2 ساعات
بعد تسع سنوات من الانتظار.. فحوص الحمض النووي تكشف مصير عائلة سورية
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

8:14 م, الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026 1 دقيقة للقراءة
بعد نحو تسع سنوات من الغموض، تمكن فحص الحمض النووي من تحديد هويات منار عليوي وزوجها وأطفالها الخمسة، الذين عثر على رفاتهم في مبنى مدمر بمدينة الرقة، بعدما فُقد الاتصال بهم خلال المعارك عام 2017.
وأُبلغ أفراد العائلة الناجون بنتائج تحديد الهوية في أيلول/ سبتمبر 2026، ما أتاح لهم معرفة مصير سبعة من أقاربهم بعد سنوات من التساؤلات بشأن ما إذا كانوا قد قتلوا في الغارات الجوية أو تمكنوا من الفرار.
وكشفت وكالة “رويترز“، اليوم الثلاثاء، أن فحوص الحمض النووي ساعدت في تحديد هويات مفقودين في ثلاث حالات على الأقل في سوريا خلال عام 2026، في أولى الحالات المعلنة من هذا النوع في البلاد.
وشملت الفحوصات حالتين أنجزتهما اللجنة الوطنية للمفقودين، فيما جرى تحديد هويات أفراد عائلة عليوي من خلال تعاون بين منظمات سورية ودولية.
في آب/ أغسطس 2017، كانت منار عليوي وثمانية من أقاربها يحتمون في الطابق الأول من مبنى وسط الرقة، خلال المعارك التي خاضها التحالف الدولي بقيادة واشنطن مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضد تنظيم “داعش”.
وبحسب إفادات نقلها مركز “السوريون من أجل العدالة والمساءلة”، انقطع الاتصال بالعائلة خلال الشهر نفسه. وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن المبنى الذي كانت تحتمي فيه تحول إلى ركام بين 19 و25 آب/ أغسطس 2017، لكن أقاربها ظلوا لسنوات يجهلون ما إذا كان أفراد الأسرة قد قتلوا داخله أم تمكنوا من الفرار قبل أن يلقوا حتفهم في مكان آخر.
وفي عام 2024، عثرت منظمة تعمل في إزالة الألغام على رفات متحللة في موقع المبنى، قبل أن يستعيدها محققون في الطب الشرعي السوري في وقت لاحق من العام نفسه.
وساعدت وثائق شخصية عثر عليها في الموقع في الوصول إلى شقيقة منار، التي أكدت أن العائلة كانت تحتمي في المبنى. كما تطابقت الملابس التي عثر عليها مع ما كان يرتديه أفراد الأسرة في صورة تعود إلى آب/ أغسطس 2017.
بعد ذلك، جمع المحققون عينات مرجعية من الحمض النووي لأقارب المفقودين. وأكدت مؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية في غواتيمالا، بعد تحليل العينات ومقارنتها بإفادات الأقارب، أن الرفات تعود إلى منار وزوجها وأطفالها الخمسة، بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات.
وقال محمد حمادة، نجل منار والناجي الوحيد من أسرتها المباشرة، لـ “رويترز”، إن تحديد الهويات أتاح للعائلة فرصة دفن أقاربها وزيارة قبورهم، بعد سنوات من التساؤلات بشأن مصيرهم. ولا يزال مصير والد منار، الذي كان موجوداً في المبنى، غير معروف.
إلى جانب حالة عائلة عليوي، أعلنت اللجنة الوطنية للمفقودين تحديد هويات أصحاب حالتين أخريين باستخدام فحوص الحمض النووي، بعد مراجعة النتائج من خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفق ما نقلته “رويترز”. ولم تقدم اللجنة تفاصيل عن هوية الضحايا أو ظروف وفاتهم.
وقالت اللجنة إنها جمعت نحو 96 ألف ملف من الوزارات السورية والمنظمات غير الحكومية، ونحو ألفي عينة من رفات بشرية عثر عليها في مواقع يشتبه في أنها مقابر جماعية. كما جمعت 29 عينة من الحمض النووي لأقارب مفقودين في حالات أشارت الأدلة فيها إلى احتمال تطابق الهويات، وأسفرت حالتان من هذه الحالات عن تحديد هويات مؤكدة.
وتستقبل اللجنة، وفق التقرير، نحو 100 بلاغ جديد عن مفقودين يومياً في المتوسط، ضمن برنامج وطني أُطلق في 30 آب/ أغسطس 2026. وتعمل بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إنشاء مختبر للحمض النووي بحلول أيار/ مايو 2027، إلى جانب مختبر آخر بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
لكن قاعدة البيانات الوطنية للمفقودين لم تطلق بعد، فيما لا تزال عائلات كثيرة تنتظر إجابات بشأن مصير أقاربها. وتواجه جهود تحديد الهويات تحديات تشمل صعوبة جمع العينات من ذوي المفقودين، ونقص الخبرات والتجهيزات المتخصصة، فضلاً عن تعذر الوصول إلى مواقع عديدة خلال سنوات الحرب.
Loading ads...
وتتراوح التقديرات التي أوردتها جهة أممية معنية بالمفقودين في سوريا بين 130 ألفاً و300 ألف شخص، وفق تقرير “رويترز”. وفي ظل هذا العدد، تمثل الحالات الثلاث التي كشف عنها خلال العام خطوة تتيح لبعض العائلات معرفة مصير ذويها، لكنها تبقى جزءاً محدوداً من ملف لا تزال آلاف الأسر تنتظر فيه إجابات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

