليتيكو" في نسختها الأوروبية، ستؤثر على جميع الجوانب، بدءاً من سهولة تقديم المسافرين طلبات التعويض المتعلقة بالرحلات الملغاة أو المتأخرة، وصولاً إلى قواعد شركات الطيران المتعلقة بالمقاعد والأمتعة.
وذكر أحد الدبلوماسيين، أن التسوية حظيت بتأييد أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء تفوق عتبة الأغلبية المؤهلة المطلوبة لاعتمادها. ولم تصوت ضدها سوى إسبانيا ولاتفيا، بينما امتنعت النمسا وفنلندا عن التصويت.
وما زال النص بحاجة إلى المصادقة عليه من قبل أعضاء البرلمان الأوروبي المنتمون إلى لجنة التوفيق، وهي هيئة مشتركة شكلت لتسوية الخلافات بين البرلمان والدول الأعضاء بشأن هذا الملف، قبل الموعد النهائي المحدد، الاثنين المقبل.
وبعد ذلك، سينتقل النص إلى المراحل النهائية من العملية التشريعية، بما في ذلك التصويت خلال الجلسة العامة للبرلمان المقرر عقدها في يوليو. ومن المتوقع أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في النصف الثاني من عام 2027.
وتهدف التسوية إلى تحقيق توازن أفضل بين مصالح شركات الطيران وحقوق الركاب، وتحافظ على عدة عناصر أساسية في الإطار القائم حالياً، بما في ذلك حد التأخير لمدة ثلاث ساعات التي تمنح الحق في التعويض، ومستويات التعويض التي تتراوح بين 250 و600 يورو حسب طول الرحلة.
كما تفرض التزاماً على شركات الطيران بتزويد الركاب الذين ألغيت رحلاتهم أو تأخرت لمدة 3 ساعات على الأقل بـ"تعليمات واضحة بشأن كيفية تقديم طلب" التعويض. ويهدف هذا البند إلى زيادة الوعي بحقوق الركاب بين المسافرين، الذين لا يطالب معظمهم حالياً بالتعويض.
مع ذلك، قرر المشرعون المشاركون، عدم فرض التزام على شركات الطيران بإرسال نموذج تعويض مملوء مسبقاً، أو رابط إلكتروني مباشر لنموذج مطالبة إلى الركاب، وهما اقتراحان طرحهما أعضاء البرلمان الأوروبي وكانا جزءاً من المسودات السابقة، لكنهما يحظيا بدعم كافٍ من الدول الأعضاء.
وذكرت "بوليتيكو"، أن هذه الإصلاحات اقترحت لأول مرة في عام 2013، لكن سنوات من الخلافات بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتزايد انعدام الثقة، وتضارب مصالح القطاعات المختلفة، أدت إلى العديد من التأخيرات.
عندما تدخل الإصلاحات حيز التنفيذ، سيتعين على شركات الطيران أن تضمّن في سعر التذكرة الأساسي ليس فقط حقيبة صغيرة يمكن وضعها تحت المقعد الأمامي، بل أيضاً حقيبة بعجلات.
من المحتمل أن يجعل ذلك الأسعار تبدو أعلى، لا سيما بالنسبة لشركات الطيران منخفضة التكلفة التي تفرض رسوماً على المسافرين مقابل حمل حقيبة يد. لكن الركاب سيتمكنون أيضاً من اختيار عدم اصطحاب حقيبة بعجلات والحصول على خصم على سعر التذكرة.
مع ذلك، تترك هذه القاعدة لشركات الطيران حرية تحديد حجم ووزن الحقيبة ذات العجلات المضمنة في سعر التذكرة الأساسي.
كما ستحظر القواعد الجديدة على شركات الطيران، فرض رسوم على جلوس الآباء، أو الأشخاص المرافقين للأطفال دون سن 14 عاماً، مع أطفالهم، وكذلك الركاب ذوي الاحتياجات الخاصة ومرافقيهم.
تظل معظم القواعد التي تحمي الركاب في حالات تأخير أو إلغاء رحلات الطيران دون تغيير. وعند إلغاء رحلة جوية أو تأخيرها لمدة ثلاث ساعات على الأقل، يحتفظ الركاب بالحق في الحصول على تعويض، بالإضافة إلى استرداد ثمن تذكرة الرحلة الملغاة، يتراوح بين 250 و600 يورو، حسب مسافة الرحلة.
توضح القواعد الجديدة أيضاً، أنه بالنسبة لجميع الرحلات الجوية التي تزيد مسافتها عن 3500 كيلومتر، سيحصل الركاب على 300 يورو في حالة التأخير لمدة تتراوح بين 3 و4 ساعات، وترتفع التعويضات إلى 600 يورو في حالة تأخر الرحلة لأكثر من 4 ساعات، أو إلغائها.
كانت التزامات شركات الطيران بتسهيل إجراءات تقديم الركاب طلبات تعويض، أو على الأقل إطلاعهم على حقوقهم في حالة التأخير أو الإلغاء، من بين النقاط الأكثر إثارة للجدل في المفاوضات.
أراد المدافعون عن حقوق المستهلكين، توعية المزيد من الركاب بحقوقهم، بينما كانت شركات الطيران قلقة من أن يؤدي ذلك إلى قيام المزيد منهم بتقديم مطالبات، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف شركات الطيران. وبموجب القواعد الحالية، يتعين على شركات الطيران ببساطة إعلام الركاب بحقوقهم عند حدوث اضطراب.
وفي نهاية المطاف، قرر صناع السياسات في الاتحاد الأوروبي، إلزام شركات الطيران بإرسال "تعليمات واضحة بشأن كيفية تقديم طلب" التعويض إلى الركاب.
ولا تلزم هذه القاعدة شركات الطيران بتضمين رابط إلكتروني يفتح نموذج تعويض، أو نموذج مملوء مسبقاً، وهما فكرتان طرحهما البرلمان، لكن رفضتهما دول الاتحاد الأوروبي.
وتضمنت التسوية تعديل المعايير المتعلقة بما يُعرف بـ"الظروف الاستثنائية"، وهي الحالات التي لا تضطر فيها شركات الطيران إلى دفع تعويضات للمسافرين عن الرحلات الملغاة أو المتأخرة، لأن هذا الاضطراب يقع خارج نطاق سيطرة شركات الطيران.
واتفق صانعو السياسات في الاتحاد الأوروبي على أن هذا المفهوم "ينبغي أن يشير إلى الأحداث التي، بحكم طبيعتها أو أصلها، لا تنطوي عليها الممارسة العادية لنشاط شركة الطيران المعنية وتكون خارجة عن سيطرة تلك الشركة الفعلية".
وهذا يعني، على سبيل المثال، أنه إذا ألغت شركة طيران رحلة بسبب ظروف جوية قاسية، فسيُطلب منها فقط رد ثمن التذكرة للركاب العالقين، ولن يحق لهم الحصول على أي تعويض آخر.
واستعبدت القواعد الجديدة عبارة "أوجه القصور غير المتوقعة في سلامة الطيران المتعلقة بمعدات الطائرات" من المعايير، لكن مفاوضو البرلمان الأوروبي رفضوا هذه الصيغة لأنهم اعتبروها "فضفاضة للغاية"، وفسروها على أنها تغطي معظم المشكلات الفنية التي تأتي، بموجب سوابق قضائية، ضمن مسؤولية شركات الطيران.
سيتلقى الركاب الذين يطالبون بالتعويض بأنفسهم الأموال مباشرةً، في حين ستتمكن وكالات المطالبات التي تسعى للحصول على تعويض نيابة عن الركاب من الاستمرار في تلقي المدفوعات من شركات الطيران.
Loading ads...
كان اقتراح سابق سيجعل من الممكن فقط للراكب أن يطلب التعويض، مما كان سيهدد بإخراج وكالات المطالبات من دائرة الأعمال. لكن البرلمان نجح في الضغط من أجل الإبقاء على دفع التعويضات للوسطاء، الذين يلجؤون أحياناً إلى المحكمة للدفاع عن الركاب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





