ساعة واحدة
الحصار يضغط على الإيرانيين.. نقص الوقود يكشف عمق الأزمة الاقتصادية
الإثنين، 21 سبتمبر 2026

بدأت تداعيات الحرب والحصار الاقتصادي المفروض على إيران تظهر بصورة أكثر وضوحاً في الحياة اليومية للإيرانيين، مع تفاقم أزمة الوقود، وارتفاع أسعار السلع، وتراجع قيمة العملة، واستمرار الضغوط على الكهرباء والطاقة، في وقت يدخل فيه الاقتصاد الإيراني مرحلة انكماش حادة.
وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الحصار الأميركي، إلى جانب آثار الحرب والعقوبات، بدأ يستنزف الاقتصاد الإيراني، فيما يواجه الإيرانيون نقصاً في عدد من السلع والخدمات الأساسية.
وتشير الصحيفة إلى أن الضغوط الاقتصادية أصبحت ملموسة بصورة متزايدة في حياة السكان، من الأسواق إلى محطات الوقود.
وتبرز أزمة البنزين بوصفها واحدة من أكثر صور الأزمة وضوحاً. فإيران، رغم كونها دولة منتجة للنفط، تعاني عجزاً متزايداً في الوقود نتيجة الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها في استيراد المشتقات النفطية.
وتشير بيانات حديثة إلى أن الاستهلاك اليومي وصل إلى نحو 135 مليون لتر، مقابل إنتاج محلي يناهز 121 مليون لتر، ما يترك فجوة تقارب 14 مليون لتر يومياً.
وانعكست هذه الفجوة على سائقي السيارات والشاحنات، إذ تحدثت تقارير عن طوابير طويلة أمام محطات الوقود، فيما اضطرت بعض المحطات إلى الحد من الكميات التي يحصل عليها كل سائق.
وتزداد المشكلة حدة بالنسبة إلى قطاع النقل، ما يهدد بارتفاع تكاليف نقل البضائع وانعكاسها على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.
ولا تتوقف الأزمة عند الوقود، فقد أظهرت بيانات رسمية نشرتها وسائل إعلام اليوم أن الاقتصاد الإيراني انكمش بنسبة 10.1% خلال الفترة من مارس/آذار إلى يونيو/حزيران، بينما سجل قطاع النفط والغاز انكماشاً بلغ 26%، في مؤشر على حجم الضربة التي تلقاها أحد أهم مصادر الإيرادات في البلاد.
ويشكل تراجع عائدات النفط ضغطاً إضافياً على الحكومة، إذ يحد من قدرتها على تمويل الواردات ودعم العملة وتمويل الخدمات العامة. ومع انخفاض الإيرادات وارتفاع كلفة الاستيراد، تنتقل آثار الأزمة تدريجياً إلى المستهلك، سواء عبر ارتفاع أسعار الغذاء أو النقل أو السلع التي تعتمد على المواد المستوردة.
كما يضغط ضعف العملة الإيرانية على القدرة الشرائية للسكان، ووفق بيانات البنك المركزي الإيراني المنشورة ، بلغ السعر الرسمي للدولار نحو 1.676 مليون ريال، فيما تتداول العملة في السوق الحرة عند مستويات أعلى بكثير، وهو ما يزيد الفارق بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق ويعقد عمليات الاستيراد والتجارة.
أما قطاع الكهرباء، فيواجه بدوره ضغوطاً مرتبطة بأزمة الطاقة الأوسع، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية والإنتاج والصيانة.
ومع تراجع الموارد المالية وتضرر قطاع الطاقة، تصبح قدرة الحكومة على معالجة الاختناقات أكثر محدودية.
وتكشف هذه التطورات أن تأثير الحصار لا يظهر فقط في أرقام صادرات النفط أو حركة التجارة الخارجية، وإنما بدأ يلامس تفاصيل الحياة اليومية للإيرانيين: الوقوف لساعات للحصول على الوقود، ارتفاع تكلفة النقل، تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وبينما تراهن طهران على قدرتها على امتصاص الضغوط ومواصلة تشغيل اقتصادها، فإن المؤشرات التي ظهرت حتى الآن ترسم صورة لاقتصاد يتعرض لضغط متزامن من عدة جهات، من الحرب وتراجع إنتاج النفط والغاز إلى صعوبة استيراد الوقود وتراجع قيمة العملة.
Loading ads...
وتقول «واشنطن بوست» إن إيران لا تزال قادرة على الصمود أمام الضغوط، لكن آثار الحصار أصبحت أكثر وضوحاً على الاقتصاد والمجتمع، وهو ما يجعل أزمة الوقود والأسعار أحد أهم المؤشرات على مدى قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل استمرار الحرب والعزلة الاقتصادية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




