2 أشهر
عام على "فاحل": تقرير حقوقي يوثق ملابسات أول مجزرة بعد سقوط الأسد
الإثنين، 26 يناير 2026

أصدرت “منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تقريراً يوثق ملابسات مجزرة قرية فاحل في حمص، والتي تعد أول مجزرة تشهدها البلاد عقب سقوط النظام السوري السابق. وذلك بالتزامن مع مرور عام على وقوعها، وثقت فيه وقوع إعدامات ميدانية وانتهاكات على يد قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية.
وقالت المنظمة أنها تحققت من وقوع حالات إعدام ميدانية بحق 16 شخصاً على الأقل في قرية فاحل، ذات الغالبية العلوية، شمال غرب محافظة حمص، في سياق حملة “تمشيط” أي دهم وتفتيش، شهدتها البلدة بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2025، قامت بها قوات حكومية ونقلت عن سكان القرية والشهود الذين قابلتهم قولهم أن ما حدث كان “لأسباب انتقامية بدوافع طائفية واضحة”.
حملة “تمشيط” رافقتها إعدامات ميدانية
وبحسب التقرير، فإن عملية “التمشيط” التي تم تنفيذها كانت جزءاً من حملة أمنية أوسع، نفذتها بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2025، بريف حمص الغربي، القوات الأمنية الحكومية، بقيادة أحمد الشرع، الرئيس السوري الانتقالي حالياً و قائد “هيئة تحرير الشام” حينها، والتي تم حلها بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2025 أي بعد وقوع المجزرة. وهدفت الحملة في الريف الحمصي إلى “ملاحقة فلول النظام وعدد من المهربين في ريف حمص الغربي”. وفقاً لما أفاد التقرير.
وأوضح التقرير الحقوقي أن من ضمن الـ16 شخصاً الذين تعرضوا للإعدام الميداني، 14 كانوا عناصر في الجيش السوري السابق، أربعة منهم على الأقل ضباط متقاعدون، واثنان على الأقل كانوا قد خضعوا لتسويات وضع في “مراكز التسوية” التي افتتحتها الحكومة الانتقالية في حمص. فيما كان اثنان مدنيان، أنزلا من حافلة متجهة إلى القرية، وأعدما ميدانياً على أساس الهوية، عندما تم التعرف على انتمائهما للطائفة العلوية بعد سؤالهما عنها. بحسب الشهود الذين تحدثوا إلى “سوريون” وطالبوا بعدم الكشف عن هوياتهم أو أية تفاصيل قد تدل عليها، خوفاً من أعمال انتقامية قد تطالهم من القوى الأمنية.
وأشار التقرير إلى أن العناصر القتلى الـ14 كانوا من ضمن 56 شخصاً، أكثرهم مدنيون، تم اقتيادهم من منازلهم من قبل القائمين على الحملة إلى ساحة في المنطقة تدعى “الكازية” محلياً، أفرج عن 35 مباشرة بعد تقديمهم مقابل مادي، فيما اعتقل سبعة منهم واقتيدوا إلى سجن حمص المركزي وأفرج عنهم بعد خمسة أيام، بعد مظاهرات نظمها سكان القرية. وقد رافقت الحملة، بحسب الشهود، عمليات إطلاق نار كثيفة، وحالات “تعفيش” لمنازل، وممارسات عنيفة ومهينة بحق السكان خلال عمليات التفتيش.
تناقض بين الروايات
وأكد التقرير أن روايات الشهود تناقض ما روته الحكومة السورية حول ملابسات المجزرة، إذ أكد اثنان من الشهود أن الانتهاكات التي حدثت في فاحل ارتكبها عناصر “الأمن العام” ومسلحون آخرون يعتقد انتمائهم إلى “هيئة تحرير الشام”، قادوا الحملة الأمنية، في حين نسب مدير العلاقات العامة بحمص، حمزة قبلان، الانتهاكات إلى “مجموعات إجرامية”، قال إنها دخلت القرية بعد أن انتهت القوات الأمنية من الحملة وخرجت منها بعد “توقيف بعض الشخصيات ضمن لوائح محددة”.
وأضاف أن السلطات ألقت القبض على “مجموعة، تدور حولها الشكوك” بما يتعلق بعمليات القتل، دون أن يدلي بأي معلومات على علاقة بالمجموعة المذكورة. بحسب ما أفادت المنظمة.
ونقلت منظمة “سوريون” عن أحد الشهود نفيه ما قاله قبلان عن دخول أشخاص بعد خروج القوات الأمنية بالقول “المجازر تمت خلال فترة التفتيش وقوات الأمن كانت موجودة”. وبينما تم تناول حادثة فاحل على أنها “مجموعة عسكرية من فلول النظام الذين رفضوا تسليم أسلحتهم وتسوية وضعهم وتم تحييدهم على يد إدارة العمليات العسكرية”، نقل موقع “الجمهورية”، عن مسؤولين في “الأمن العام”، أن “القتلى كانوا عزلاً، جرى اعتقالهم وتصفيتهم خارج إطار القانون”.
في حين قال مصدران آخران “بأن مدير منطقة الحولة قال للأهالي بأن القتلى لم يسقطوا جراء اشتباكات بل تم إعدامهم، مؤكداً عدم مسؤولية فصائل منطقة الحولة عن الموضوع، وأن المجموعة المسؤولة عن الانتهاك لا تتبع للهيئة وجرى اعتقال 15 من أعضائها وستجري إحالتهم للقضاء”.
وأشار التقرير إلى أن قرية فاحل لم تكن الوحيدة التي شهدت انتهاكات خلال الحملة الأمنية الموسعة، إذ تحققت “سوريون” من مقتل شخصين في قرية مريمين المجاورة، التي ينتمي أهلها إلى الطائفتين المرشدية والعلوية، خلال حملة تفتيش يوم 23 كانون الثاني/يناير 2025، رافقتها شتائم طائفية وخطاب كراهية وتحطيم صور لشخصيات دينية للطائفة المرشدية، نفذها عناصر كانوا يرتدون زي الأمن العام ويرافقهم عناصر ينتمون لفصائل أخرى غير هيئة تحرير الشام، بحسب شهود تحدثوا لموقع “سناك سوري”، وهو ما يخالف الرواية الرسمية التي تلت الانتهاكات، إذ عزت السلطات الانتهاكات إلى “مجموعة إجرامية” انتحلت صفة أمنية ودخلت القرية بعد انسحاب القوة الأمنية منها.
Loading ads...
وطالبت المنظمة في ختام تقريرها الحكومة الانتقالية السورية بضمان وصول عائلات الضحايا إلى نتائج التحقيقات التي قامت بها، وإجراء محاكمات عادلة وعلنية وشفافة بحق مرتكبي الانتهاكات في فاحل، وإعادة تنظيم عمليات “التمشيط/التفتيش” بما يضمن قانونيتها ويمنع تكرار الانتهاكات، وعلى رأسها عمليات القتل خارج نطاق القانون بحق المدنيين والعسكريين المتقاعدين والمطلوبين بموجب مذكرات، وذلك عبر تفعيل آليات رقابية جدية تتابع عمل أجهزة إنفاذ القانون، بما في ذلك الأمن العام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




