نشر الجمعة، 03 يوليو / تموز 2026
CNN- في ظل موجة حر غير مسبوقة اجتاحت أوروبا الأسبوع الماضي، تحوّلت باريس إلى مدينة تختنق تحت درجات حرارة قياسية، أجبرت السلطات على إغلاق معالم سياحية، وأربكت حركة القطارات، فيما ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بالحر. رغم ذلك، بدا أنّ عالم الموضة يعيش في واقع موازٍ يتجاهل ما يحدث خارج منصات العرض.
فعلى هامش أسبوع الموضة الرجالية في باريس، تمسّك عدد كبير من الحضور بإطلالات شتوية بدت بعيدة كل البعد عن منطق الطقس، فظهرت سترات عالية الياقة، وطبقات متعددة من الملابس، وجينز، وحتى شالات من الفرو.
وكانت المعاناة الأكبر من نصيب المشاهير والعارضين والعاملين في الفعاليات، الذين التزموا بإطلالات حُدّدت قبل أسابيع رغم الحرارة الخانقة. فارتدى عارض الأزياء الكندي كونور ستوري جوارب لاتكس ضيقة ومعطفًا طويلًا خلال عرض "سان لوران"، فيما اضطر النُدُل في إحدى حفلات حديقة قصر رويال إلى ارتداء أزياء خيول كاملة. حتى إن أحد مسؤولي العلاقات العامة عند مدخل أحد العروض كشف أنه يواصل العمل رغم تعرضه لضربة شمس.
ولم تكن منصات العروض أكثر انسجامًا مع الواقع. فقد قدّمت دور أزياء فرنسية كبرى رؤية لصيفٍ يبدو كأنه لا يعرف معنى الحر، إذ عرضت "ديور"بدلات من الشامواه، ومعاطف ثقيلة، وسترات مبطنة بالفرو مستوحاة من قمصان النوم، بينما قدّمت "كينزو" سترات بومبر سميكة، وطرحت "لويس فويتون" سراويل من الشامواه، وسترات جلدية، ومعاطف مبطنة ومزيّنة بالفرو.
وفي أول مجموعة رجالية للمصممة سارة بورتون لدى دار "جيفنشي" الإيطالية، صُنعت السراويل والقمصان من الجلد، وامتلأت القاعة ببدلات رياضية جلدية بألوان زاهية، في إعادة إصدار للتصميم الذي اشتهر بارتدائه الممثل الأميركي-الفرنسي تيموثي شالاميه.
ومع اضطراب جدول العروض بسبب الحرارة الشديدة، نُقل عرضا "ديور" و"ريك أوينز" إلى ساعات الصباح، وتحوّلت فرق العلاقات العامة إلى ما يشبه مسؤولي السلامة عبر توزيع مراوح يدوية، ومثلجات، وأكياس تبريد فورية، ومظلات واقية من الشمس.
في ظل هذه المعطيات، ومع تغيّر مناخ أوروبا وتسارع ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، تبدو صناعة الأزياء أمام واقع جديد يطرح سؤالًا ملحًّا: هل ينبغي على مصممي الأزياء تقديم ملابس تناسب صيفًا يزداد قسوة عامًا بعد آخر، أم أن عالم الموضة سيواصل التمسك بخياله رغم ابتعاده عن واقع المناخ؟
في المقابل، دافع البعض عن خيال الموضة. إذ قال محرر مجلة "هيرو"، ديفي ساتون: "العالم مليء بالحروب والمآسي، أريد أن أرى شيئًا مجنونًا. دعونا نهرب إلى الخيال ولو للحظة". وكان من أبرز التصاميم بدلة هوائية مزوّدة بمروحة داخلية بالتعاون مع "أديداس".
أما رئيس تحرير مجلة "اشتونغ"، ماركوس إبنر، فأكد أن منصات العروض لا تمثل بالضرورة ما سيصل إلى الأسواق.
وبدوره، أشار المصمم البريطاني-البلغاري كيكو كوستادينوف إلى أن تغيّر المناخ بات يفرض على العلامات التجارية تصميم مجموعات تناسب مواسم مختلفة حول العالم في الوقت ذاته.
وخلال أسبوع الموضة، لم يعد النقاش محصورًا بالأزياء، بل بواقعها: لمن تُصمَّم أصلًا؟ فمع موجات الحر، بدت كثير من الإطلالات بعيدة عن أي منطق عملي، وكأنها لا تصلح إلا لحياة داخل "فقاعة" مكيّفة، من السيارة إلى المطعم، في شكل جديد من الترف المنفصل عن الواقع بعنوان "أزياء لا تُحتمل خارج التكييف".
ومع ذلك، برزت استثناءات لافتة. فقد قدّمت علامة IM Men التابعة لعلامة "إيسي مياكي" اليابانية تصاميم واسعة وخفيفة تسمح للجسم بالتنفس، فيما ذهب جوليان كلاوسنر لدى علامة "دريس فان نوتن" البلجيكية نحو أقمشة رقيقة وقطع هوائية تعكس رغبة واضحة بالخفة.
في المقابل، لفتت العلامات الأصغر الأنظار لأنها بدت الأكثر اتصالًا بالواقع. فقد قدّمت علامة "تيغرا تيغرا" الأمريكية تصاميم مستوحاة من مناخ استوائي خانق، بينما أعاد المصمم الياباني سوشي أوتسوكي تعريف بدلة الكتان بقصّات حديثة وأنيقة.
Loading ads...
كما قدّم المصمم الهولندي كاميل فورغنز أزياء بسيطة وعملية قابلة للارتداء، شملت فساتين أورغانزا خفيفة وأزياء بقصات بسيطة، وصنادل "بيركنستوك" معدّلة بنعال مطاطية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






