4 أشهر
بـ 27 مليار دولار.. أسواق الكريبتو تحبس أنفاسها أمام أكبر تصفية خيارات في تاريخها
الجمعة، 26 ديسمبر 2025

تستعد أسواق العملات الرقمية لحدث استثنائي يوصف بأنه من أكثر المحطات حساسية في تاريخ المشتقات المشفرة، مع حلول اليوم 26 ديسمبر؛ حيث تشهد بورصة ديريبيت انتهاء صلاحية خيارات بيتكوين وإيثيريوم بقيمة تتجاوز 27 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق يمثل أكثر من نصف إجمالي الفائدة المفتوحة للبورصة.
وفي هذا السياق يرى محللون أن انتهاء صلاحية خيارات العملات الرقمية في هذا التوقيت لا يقتصر على كونه حدثًا فنيًا. بل قد يشكل إعادة ضبط هيكلية واسعة النطاق لسوق الأصول الرقمية.
وذلك لأن تركز هذا الحجم من الخيارات في يوم واحد يعكس حجم الرهانات المتراكمة. ويكشف عن طبيعة التوقعات التي بنتها المؤسسات والمتداولون الأفراد على حد سواء خلال الأشهر الماضية.
وبينما تتجه الأنظار إلى حركة الأسعار الفورية تشير البيانات الأولية إلى أن التأثير الأعمق قد يكون في التدفقات التي تلي انتهاء الصلاحية، وليس في رد الفعل اللحظي للسوق.
ومن هنا تبرز أهمية قراءة هذا الحدث ضمن سياق أوسع، يأخذ في الاعتبار التحولات الموسمية ونهاية الدورة السنوية للتداول.
نهاية العام واختبار السيولة التاريخي
تكتسب هذه الجولة من انتهاء صلاحية خيارات العملات الرقمية أهميتها من كونها آخر جمعة في الشهر والسنة. فضلًا عن تزامنها مع انتهاء خيارات الشهر والربع الأخير من 2025 في آن واحد. وهو ما يفسر القفزة الكبيرة في حجم العقود المنتهية مقارنة بالأسبوع الماضي، ويضع السوق أمام ضغط مركب نادر الحدوث.
وتُظهر الأرقام أن خيارات البيتكوين وحدها تمثل 23.6 مليار دولار من إجمالي العقود المنتهية. في حين تبلغ قيمة خيارات إيثيريوم نحو 3.8 مليار دولار.
وفي وقت تدور فيه أسعار البيتكوين حول 88,596 دولارًا، ويتداول إيثيريوم عند 2,956 دولارًا. فإن أي تحرك غير محسوب قد يترك أثرًا مباشرًا في توازن السوق على المدى القصير.
وعلى صعيد آخر يلاحظ أن هيمنة خيارات الشراء على المشهد، بنسبة تقارب ثلاثة إلى واحد مقارنة بخيارات البيع، تعكس ميلًا صاعدًا واضحًا في توقعات المتداولين.
لكن هذا التفاؤل لا يخلو من مخاطر، خاصة في ظل اقتراب الأسعار من مستويات حساسة ترتبط بما يعرف بنظرية “الحد الأقصى للألم”.
الحد الأقصى للألم وسلوك المتداولين
تشير بيانات أسواق العملات الرقمية إلى أن مستويات “الحد الأقصى للألم” تقترب من 95,000 دولار للبيتكوين و3,000 دولار لإيثيريوم. وهي النقاط السعرية التي يحقق عندها بائعو الخيارات أكبر قدر من الأرباح.
بينما يتكبد المشترون الخسائر الأكبر. وفي هذا الإطار تعود نظرية الحد الأقصى للألم إلى الواجهة، رغم الجدل المستمر حول دقتها.
وبحسب محللي ديريبيت فإن انتهاء صلاحية خيارات العملات الرقمية الحالي هو الأكبر على الإطلاق. إذ يمثل أكثر من 50% من إجمالي الفائدة المفتوحة للبورصة. وأشاروا بوضوح إلى أن “التدفقات بعد انتهاء الصلاحية ستكون أهم من السعر”، في إشارة إلى أن تموضع السوق بعد هذا الحدث هو العامل الحاسم في تحديد الاتجاه المقبل.
وفي الوقت نفسه يؤدي نشاط التحويل دورًا محوريًا في المشهد الحالي؛ حيث تتجه العديد من المؤسسات إلى نقل مراكزها نحو عقود يناير بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بنهاية العام.
هذا السلوك يولّد ضجيجًا ملحوظًا في بيانات الخيارات قصيرة الأجل، لكنه لا يعكس بالضرورة حالة ذعر أو تشاؤم.
هدوء التقلبات وترقب 2026
وعلى الرغم من ضخامة الحدث يبدو أن السوق تتسم بدرجة لافتة من الهدوء. إذ يقف مؤشر التقلب الضمني لبيتكوين لمدة 30 يوما (DVOL) عند 42%، منخفضًا من 63% في أواخر نوفمبر.
ويعني ذلك أن احتمالات التقلبات الحادة أقل مما كان متوقعًا، وأن انتهاء صلاحية خيارات العملات الرقمية قد يمر بشكل أكثر انتظامًا.
ومع ذلك لا يقتصر تأثير هذا الحدث على يوم الانتهاء ذاته، بل يمتد إلى الأسابيع التالية. فمن المتوقع أن تكون التدفقات بعد انتهاء الصلاحية هي العامل الأساسي في توجيه السوق. وربما في تخفيف بعض مقاومة الصعود إذا ما أعيد تموضع السيولة بشكل إيجابي.
ويراقب المتداولون مجموعة من المؤشرات المفصلية. أبرزها تمركز خيارات الشراء على البيتكوين بين 100,000 و116,000 دولار، مقابل بقاء خيار البيع عند 85,000 دولار كأكثر الرهانات شعبية على الجانب الهبوطي.
أما إيثيريوم فيظهر نمطًا مشابهًا مع تركّز الفائدة المفتوحة لخيارات الشراء فوق 3,000 دولار.
بين المخاطرة والفرصة
تشير تحليلات Greeks.live إلى أن عمليات البيع مثلت نحو 30% من صفقات البلوك الأخيرة. إلا أن هذا لا ينبغي تفسيره على أنه إشارة سلبية صريحة. بل يرى المحللون أن المتداولين الأفراد قد يجدون فرصًا إيجابية من خلال شراء المراكز التي تخلت عنها المؤسسات ضمن إستراتيجيات إعادة التوازن.
وفي هذا الإطار يحذر الخبراء من أن فترات انتهاء صلاحية خيارات العملات الرقمية الطويلة عادة ما تولّد تقلبات مفاجئة، مع تسارع المتداولين لإغلاق صفقات التحوط أو تمديدها.
لذا فإن القرار بين السماح بانتهاء الفائدة المفتوحة في ديسمبر عند الساعة 08:00 بالتوقيت العالمي على ديريبيت، أو تمديدها، سيكون عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه المخاطر.
ومع انتهاء أكثر من نصف الفائدة المفتوحة لديريبيت في يوم واحد يقترب كل من البيتكوين وإيثيريوم من لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح السوق.
وهي لحظة تجمع بين حجم استثنائي وتموضع حساس، وسيولة موسمية مرتفعة. ما يجعلها في آن واحد فرصة استثمارية ومصدر مخاطرة، وقد تشكل الأساس الذي تبنى عليه اتجاهات العملات الرقمية مع دخول عام 2026.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





