2:51 م, الثلاثاء, 28 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
كلّف رئيس الجمهورية العراقية علي فالح كاظم الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة خلال مهلة دستورية تبلغ 30 يوماً، في خطوة أنهت انسداداً سياسياً داخل البيت الشيعي بعد أسابيع من التجاذب بين قوى “الإطار التنسيقي” حول اسم رئيس الوزراء المقبل.
ويُعد الزيدي، المولود عام 1986، أصغر رئيس وزراء مكلّف في تاريخ العراق، ويأتي تكليفه بعد ترشيحه من “الإطار التنسيقي” بأغلبية أعضائه، بوصفه خياراً تسووياً تجنّب الدفع بأسماء أكثر استفزازاً للخصوم الداخليين والخارجيين، وفقاً لمصادر سياسية.
مصادر مطلعة تقول إن ترشيح الزيدي جاء بعد اعتراضات داخلية على خيارات اعتُبرت أقرب إلى طهران، من بينها زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، ما دفع قوى “الإطار التنسيقي” إلى البحث عن اسم قادر على جمع الأصوات وتخفيف حدّة الانقسام داخل التحالف.
الزيدي لا يُصنّف ضمن الوجوه السياسية التقليدية، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بقطاع الأعمال والاستثمار، بما في ذلك نشاطات في تجارة المواد الغذائية وإدارة قناة “دجلة” ومصرف “الجنوب الإسلامي”.
وتحضر خلفية المصرف بقوة في النقاشات، بعدما فُرضت عليه قيود أميركية في 2024 بسبب تعاملات وُصفت بأنها مشبوهة، ما يضع رئيس الوزراء المكلّف أمام اختبار مبكر يتعلق بالثقة المالية وقدرة حكومته على تجنّب ضغوط إضافية.
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أعلن دعمه للمسار الجديد، مؤكداً في لقاء مع الزيدي ضرورة تعزيز وحدة الصف وتشكيل حكومة تمثل العراقيين، في رسالة تهدف إلى تثبيت انتقال هادئ للسلطة وتبريد التوتر داخل التحالف الحاكم.
يثير تكليف الزيدي أسئلة تتجاوز تشكيل الكابينة الوزارية إلى طبيعة علاقته السابقة بشبكات نفوذ اقتصادية وأمنية، إذ يتداول سياسيون ومتابعون اتهامات تربطه بتمويل فصائل مسلحة مثل “كتائب حزب الله” و”أولياء الدم”، وبأنه لعب أدواراً اقتصادية لصالح القيادي الراحل أبو مهدي المهندس.
الخبير الأمني مخلد حازم لفت إلى أن مسار رئيس الوزراء المكلّف مرهون بموقف أميركا من توليه المنصب، في إشارة إلى أن أي تشدد أميركي قد ينعكس على شرعية الحكومة وقدرتها على الحركة في ملفات حساسة مثل ضبط السلاح والعلاقات الإقليمية.
في المقابل، يرى قادة في “الإطار التنسيقي” أن تكليف الزيدي يمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، إذ قال زعيم “عصبة أهل الحق” الشيخ قيس الخزعلي إن الثقة بالزيدي تمثل “بارقة أمل للاستقرار وترسيخ الدولة القوية”.
اقتصادياً، يواجه الزيدي بلداً يعتمد على النفط ويعاني اختلالات مزمنة في الإدارة والفساد، بينما يحذر منتقدون من أن أي عقوبات أميركية إضافية مرتبطة بالصلات المالية قد تضيق على التحويلات والاستثمار وتزيد كلفة الاستيراد، ما ينعكس سريعاً على السوق المحلية.
ومن زاوية العلاقات العربية، تربط قراءات سياسية بين الاستحقاق الحكومي وتصاعد تململ خليجي من هجمات تتهم بها فصائل عراقية موالية لإيران، وهو ما يضع بغداد أمام معادلة صعبة بين تهدئة محيطها العربي والحفاظ على توازنها مع طهران.
يطرح محللون سؤالاً مركزياً: هل يمثل تكليف الزيدي ضوءاً أخضر أميركياً لتفادي خيار أكثر تشدداً، أم أنه مجرد هدنة قصيرة ستنتهي عند أول احتكاك مع ملف العقوبات والفصائل المسلحة.
ويذهب فريق إلى أن الزيدي قد ينجح في بناء توازن هش بين واشنطن وطهران، مستفيداً من صورته كرجل أعمال قادر على التفاوض وتقليل الخسائر، بينما يرى آخرون أنه “تاجر بلا خبرة سياسية” قد يواجه سريعاً اختبار البرلمان والشارع.
Loading ads...
وتبقى مهلة 30 يوماً العامل الحاسم، إذ يتعين على الزيدي تقديم تشكيلته الوزارية إلى مجلس النواب، وفي حال تعثره أو اصطدامه برفض داخلي أو خارجي، قد يعود الحديث عن سحب التكليف أو الذهاب إلى بدائل تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






