لم تعد أزمة السائق الأمريكي تتوقف عند شاشة أسعار الوقود في محطات البنزين، فبينما يراقب المواطن سعر اللتر وهو يرتفع يومًا بعد آخر، بدأت فاتورة أخرى تتسلل بهدوء إلى حياته اليومية: تكاليف صيانة السيارات.
في السابق، كان تأجيل تغيير زيت المحرك أو بعض أعمال الصيانة الروتينية قرارًا بسيطًا يمكن احتماله لأسابيع إضافية، أما اليوم فأصبح كثير من السائقين يؤجلون الصيانة اضطرارًا لا اختيارًا، رغم إدراكهم أن التأخير قد يقود إلى أعطال أكثر تكلفة في وقت لاحق.
التوقيت يزيد الأزمة تعقيدًا
يؤكد خبراء صناعة السيارات أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في أسعار النفط والبنزين فقط، بل امتدت إلى زيوت المحركات وقطع الغيار والخدمات المرتبطة بتشغيل السيارات، لتتحول السيارة نفسها إلى عبء مالي متزايد على ملايين الأمريكيين.
تأتي هذه الزيادات في أسوأ توقيت ممكن، إذ تتزامن مع انطلاق موسم السفر الصيفي في الولايات المتحدة بالتزامن مع عطلة "يوم الذكرى" في الخامس والعشرين من مايو، وهي الفترة التي تشهد عادة أعلى معدلات التنقل على الطرق الأمريكية.
ويقول "جيسون ليون"، رئيس جمعية الصيانة الوقائية للسيارات الأمريكية، إن السوق تجاوز بالفعل مرحلة امتصاص الصدمات، موضحًا أن الشركات الموردة الكبرى، مثل "شيفرون"، بدأت تمرير ارتفاع التكاليف مباشرة إلى المستهلكين.
ففي وقت سابق من هذا العام، كان السائق الأمريكي يدفع ما بين 80 و100 دولار مقابل تغيير الزيت والصيانة الروتينية، مع اختلاف الأسعار حسب المنطقة وحالة السيارة، أما الآن، فقد ارتفعت الفاتورة إلى ما بين 100 و120 دولارًا، وربما أكثر في بعض الولايات.
هذه الزيادة لا تأتي منفصلة عن بقية الضغوط الاقتصادية، فالسائق الأمريكي يواجه بالفعل أقساط قروض مرتفعة وتكاليف تأمين متصاعدة، إلى جانب أسعار الوقود التي تواصل الصعود، ما يجعل امتلاك سيارة أكثر تكلفة من أي وقت مضى.
قطاع ضخم يبدأ بتمرير التكاليف
تُعد صيانة السيارات واحدة من أكبر القطاعات الخدمية في الولايات المتحدة، ففي عام 2024، أنفق الأمريكيون نحو 73 مليار دولار على تغيير الزيت والإصلاحات العامة، بحسب تقديرات "مايكل تشونغ" المسؤول في منظمة "أوتو كار أسوسيشن".
لكن مع ارتفاع تكاليف التشغيل على الورش والشركات، بدأت تلك المؤسسات بدورها في رفع الأسعار، ويشير "تشونغ" إلى أن إحدى ورش إصلاح السيارات في ولاية فرجينيا تستعد لزيادة أسعار خدماتها بنسبة تتراوح بين 10% و20%، وفي المقابل يتزايد عدد العملاء الذين يؤجلون أعمال الصيانة غير الضرورية.
ومنذ اندلاع الحرب مع إيران - التي يرى كثير من الأمريكيين أنها كانت قرارًا خاطئًا - أصبح تأجيل تغيير الزيت لشهر أو شهرين أمرًا متكررًا بين السائقين، في محاولة لتخفيف الضغط على الميزانيات الأسرية.
الحرب تلاحق السائق الأمريكي
وفي الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف الصيانة، تواصل أسعار الوقود الضغط على المستهلك الأمريكي، فخلال عطلة "يوم الذكرى" العام الماضي، كان متوسط سعر جالون البنزين يبلغ نحو 3.18 دولار، أما الآن فقد ارتفع إلى حوالي 4.53 دولار للجالون، مدفوعًا بصعود أسعار النفط واضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.
الأمر لا يتوقف عند السيارات الخاصة فقط، إذ ارتفع أيضًا سعر جالون الديزل – المستخدم في الشاحنات التي تنقل السلع وقطع الغيار – إلى 5.65 دولار مقارنة مع 3.53 دولار قبل عام، ما يعني أن كلفة النقل المرتفعة ستنعكس بدورها على أسعار المزيد من السلع والخدمات داخل الاقتصاد الأمريكي.
Loading ads...
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: ماذا لو طال أمد الصراع في الشرق الأوسط واستمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





