8 أشهر
180 يومًا بلا قيصر.. هل تنجح المصارف السورية في تجاوز عقبة الامتثال؟
الخميس، 13 نوفمبر 2025

في خطوة استثنائية بعد سنوات من العزلة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر لمدة مائة وثمانين يومًا، مثيرةً بذلك ترقبًا واسعًا داخل القطاع المصرفي السوري والعالمي على حد سواء.
وجاء الإعلان عقب زيارة تاريخية رافقها اجتماع بين رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع، والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، والتي تعد الأولى من نوعها لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946.
تعليق مؤقت مع استثناءات
البيان الصادر عن الخزانة الأميركية أوضح أن التعليق يشمل إطلاقًا لعدد كبير من القيود التي كانت تجعل أي تعامل مصرفي أو تجاري مع سوريا شبه مستحيل، بينما استُثنيت معاملات لها علاقة بـ روسيا وإيران، مما يعكس أن اللعبة السياسة ما زالت تحكم الإطار الاقتصادي.
ورغم الآمال السورية العريضة بتعافٍ اقتصادي، يرى خبراء المال أن تأثير هذا القرار المؤقت سيظل رهنًا بتحدٍ وجودي أمام القطاع المصرفي يتمثل في “الامتثال المفرط”.
الخبراء الاقتصاديون ينظرون إلى قرار تمديد تعليق “قيصر” لمدة ستة أشهر إضافية كبارقة أمل لكنها محفوفة بالمخاطر، وأن التحدي الأكبر يتمثل في “الامتثال المفرط”، وهي المبالغة في تطبيق قواعد العقوبات من قبل المؤسسات المالية الدولية، خوفًا من الغرامات الهائلة التي يمكن أن تفرضها وزارة الخزانة الأميركية في حال تبين وجود أي خرق ولو بسيط.
أثر إيجابي محدود على الحوالات
في هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي يونس الكريم، أن قرار تعليق العقوبات الأميركية على سوريا سيكون له أثر إيجابي محدود على حركة الحوالات المالية، موضحًا أن هذه الخطوة تمنح هامشًا أكبر للعمليات المالية قصيرة الأجل، مثل الحوالات عبر شركات الصرافة، مقارنة بالبنوك، وذلك نظرًا لقصر مدة التعليق التي لا تتجاوز ستة أشهر، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الثورة”.
هذا التخفيف المؤقت لا يعني رفع القيود بشكل كامل، وإنما يُعد فرصة مرحلية لتعزيز بعض التعاملات المالية التي كانت متوقفة منذ سنوات.
الخبير الاقتصادي يونس الكريم
وأشار إلى أن التأثير على المدى الطويل سيظل محدودًا، بسبب استمرار الحذر لدى البنوك الدولية في التعامل مع المؤسسات المصرفية السورية، لا سيما في ضوء الالتزامات الدولية المتعلقة بالامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
فرص محدودة للعلاقات المصرفية الدولية
أضاف الكريم أن هذه المخاوف تجعل البنوك العالمية مترددة في التعاون مع البنوك السورية على الرغم من التخفيف المرحلي للعقوبات، ما يفرض على القطاع المصرفي المحلي إدارة المخاطر بحذر شديد.
ورغم هذه القيود، يرى الكريم أن قرار التعليق قد يتيح بعض الفرص لتطوير العلاقات بين المصارف السورية ونظيراتها الدولية، وإن كانت هذه الفرص محدودة بطبيعتها، إذ يظل بناء ثقة متينة مع البنوك العالمية تحديًا كبيرًا، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بالالتزام الصارم بالعقوبات الدولية.
وأكد أن القرار لن يُحدث تغييرًا جذريًا في واقع التعاملات المصرفية، لكنه قد يفتح المجال أمام بعض العمليات المالية قصيرة الأجل، بما في ذلك شراء المشتقات النفطية أو سداد الالتزامات التجارية، خصوصًا تلك التي تندرج تحت بنود الدعم الإنساني أو الالتزامات الطارئة، إضافة إلى تعزيز قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الدولية.
تسريع التحويلات المالية
أضاف الكريم أن القرار يمكن اعتباره “إلغاء مرحليًا” للعقوبات، ما قد يسهم في تسريع عمليات التحويل المالي، ويخفف من البيروقراطية المرتبطة بالتراخيص المصرفية، الأمر الذي يتيح لشركات الحوالات الدولية الاستفادة بشكل أكبر، بينما تبقى المصارف خارج هذا الإطار بسبب متطلبات الامتثال المعقدة التي لا يمكن تجاوزها إلا برفع العقوبات بشكل كامل.
هذا التخفيف وحده لا يكفي لبناء بنية نقدية قوية، إذ يظل استقرار سعر الصرف والظروف الاقتصادية العامة من العوامل الأساسية التي تحدد فعالية التحويلات المالية وموثوقيتها.
وشدد على أن الامتثال سيظل أحد أبرز التحديات أمام المصارف السورية، حيث ستكون تحت ضغط أكبر لتحسين إجراءاتها في مجالات مكافحة تمويل الإرهاب ومكافحة الفساد، بما يعزز صورتها أمام المؤسسات المالية العالمية.
فرص للإصلاحات والسياسات النقدية
أشار الكريم إلى ضرورة أن يعمل البنك المركزي والمصارف المحلية على تطوير سياسات أكثر شفافية مع متابعة دقيقة للمعاملات المالية، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة البنية المصرفية لتصبح أكثر توافقًا مع المعايير الدولية، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز قدرة النظام المصرفي على استيعاب الأموال وتحويلها بشكل قانوني وآمن.
وأكد أن تعليق العقوبات يوفر فرصة لتفعيل بعض السياسات النقدية والإصلاحات المالية، مشيرًا إلى أن من أبرز إيجابيات هذه الخطوة إمكانية تحسين الاقتصاد المحلي بشكل محدود من خلال تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي وزيادة الموارد المالية للقطاع الحكومي.
ومع ذلك، شدد على أهمية التعامل بحذر، لأن الفشل في تنفيذ هذه السياسات بشكل سريع وفعال قد يؤدي إلى ضياع هذه الفرصة، ويؤثر على الثقة الداخلية والخارجية في قدرة سوريا على إدارة قطاعها المصرفي بشكل مستدام.
Loading ads...
وختم الكريم تصريحه بالتأكيد على أن التعليق المرحلي للعقوبات يمثل فرصة حقيقية للمصارف السورية لتجربة آليات التحويل المالي الشرعي، وللبدء في إصلاحات تدريجية تهدف إلى إعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين، مشيرًا إلى أن النجاح في استثمار هذه المرحلة القصيرة سيحدد مصير القطاع المصرفي السوري في السنوات القادمة، وما إذا كان يمكنه الانخراط تدريجيًا في النظام المالي العالمي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

