ساعة واحدة
بريطانيا تكشف هوية متهمين في قضية قاعدة فيرفورد والتحقيقات مستمرة
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
لندن- في تطور جديد، وجّهت السلطات البريطانية، اليوم الثلاثاء، اتهامات إلى شخصين، بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023، في إطار تحقيق بشأن أنشطة مشتبه بها قرب قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، والتي استخدمتها القوات الجوية الأمريكية لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران.
وتأتي الاتهامات في وقت تتزايد فيه التحذيرات البريطانية من أنشطة يُشتبه في ارتباط بعضها بالدولة الإيرانية، وسط مخاوف أمنية طالت مواقع عسكرية وتهديدات سيبرانية وأنشطة معادية تنسبها السلطات إلى دول أجنبية.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بعد مغادرة 12 قاذفة أمريكية من طراز "بي-1" القاعدة مطلع أكتوبر/تشرين الأول، وسط تقارير عن مخاوف من مخطط محتمل لاستهدافها بطائرات مسيّرة، وهو ما لم تعلن السلطات تفاصيله كاملة. ولا تعني الاتهامات الموجهة إلى هذين الشخصين ثبوت إدانتهما، إذ لم تفصل المحكمة في مسؤوليتهما الجنائية بعد، ويظل الفصل فيها من اختصاص القضاء.
وفي تصريح، للجزيرة نت، قال لورانس تايلور، مساعد المفوض ورئيس شرطة مكافحة الإرهاب الوطنية في المملكة المتحدة، إن السلطات رصدت خلال الأشهر الأخيرة عدة حوادث تعتقد أنها جاءت بتوجيه من الدولة الإيرانية، مؤكدًا أن شرطة مكافحة الإرهاب تعمل بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الداخلية "إم آي 5" للتعامل مع هذه التهديدات.
وأوضحت الشرطة أن نعمان إصغير (24 عاما) -وهو مواطن بريطاني من منطقة وستمنستر في لندن– وُجّه إليه اتهام بموجب المادة الرابعة من قانون الأمن القومي لعام 2023، على خلفية نشاط مشتبه به وقع في 22 أغسطس/آب الماضي. وكان إصغير قد اعتُقل للمرة الأولى بالقرب من قاعدة فيرفورد، في مقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا، يوم 27 سبتمبر/أيلول، قبل إعادة اعتقاله في 20 أكتوبر/تشرين الأول. ومن المقرر أن يمثل أمام محكمة وستمنستر الجزئية.
كما وُجّه إلى محمد أحمد عبد الكريم (24 عاما) -وهو مواطن بريطاني من منطقة وستمنستر- اتهام بموجب المادة الثالثة من القانون ذاته، التي تجرّم مساعدة جهاز استخبارات أجنبي. وقال مساعد المفوض إن السلطات تعتقد أن الدولة المعنية بهذه القضية هي إيران، مشيرًا إلى أن عبد الكريم سيمثل أمام المحكمة أيضًا.
وتتعلق المادة الثالثة بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي في ظروف تشمل تقديم الدعم له عن علم أو بتهور، عندما يكون السلوك ضارًا بأمن المملكة المتحدة أو مصالحها. أما المادة الرابعة، فتجرّم الدخول إلى موقع محظور أو الوصول إليه أو تفقده أو الاقتراب منه لغرض يضر بأمن البلاد أو مصالحها.
ولم تكشف السلطات في بيانها تفاصيل الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، كما لم تعلن وجود صلة مثبتة بين المتهمين ومخطط محتمل لاستهداف القاعدة بطائرات مسيّرة.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي تؤديه قاعدة فيرفورد في دعم العمليات الجوية الأمريكية ضد إيران، وإلى التهديدات الإيرانية السابقة باستهداف القواعد التي تُستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية. وتُعد "فيرفورد" من أبرز القواعد الأوروبية التي تستضيف القاذفات الأمريكية، رغم عدم تمركز طائرات أمريكية فيها بصورة دائمة. ويتيح استخدامها للقاذفات تقليص المسافة والوقت اللازمين لتنفيذ العمليات الجوية في الشرق الأوسط.
وكانت الشرطة البريطانية قد اعتقلت 5 أشخاص بالقرب من القاعدة بعد ورود بلاغ عن مركبات مثيرة للريبة في محيطها. واستجابت الشرطة للبلاغ الساعات الأولى من صباح 27 سبتمبر/أيلول، وأُخضع الموقوفون للتحقيق في إطار الاشتباه بارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والتحضير لعمل إرهابي.
وأُفرج عنهم لاحقًا بكفالة الشرطة، مع استمرار التحقيق. وخضعت المركبات لفحوص مكثفة بمشاركة خبراء في الأدلة الجنائية وجهات عسكرية.
وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في تحديث سابق إن الفحوص لم تكشف عن عبوات ناسفة بدائية الصنع، لكنها أسفرت عن العثور على كمية من البنزين.
كما فُرض طوق أمني بمحيط الموقع، وأُخليت منازل قريبة بصورة احترازية خلال عمليات الفحص. وبعد نحو أسبوع، غادرت 12 قاذفة أمريكية من طراز "بي-1" القاعدة، في خطوة جاءت وسط مخاوف أمنية بشأن المنشأة.
وفي تطور موازٍ، أُفرج عن شخص يبلغ 25 عامًا ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية دون توجيه اتهامات إليه، عقب إعادة اعتقاله في 20 أكتوبر/تشرين الأول. لكنه لا يزال خاضعًا لكفالة الشرطة على خلفية اعتقاله الأول مطلع أكتوبر/تشرين الأول. كما استجوب المحققون شخصا آخر بموجب الإجراءات القانونية المعمول بها.
ووفقًا لملاحظات المحررين المرفقة ببيان الشرطة، لا يزال 6 أشخاص خاضعين لكفالة الشرطة في إطار التحقيق، بينهم 4 أشخاص اعتُقلوا في 27 سبتمبر/أيلول، والبريطاني الإيراني البالغ 25 عامًا، وشاب بريطاني يبلغ 22 عامًا اعتُقل في السادس من أكتوبر/تشرين الأول. ولم تُعلن الشرطة توجيه اتهامات جديدة إلى هؤلاء الأشخاص في البيان الصادر اليوم.
وتؤكد السلطات أن التحقيق لا يزال مفتوحًا، وأن فرق مكافحة الإرهاب تواصل فحص الأدلة وتتبع مختلف مسارات التحقيق.
وبينما تتواصل التحقيقات، تبقى الأسئلة المتعلقة بطبيعة الأنشطة التي سبقت الواقعة، ومدى ارتباطها بجهات خارجية، محورًا رئيسيًا للقضية.
ومن المنتظر أن تكشف الإجراءات القضائية اللاحقة مزيدًا من التفاصيل بشأن الاتهامات والأدلة التي تستند إليها، في وقت تؤكد فيه السلطات البريطانية أنها تتعامل مع طيف متزايد من التهديدات الأمنية.
وتأتي القضية في سياق أمني أوسع، إذ حذرت السلطات البريطانية خلال الأشهر الأخيرة من اتساع نطاق التهديدات التي تواجه البلاد، بما يشمل أنشطة يُشتبه في ارتباطها بإيران وروسيا، إلى جانب الهجمات السيبرانية والتخريب واستهداف البنية التحتية الحيوية.
وقال مساعد المفوض إن السلطات رصدت حوادث عدة خلال الأشهر الأخيرة تعتقد أنها جاءت بتوجيه من الدولة الإيرانية، مضيفًا أن شرطة مكافحة الإرهاب تعمل بالتعاون مع "إم آي 5" للتدخل في مواجهة التهديدات، وتحديد طبيعتها والجهات المحتمل ارتباطها بها والاستجابة لها.
وفي سياق الاستعداد للطوارئ، أطلقت الحكومة البريطانية في أكتوبر/تشرين الأول حملة وطنية بعنوان "بي ريدي" (كن مستعدًا) تشجع الأسر على اتخاذ خطوات عملية للاستعداد لاحتمال انقطاع الخدمات الأساسية لمدة تصل إلى 3 أيام. وتشمل الإرشادات الاحتفاظ بإمدادات محدودة من المياه والأطعمة غير القابلة للتلف، والاستعداد لاحتمال انقطاع الكهرباء أو المياه أو الاتصالات.
وقالت الحكومة إن الحملة تهدف إلى مساعدة الأسر على التعامل مع حالات الطوارئ، بما فيها الأحوال الجوية الشديدة التي قد تؤثر في الخدمات الأساسية، وتقليل الضغط على خدمات الطوارئ عند وقوع الأزمات.
Loading ads...
وتؤكد السلطات البريطانية أن التعاون بين أجهزة الأمن والاستخبارات يظل جزءًا أساسيًا من التعامل مع التهديدات المحتملة، بينما تستمر التحقيقات في قضية فيرفورد لتحديد طبيعة الأنشطة المشتبه بها، والأهداف المحتملة منها، وما إذا كانت هناك جهات خارجية مرتبطة بها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




