ساعة واحدة
باحثون يتوصلون لعدد الحشرات على الأرض: يصل إلى 20 مليون نوع
الإثنين، 29 يونيو 2026

توصل باحثون إلى أن عدد أنواع الحشرات التي تعيش على الأرض يتراوح بين 14 و20 مليون نوع على الأقل، في تقدير جديد يرفع الرقم العالمي المحتمل إلى ما بين 2 و3 أضعاف التقدير الشائع حالياً، ويشير إلى أن جزءاً كبيراً من التنوع الحيوي للكوكب لا يزال غير موصوف علمياً.
وخلصت دراسة نشرتها دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، إلى أن التقدير المتداول لعدد أنواع الحشرات، والبالغ نحو 6 ملايين نوع، ربما يكون أقل بكثير من الواقع، خصوصاً في المناطق الاستوائية التي تضم مستويات عالية من التنوع الحيوي وتظل أقل دراسة مقارنة بمناطق أخرى.
واعتمد الباحثون على تحليل واسع للرموز الشريطية للحمض النووي، شمل أكثر من 1.6 مليون فرد من الحشرات الاستوائية، إلى جانب تعداد تفصيلي لمجموعة شديدة التنوع من الدبابير الطفيلية، ونموذج إحصائي يهدف إلى تقدير حجم الأنواع التي لم تلتقطها العينات رغم كثافتها.
والحشرات هي أكثر مجموعات الحيوانات تنوعاً على الأرض، وتشمل أنواعاً تؤدي وظائف بيئية محورية، من تلقيح النباتات وتحليل المواد العضوية إلى تنظيم أعداد كائنات أخرى والدخول في شبكات غذائية معقدة، لكن تقدير عدد أنواعها ظل واحداً من أكثر الأسئلة صعوبة في علم التنوع الحيوي، لأن كثيراً من الأنواع صغيرة الحجم، نادرة الظهور، أو تعيش في موائل يصعب الوصول إليها، كما أن ملايين العينات لا تحمل بعد أسماء علمية وفق التصنيف التقليدي.
استخدم الباحثون ما يعرف بالرموز الشريطية للحمض النووي، وهي مقاطع جينية قصيرة تساعد على التمييز بين الأنواع، حتى عندما لا تكون هذه الأنواع موصوفة رسمياً أو تحمل أسماء لاتينية، وتتيح هذه الطريقة التعامل مع أعداد ضخمة من العينات التي يصعب تصنيفها بالطرق التقليدية وحدها.
وجمع الباحثون العينات من 15 مصيدة موزعة على مناطق بيئية محمية معروفة بتنوعها البيولوجي الكبير في كوستاريكا، وأنتجت هذه العينات أكثر من 1.6 مليون رمز شريطي لحشرات استوائية، ما وفر قاعدة بيانات واسعة لمحاولة قياس التنوع المحلي الفعلي.
لكن الدراسة لم تكتف بإحصاء الأنواع التي ظهرت في المصائد؛ إذ حاول الباحثون تقدير ما لم يظهر أيضاً، أي نسبة التنوع التي لم تلتقطها العينات رغم حجمها الكبير، ولتحقيق ذلك، ركز الباحثون على مجموعة من الدبابير الطفيلية الدقيقة من فصيلة"الميكروجاسترينا" وهي دبابير تتطفل يرقاتها على يرقات فراشات وعث، وتعد من أكثر المجموعات غنى بالأنواع.
واستخدم الباحثون بيانات من 15 مصيدة إضافية، إلى جانب 11373 عينة من هذه الدبابير جرى تربيتها من نحو 1500 نوع من اليرقات المتطفل عليها، وسمح هذا التعداد التفصيلي بتقدير أفضل للعدد الحقيقي لأنواع هذه الدبابير في المنطقة، ثم مقارنة ذلك بما التقطته المصائد وحدها.
ومن خلال معرفة مقدار النقص في أخذ العينات بالنسبة لهذه المجموعة، استنتج الباحثون نسبة تقريبية للأنواع التي قد تغيب عن العينات الكبيرة في المنطقة نفسها، وبعد ذلك طبقوا هذه النسبة على تقدير أوسع لتنوع الحشرات في منطقة جواناكاستي، ثم استخدموا النتائج لاستقراء العدد العالمي المحتمل لأنواع الحشرات.
وبحسب الدراسة، فإن التحليل يشير إلى أن الأرض تؤوي ما بين 14 و 20 مليون نوع من الحشرات، وهذا الرقم لا يمثل بالضرورة حداً نهائياً، بل تقديراً أدنى معدلاً، قائم على محاولة تصحيح مشكلة مزمنة في دراسات التنوع الحيوي، وهي أن العينات مهما كانت كبيرة ربما تفشل في التقاط جزء كبير من الأنواع، خصوصاً الأنواع النادرة أو المحلية جداً.
ويقول الباحثون إن النتيجة تعني أن الفجوة بين ما يعرفه العلم عن الحشرات وما يوجد فعلاً في الطبيعة أوسع مما كان يعتقد، فمع أن الحشرات تشكل العمود الفقري لكثير من النظم البيئية، فإن جزءاً كبيراً من تنوعها لا يزال خارج قواعد البيانات التصنيفية، وقد لا يكون معروفاً إلا من خلال تسلسلات جينية أو عينات محفوظة.
تكتسب هذه النتائج أهمية إضافية في ظل القلق المتزايد من تراجع أعداد الحشرات في مناطق مختلفة من العالم بسبب فقدان الموائل، وتغير استخدام الأراضي، والمبيدات، والتغير المناخي، والتلوث، فإذا كان عدد الأنواع الفعلي أكبر بكثير من التقديرات السابقة، فقد يعني ذلك أن جهود الرصد والحماية تعمل على صورة ناقصة للتنوع الحيوي العالمي.
ولا تعني الدراسة أن العلماء أحصوا مباشرة كل أنواع الحشرات على الأرض، بل تقدم تقديراً إحصائياً يستند إلى بيانات كثيفة من منطقة استوائية واحدة ومن مجموعة نموذجية من الدبابير الطفيلية، ولذلك تبقى النتيجة مرتبطة بافتراضات الاستقراء من كوستاريكا إلى بقية العالم، وبمدى تمثيل العينات الاستوائية لأنماط التنوع في مناطق أخرى.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن دمج الرموز الشريطية للحمض النووي مع عينات واسعة ونماذج إحصائية يمكن أن يغير طريقة تقدير التنوع الحيوي العالمي، خاصة في المجموعات التي يصعب حصرها بالتصنيف التقليدي وحده.
Loading ads...
وتشير الدراسة إلى أن الحشرات، رغم كونها المجموعة الحيوانية الأكثر انتشاراً وتنوعاً، لا تزال تمثل أحد أكبر المجهولات في علم الأحياء، وإذا كانت التقديرات الجديدة صحيحة، فإن معظم أنواع الحشرات على الأرض لم تحصل بعد على اسم علمي، وربما لم ترصد قط في دراسات ميدانية منظمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



