يجد السائحون في أيسلندا البراكين النشطة والأنهار الجليدية جنباً إلى جنب، ونادراً ما يرى الناس ضوء الشمس خلال فصل الشتاء، بينما تستمر الشمس مشرقة حتى منتصف الليل خلال فصل الصيف. هذا البلد ظاهرةٌ فريدةٌ من نوعها، تنشر سحرها في كل مكانٍ من خلال معالمها السياحية. أيسلندا بلدٌ زاخرٌ بالتناقضات، حيث تجد في كل زاويةٍ تجربةً مميزة تستحق الاكتشاف. من المروج الخضراء الكثيفة إلى الجبال الشامخة، ومن البراكين الحارة إلى الأنهار الجليدية، ومن الينابيع الساخنة الخلابة إلى الجزر الساحرة، أيسلندا تجمع كل شيء. لا تقتصر هذه الدولة على عشاق المغامرة فحسب، بل تشمل أيضاً محبي الطبيعة.
لمحة تاريخية عن أيسلندا
استقر الفايكنج في القرن التاسع من النرويج والجزر البريطانية في مستعمرات، وكانت مهنة صيد الأسماك ورعي الأغنام من أهم المهن. بحلول القرن الثاني عشر، اعتمدت أيسلندا بشكل كبير على النرويج في منتجات مثل الخشب والعسل والشعير بسبب إزالة الغابات والتآكل، وكان الأيسلنديون ينظرون إلى الملك النرويجي لحماية التجارة. بعد القرن الخامس عشر، ازدهرت صناعة صيد الأسماك في أيسلندا، وخضعت للحكم الدنماركي. في القرن التاسع عشر، تصاعدت النزعة القومية في أيسلندا، وضعفت السلطة الدنماركية، وتم إرساء الحكم الذاتي، وانفتحت أيسلندا على التجارة العالمية. بدأت أيسلندا بالازدهار. في القرن العشرين، أصبحت أيسلندا جمهورية، وتم تأسيس جامعة ريكيافيك، وتراجعت العلاقات مع الدنمارك أكثر، ووقعت مناوشات صغيرة مع البريطانيين تم التعامل معها في النهاية.
ما تشتهر به السياحة في أيسلندا
تزخر أيسلندا بالمناظر الطبيعية والأنهار الجليدية الشاهقة ذات المنحدرات الخلابة والمنتزهات الوطنية التي تعصف بها الرياح، ما يجعلها وجهة سياحية تستحق الزيارة. سواء كنت تبحثين عن سحر قرى الفايكنج القديمة الهادئة، أو روعة براكينها وبحيراتها الطبيعية الخلابة، ستجعلك هذه المعالم السياحية تتوقين للمزيد. من الشلالات الشاهقة إلى المحميات الطبيعية، تضم أيسلندا بعضاً من أجمل المعالم السياحية في أوروبا. تُعد البحيرات الجليدية في البلاد من أفضل الوجهات السياحية في أيسلندا، سواء كان ذلك جمال بحيرة جوكولسارلون الساحر أو مياه كالديرا أسكيا الدافئة ذات اللون الأزرق الحليبي، فكل معلم هنا يتميز بسحر خاص. أما الباحثون عن عطلة هادئة، فيمكنهم زيارة إحدى قرى الصيد العديدة، والتي تُعد من أجمل الأماكن في أيسلندا.
الدول التي يمكنها الدخول إلى أيسلندا من دون تأشيرة
يُمكن لمواطني أكثر من 60 دولة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي/ المنطقة الاقتصادية الأوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وأستراليا، واليابان، ونيوزيلندا، دخول أيسلندا بدون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً خلال فترة 180 يوماً.
أهم المعالم السياحية في أيسلندا
يُعدّ التراث الثقافي الغني لأيسلندا عامل جذبٍ رئيسياً للمسافرين، تماماً كما هو الحال مع مناظرها الطبيعية الخلابة وعجائبها. في جميع أنحاء البلاد، وخاصةً في العاصمة ريكيافيك، ستجدون مجموعةً واسعةً من المتاحف والمواقع التراثية والأنشطة الثقافية الأخرى التي ستساعدكم في استكشاف كيف ساهمت أحداث التاريخ في تشكيل الأمة. في الآتي، أبرز المواقع السياحية الجاذبة في أيسلندا.
شلال سيلجالاندسفوس
يُعدّ جنوب أيسلندا موطناً لبعضٍ من أروع شلالات العالم، ويُعتبر شلال سيلجالاندسفوس بلا شكّ أحد أبرزها. يقع الشلال على طول طريق الدائرة الذهبية الشهير على الساحل الجنوبي، وهو وجهة لا غنى عن زيارتها لكلّ مَن يزور أيسلندا. يقع الشلال على نهر سيلجالاندس، الذي ينبع من بركان إيافيالايوكول الشهير. تتدفق المياه من ارتفاع 60 متراً، مُشكّلةً ستارةً مائيةً خلابةً يُمكن رؤيتها من على بُعد أميال. ما يُميّز شلال سيلجالاندسفوس حقاً هو إمكانية تجوّل الزوّار خلفه، ممّا يُتيح لهم فرصةً فريدةً لالتقاط الصور. قد يكون المشي خلف الشلال زلقاً ومبتلاً، لذا يُنصح بانتعال أحذية مناسبة وارتداء سترة واقية من المطر. مع ذلك، فإنّ التجربة تستحقّ العناء، حيث يُمكن للزوّار الشعور بقوة الشلال ورذاذه عن قرب. إلى جانب الشلال، تزخر المنطقة المحيطة ببعضٍ من أروع المناظر الطبيعية في أيسلندا. يمكن للزوار استكشاف المنحدرات والكهوف القريبة، أو القيام برحلة مشي إلى شلال غليوفرا بوي المجاور، المختبئ في وادٍ قريب.
يُعدّ شلال غولفوس وجهةً سياحيةً لا غنى عن زيارتها في أيسلندا، لما يتمتع به من جمالٍ خلّابٍ وعجائب طبيعية. يقع الشلال في وادي نهر هفيتا بمنطقة الدائرة الذهبية في أيسلندا، وهو من أشهر المعالم السياحية في البلاد. يبلغ ارتفاع الشلال أكثر من 30 متراً، ويتألف من مرحلتين، مما يخلق مشهداً مهيباً وساحراً مع تدفق المياه المتدفقة على التكوينات الصخرية. في الأيام المشمسة، يمكن للزوار مشاهدة قوس قزح يظهر فوق الشلال، مما يزيد من جماله. إلى جانب مظهره المذهل، يحمل شلال غولفوس قيمةً تاريخيةً وثقافيةً كبيرة. في أوائل القرن العشرين، كان الشلال مُعرّضاً لخطر سدّه وتحويله إلى محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية. وبفضل جهود سيغريدور توماسدوتير، وهي امرأة محلية ناضلت من أجل الحفاظ على الشلال، تمّت حمايته.
رينيسفيارا شاطئ رملي أسود خلاب يقع في جنوب أيسلندا، على بُعد مسافة قصيرة بالسيارة من مدينة فيك. تشتهر رينيسفيارا بمناظرها الطبيعية الخلابة وتكويناتها الجيولوجية الفريدة، ما يجعلها واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أيسلندا. يحيط بالشاطئ منحدرات بازلتية شاهقة نحتتها أمواج المحيط لتشكل تكوينات مذهلة. تُعرف هذه التكوينات باسم "رينيسدرانجار"، وترتفع من البحر لتخلق جواً ساحراً وغامضاً.
بحيرة يوكولسارلون
إنها بحيرة جليدية خلابة تقع في جنوب أيسلندا، على حافة منتزه فاتنايوكول الوطني، وتُعدّ بلا شكّ واحدة من أجمل وأروع العجائب الطبيعية في أيسلندا. تشكّلت البحيرة نتيجة ذوبان نهر بريدامركوريوكول الجليدي، وهو جزء من نهر فاتنايوكول الجليدي، أكبر غطاء جليدي في أوروبا. يُشكّل ذوبان الجليد بركة من المياه الصافية الكريستالية، تمتلئ بجبال جليدية بأحجام وأشكال متنوعة. تتحرك هذه الجبال الجليدية باستمرار وتتغير، مما يجعل منظر البحيرة مشهداً ديناميكياً متجدداً. يمكن لزوار يوكولسارلون القيام بجولة بالقارب لاستكشاف البحيرة والاقتراب من الجبال الجليدية. يُقدّم المرشدون السياحيون معلومات شيّقة عن البيئة الجليدية وتكوّن الجبال الجليدية، مما يجعل الرحلة تجربة تعليمية ممتعة إلى جانب كونها تجربة بصرية رائعة.
ثورسمورك، وادٍ خلاب يقع في جنوب أيسلندا، محاط بثلاثة أنهار جليدية: إيافيالايوكول، وميردالسيوكول، وتيندفيالايوكول. يشتهر الوادي بمناظره الطبيعية الوعرة والآسرة، بجباله الشاهقة وأنهاره الهادرة ونباتاته الكثيفة. يُعدّ ثورسمورك مثالياً لهواة المشي، حيث تتخلله مسارات عديدة تخترق الوادي والجبال المحيطة به. أشهر هذه المسارات هو مسار فيمفوردوهالس، الذي يأخذ المتنزهين في رحلة مليئة بالتحديات ولكنها مجزية، عبر تضاريس بركانية، مروراً بالشلالات، وفوق الأنهار الجليدية. وينتهي المسار عند شلال سكوجارفوس الشهير، ليُشكّل خاتمةً رائعةً لهذه الرحلة. إلى جانب المشي، يُعدّ ثورسمورك وجهةً شهيرةً للتخييم ومشاهدة الحياة البرية.
بركان فاغرادالسفيال
بركان فاغرادالسفيال هو أحدث بركان ثائر في أيسلندا، ويقع في شبه جزيرة ريكجانيس، على بُعد حوالي 30 دقيقة بالسيارة من ريكيافيك. بدأ البركان ثورانه في مارس 2021، جاذباً الزوار من جميع أنحاء العالم الذين يتوقون لمشاهدة جمال هذه الظاهرة الطبيعية المذهلة. يقع البركان في منطقة نائية، ولا يمكن الوصول إليه إلا سيراً على الأقدام لمدة ساعة ونصف تقريباً. المسار المؤدي إلى البركان سهل التتبع، ويوفر إطلالات خلابة على المناظر الطبيعية المحيطة، بما في ذلك حقول الحمم البركانية والجبال.
عدد الساعات بين أيسلندا والسعودية بالطائرة
تستغرق الرحلات الجوية من أيسلندا إلى المملكة العربية السعودية عادةً ما بين 12 و16 ساعة، بما في ذلك توقف واحد على الأقل.
العملة في أيسلندا
الكرونة الأيسلندية، أو ISK، هي العملة الرسمية لأيسلندا. قد تقبل بعض المتاجر السياحية الدولار الأمريكي أو اليورو، لكنها قد لا تقدم أفضل سعر صرف. تُقبل بطاقات مثل فيزا وماستركارد على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد. مع ذلك، قد لا تقبل المناطق الريفية والقرى النائية البطاقات، لذا يُنصح بحمل مبلغ كافٍ من النقود.
أفضل وقت لزيارة أيسلندا
أفضل وقت لزيارة أيسلندا هو من يونيو إلى أغسطس، حيث تتميز بساعات نهار طويلة، وحرارة معتدلة (10-20 درجة مئوية)، وذروة الأنشطة السياحية مثل المشي لمسافات طويلة، ومشاهدة الحيتان، واستكشاف المرتفعات. أما من سبتمبر إلى مارس، فهو أفضل وقت لمشاهدة الشفق القطبي، مع انخفاض الحرارة (-5 إلى 5 درجات مئوية) وإمكانية ممارسة أنشطة شتوية مثل استكشاف الكهوف الجليدية والمشي على الأنهار الجليدية. ويُعدّ شهرا مايو وسبتمبر فترة مثالية بين فصلي الربيع والخريف، حيث يتميزان بقلة الازدحام، وانخفاض الأسعار، وطقس رائع لممارسة المغامرات في الهواء الطلق.
الدول القريبة من أيسلندا
تقع أيسلندا في وسط شمال المحيط الأطلسي، مباشرةً أسفل الدائرة القطبية الشمالية (66° شمالاً). أقصر المسافات إلى أقرب جيران أيسلندا هي حوالي 280 كم (175 ميلاً) إلى غرينلاند، و400 كم (250 ميلاً) إلى جزر فارو، و800 كم (500 ميل) إلى أسكتلندا، و950 كم (590 ميلاً) إلى النرويج.
الطعام في أيسلندا
يتميز المطبخ الأيسلندي بتفرده، تماماً كطبيعة مناظره الطبيعية، فهو قائم على مكونات طازجة محلية وتقاليد طهي عريقة. من الأطباق التي لا بد من تجربتها "سكير"، وهو منتج ألبان ناعم ودسم يشبه الزبادي، لكنه أكثر كثافة وغني بالبروتين. ومن الأطباق الكلاسيكية الأخرى لحم الضأن الأيسلندي، الذي يُشوى غالباً أو يُطهى ببطء، ويشتهر بنكهته المميزة، بفضل الأغنام التي ترعى بحرية في مراعي أيسلندا البكر. أيسلندا مثالية لعشاق المأكولات البحرية. فمياهها النقية تزخر بسمك القد والسلمون والتراوت، وهي من الأطعمة الأساسية في النظام الغذائي المحلي. تتميز أيسلندا بتقاليد خبز فريدة، مثل "روغبراود" - وهو خبز كثيف من الجاودار، حلو المذاق قليلاً، يُخبز تحت الأرض باستخدام الحرارة الجوفية.
أهم العادات في أيسلندا
تُقدّم آيسلندا مزيجاً فريداً من المناظر الطبيعية الخلابة، بدءاً من السواحل الوعرة والأنهار الجليدية والينابيع الساخنة، وصولاً إلى الينابيع الحارة والبراكين والصحاري البركانية. يُغطّي الجليد الجليدي 11% من مساحة البلاد، وهي مُحاطة بالمياه. تتكوّن أراضيها من هضابٍ تعلوها قمم جبلية وحقول جليدية، بينما يتميّز ساحلها بالفيوردات، وهي خلجان عميقة نحتتها الأنهار الجليدية. فلا عجب أن تتمحور ثقافة أيسلندا وتقاليدها حول الاستمتاع بالأنشطة الخارجية، كالسباحة في الينابيع الساخنة والتزلج وركوب الخيل، وبالطبع، التأمّل في ظاهرة الشفق القطبي الساحرة. كما تُقدّم أيسلندا تراثاً أدبياً غنياً بالشعر والملحمات التي تُضفي متعةً على ليالي الشتاء الباردة.
Loading ads...
يتميز الأيسلنديون بكرم ضيافتهم، فهم على استعداد تام لتعريفكم بثقافتهم وتقديم النصائح حول أفضل الأماكن التي يُنصح بزيارتها خلال إقامتكم. مع ذلك، يُرجى الحرص على احترام البيئة أثناء زيارتكم، إذ يُولي السكان اهتماماً بالغاً بحماية الطبيعة المحيطة بهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





