2 ساعات
إسرائيل وأزمة مسيرات “حزب الله”.. هل ورطت إيران لبنان في حرب استنزاف؟
الإثنين، 15 يونيو 2026

تسببت طائرات حزب الله المسيّرة المزودة بألياف بصرية “تقنية الرؤية الليلية” في مقتل جنود إسرائيليين خلال الأسابيع الأخيرة، وإصابة العديد من المقاتلين، وقد أقر الجيش الإسرائيلي بعدم وجود حلّ شامل لهذه المشكلة على الرغم من تحديده لهذا التهديد منذ سنوات، فيما دفعت هذه الهجمات إسرائيل إلى تكثيف غاراتها على جنوب لبنان، ومؤخراً أطلقت إيران هجوماً على إسرائيل بمزاعم دعمها لـ”حزب الله”.
وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأميركي عن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مع تأكيد الجانبين أن لبنان مشمول بها، شنت إسرائيل غارة جديدة على الجنوب اللبناني.
وبحسب وسائل الإعلام، نفذت تل أبيب، اليوم الاثنين، غارة بواسطة مسيّرة استهدفت بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، وبالتالي كل هذا يدفعنا لطرح تساؤلات جدية، ما الحلول التي تعمل عليها إسرائيل لمشكلة مسيّرات “حزب الله”؟ ولماذا دفعت إيران “الحزب” إلى المزيد من التورط مع إسرائيل وجر لبنان معها إلى المحرقة؟
تتمتع الطائرات المسيّرة المزودة بالألياف الضوئية بمناعة شبه كاملة ضد التشويش على الاتصالات ووسائل الحرب الإلكترونية المتقدمة، فيما يتراوح طول الألياف الضوئية للطائرة المسيّرة بين 10 و20 كيلومتراً في المتوسط، مما يسمح بنقل الأوامر بين المشغل والطائرة، وهو ما يفسر سرعتها العالية مقارنة بالطائرات المسيّرة التي تعتمد على الاتصالات اللاسلكية، مما يجعلها سلاحاً فتاكاً لا يوجد له حلّ فعّال، كما أن هذه الطائرات أرخص بكثير، إذ كشف تحقيق أجرته صحيفة “غلوبس” أن سعرها لا يتجاوز 300 دولار أميركي على موقع “علي إكسبريس” الصيني.
ونظراً لتحليق الطائرة المسيّرة على ارتفاع منخفض لا يتجاوز بضعة أمتار فوق سطح الأرض، يصعب على أنظمة الرادار المعتادة المنتشرة في الميدان تحديد موقعها ورصدها.
حتى الآن، لم تتوصل إسرائيل إلى حلّ لمشكلة المسيّرات، فيما يجري اختبار عشرات الحلول في آن واحد من قبل وحدات مختلفة، التي تبحث في حلّ متعدد الأنظمة، يشمل طبقات استخباراتية وعملياتية وتكنولوجية.
ذكرت صحيفة “غلوبس” أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترأس اجتماعاً في أيار/مايو الماضي لمناقشة هذا الموضوع، تقرر خلاله تخصيص ملياري شيكل من ميزانية وزارة الدفاع لدعم الجهود المبذولة لإيجاد حلول لهذه المسيّرات.
فيما أوضحت المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن حلول هذا التهديد يجب أن تنبع من المعلومات الاستخباراتية، أي تحديد مواقع مستودعات الطائرات المسيّرة في لبنان ودول أخرى، وتحديد مواقع شحنات الإمداد، ومواقع المصانع التي تصنع مكونات الطائرة المسيّرة، وضرب المستودعات والشحنات.
بينما تأتي الخطوة الثانية، بحسب “معاريف”، عبر نشر أوسع نطاق ممكن من منظومات الرادار في المنطقة التي تتمركز فيها قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان.
بينما رأى بوعز هاتزني في مقاله بجريدة “يديعوت أحرونوت“، أنه عندما يستحيل تحييد الطائرات المسيّرة، يصبح السبيل الوحيد الجاد للدفاع عن الشمال هو التقدم شمالاً، وأشار إلى أن مفتاح الوضع الجديد الذي أوجدته المسيّرات هو منطقة خالية من الأعداء، ما يعني أن هذا يجب أن يكون بمثابة إنهاء وجود “حزب الله” في جنوب لبنان، والقضاء على حركة “حماس” في غزة عند أول فرصة، مشيراً إلى تأخر جهاز الأمن العام (الشاباك) في قضية الطائرات المسيّرة.
الدور الذي لعبته إيران في مسألة مسيّرات “حزب الله” متعدد الأطراف. من الناحية العسكرية، فإيران وعلى مدار سنوات، زودت وكلاءها في لبنان وسوريا والعراق واليمن بالطائرات المسيّرة. في عام 2022، نُشر تقرير استخباراتي، جاء فيه أن إيران تقوم بتزويد أذرعها وحلفائها في المنطقة بأنظمة جوية مسلحة متطورة بدون طيار (UAS) – طائرات بدون طيار – لمساعدتهم على بسط نفوذهم نيابة عن طهران ضد الخصوم المشتركين.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن إيران تدفع بوكلائها إلى خوض المعارك الطويلة والمستنزفة بدلاً منها، في حين أن الهجمات التي تقوم بها إيران ضد إسرائيل دوماً تكون قصيرة ومكثفة.
في الأيام الأخيرة، تبادلت إسرائيل وإيران الضربات المتكررة الأسبوع الماضي حتى فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً جديداً لإطلاق النار على الجانبين. وعلى الرغم من أن طهران طالبت بأن يشمل وقف إطلاق النار الجديد كل لبنان (بما في ذلك الجزء الجنوبي من البلاد الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي حالياً)، إلا أن “حزب الله” والجيش الإسرائيلي واصلا اشتباكاتهما. وحتى اليوم لم يتوقف التصعيد العسكري بالجنوب اللبناني، رغم الإعلان عن التوصل لإطار مبدئي بين واشنطن وطهران، سيتم توقيع يوم 19 حزيران/يونيو الجاري.
وبالعودة إلى هجمات “حزب الله” تجاه إسرائيل، ففي بداية الأمر لم يكن واضحاً ما إذا كان “حزب الله” يتصرف دون تفويض من قيادته العليا أو من إيران، أو ما إذا كانت هجماته مصرحاً بها بالكامل من قبل إيران، لكن بعد تدخل إيران بالهجوم على إسرائيل بدا واضحاً أن “الحزب” يتصرف وفقاً لمصالح إيران وفقط.
وقال الجيش الإسرائيلي إن إيران تحاول استعادة مكانتها كمدافعة عن “حزب الله” الوكيل لها في لبنان، بينما تضغط أيضاً على الولايات المتحدة لتحسين شروطها في التفاوض.
من جانبه، علق رون بن يشاي، المحلل الأمني في موقع “واي نت” الموقع الإخباري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية: “لم تكن الخطة تغيير المعادلة، بل تغيير طريقة صياغتها كما أراد الإيرانيون. تمثلت استراتيجيتهم في محاولة إعادة ربط وكلائهم، وخاصة (حزب الله). ولهذا السبب هددوا بأنه إذا هاجمت إسرائيل الضاحية، فإن إيران سترد”.
طوال الحرب، كانت العلاقة بين إيران و”حزب الله” محل جدل وتساؤل، ومن منهما يتحمل اللوم أكثر، وكان واضحاً أن من بين وكلاء إيران فإن “حزب الله” هو الوكيل الأكثر قرباً لطهران والأكثر طاعة لها، إلى حد أنه يفضل مصالحها على مصالح لبنان.
عندما أطلق “حزب الله” صواريخه الأولى في هذه الجولة، في الثاني من آذار/مارس الفائت، رغماً عن إرادة معظم اللبنانيين، كان يعلم أنه مهما لحقت إسرائيل من أضرار، فإن الضرر الذي سيلحق بلبنان نفسه سيكون أكبر بمئة ضعف على الأقل، فمعظم قرى جنوب لبنان سقط فيها آلاف القتلى بسبب “حزب الله”. هناك ما يقارب مليون لاجئ، ولبنان على شفا حرب أهلية بسبب “حزب الله”، ومثلما كان يحيى السنوار زعيم “حماس” في قطاع غزة سابقاً، يعلم مسبقاً أن نتيجة هجوم “7 أكتوبر” ستكون تدمير غزة بالكامل، ومع ذلك نفذ الهجوم.
إيران و”حزب الله”، وجماعة الحوثي في اليمن، وكذلك جميع حركات الجهاد، سنية كانت أم شيعية، وكذلك “حماس”، الموالية لأجندة طهران، كلها كيان واحد ذو أيديولوجية واحدة، وهدفه خدمة مصالح إيران فقط. وعلى الرغم من ادعائهم أنهم يناصرون القضية الفلسطينية ويحاربون إسرائيل، فإن ذلك لا يؤدي إلا إلى تدمير بلدانهم وشعوبهم. وفي نهاية المطاف، تقوم إيران باستغلال ثمرة كل هذه الحروب في تفاوضها مع الغرب، وذلك بغية خدمة مصالحها وفقط، وخاصة برنامجها النووي.
Loading ads...
كما تتخذ إيران أيديولوجية التدمير بُعداً آخر. فالتدمير لا يقتصر على إيران فحسب، بل يمتد ليشمل كل ما تستطيع الوصول إليه. وهنا، وبقوتها المتبقية، تُلحق الضرر بالاقتصاد العالمي بإغلاق مضيق هرمز والتلاعب به سواء عبر إغلاقه أو فرض رسوم على السفن أو ما إلى ذلك، إذ لا يهمها شيء سوى مصالحها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

