مع اقتراب توقيع اتفاق أمريكي إيراني ينهي الحرب بينهما، عاد الحديث حول احتمالية أن يفضي إلى تفاهمات تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان.
وشهد الجنوب خلال الأشهر الماضية حرباً مدمرة، وهو ما جعل الحكومة اللبنانية تسارع بطلب إنهاء الحرب بشكل فوري وانسحاب "إسرائيل".
كما أن إيران بوصفها الداعم الأبرز لـ"حزب الله" أصبحت طرفاً مؤثراً في أي ترتيبات سياسية أو أمنية تخص الجنوب اللبناني، ما جعله حاضراً بصورة غير مباشرة في أي حوار أو تفاهم أمريكي إيراني.
وتشير تقارير تحليل صور الأقمار الصناعية إلى أن ما لا يقل عن 46 بلدة وقرية في جنوب لبنان تعرضت لدمار واسع أو سويت أجزاء كبيرة منها بالأرض، كما أظهرت تحقيقات أن نحو 45% من بلدات وقرى الجنوب تعرضت لدمار أو أضرار جسيمة خلال الحرب.
وأسفرت الحرب عن نزوح أكثر من مليون لبناني من مناطق الجنوب والنبطية والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت وفق تقديرات رسمية لبنانية.
كما قتل نحو 3700 شخص منذ اندلاع المواجهة الأخيرة في مارس 2026 بحسب أرقام رسمية لبنانية، بينهم مدنيون وعناصر طبية وعسكرية.
وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني، حسن فضل الله، في كلمة له (الجمعة 12 يونيو) أن "حزب الله يثق بأن إيران ستصر على تضمين لبنان في أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن "طهران تنظر إلى إنهاء الحرب في لبنان باعتباره جزءاً أساسياً من أي تسوية إقليمية".
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع تقارير عن تقدم في المباحثات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما تتمسك إيران بربط أي اتفاق بوقف العمليات العسكرية في لبنان.
كما شدد مسؤولون إيرانيون خلال الفترة الماضية على أن لبنان سيكون حاضراً في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة، وهو ما عززه مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، بقوله إن "لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار"، في إشارة إلى الدور الذي لعبه "حزب الله" خلال الحرب إلى جانب طهران.
من جانبها، تتمسك الحكومة اللبنانية بموقفها الداعي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضيها، معتبرة أن أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الحدود اللبنانية يمثل انتهاكًا للسيادة الوطنية.
في المقابل، تربط "إسرائيل" أي انسحاب شامل بضمانات أمنية طويلة الأمد، تتعلق بمنع أي نشاط عسكري معادٍ بالقرب من الحدود الشمالية.
كما تؤكد القيادات الإسرائيلية أن أمن المستوطنات الشمالية يشكل أولوية استراتيجية، وهو ما يدفعها إلى التمسك ببعض المواقع التي تعتبرها ذات أهمية عسكرية وأمنية، لذلك، فإن الموقف الإسرائيلي لا يزال يميل إلى الانسحاب التدريجي أو المشروط أكثر من تبنيه لفكرة الانسحاب الكامل والفوري.
أما الولايات المتحدة فتسعى إلى إيجاد صيغة توازن بين المطالب اللبنانية والاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
كما تدرك واشنطن أن أي استقرار دائم في لبنان يتطلب معالجة قضية الاحتلال الإسرائيلي للمناطق المتبقية، لكنها في الوقت نفسه تحاول الوصول إلى ترتيبات تضمن هدوء الحدود بشكل دائم ومنع تجدد المواجهات المسلحة خلال المفاوضات الجارية بين بيروت وتل أبيب.
الكاتب والصحفي اللبناني عماد الشدياق، أكد أن ما يجري الحديث عنه حالياً بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن وصفه بأنه اتفاق نهائي، بل هو أقرب إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى التوصل إلى اتفاق خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 60 يوماً.
وقال الشدياق لـ"الخليج أونلاين":
- الإدارة الأمريكية تبدو حريصة على تمرير هذه المرحلة دون أزمات أو مشكلات كبيرة.
- حتى الآن لا مؤشرات واضحة تدل على أن أي اتفاق محتمل سيشمل لبنان بصورة مباشرة.
- هناك عدة أسباب تقف وراء ذلك، أبرزها أن "إسرائيل" لا ترغب في أن يكون لبنان جزءاً من هذا الاتفاق.
- السلطة السياسية اللبنانية بدورها لا تريد أن تُختزل القضية اللبنانية ضمن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
- لبنان يخوض مساراً تفاوضياً خاصاً به مع الجانب الإسرائيلي، بينما يصر "حزب الله" على ربط وقف إطلاق النار بأي تفاهمات أو ترتيبات تتعلق بإيران.
- لا توجد حتى الآن بنود واضحة أو تفاصيل معلنة بشأن ما ستتضمنه مذكرة التفاهم المرتقبة، والحديث عن شمول لبنان بالاتفاق لا يزال يقتصر على تصريحات ومواقف إيرانية.
وتساءل الشدياق عما إذا كانت التصريحات الإيرانية التي تؤكد أن لبنان مشمول في التفاهمات المرتقبة ستكون ملزمة لـ"إسرائيل"، معتبراً أن "هذا السؤال يبقى جوهرياً في ظل غياب أي التزام إسرائيلي معلن بهذا الشأن".
كما اعتبر أن بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل البلاد لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار وجود سلاح "حزب الله" خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن "لبنان يواجه اليوم معضلة سياسية وأمنية معقدة تتعلق بمستقبل سلاح الحزب ودور الدولة".
- المرحلة المقبلة قد تشهد ما يمكن وصفه بـ"المقايضة السياسية"، والتي تقوم على استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل تسوية تفضي إلى تسليم "حزب الله" سلاحه للدولة.
- في حال وافق "حزب الله" طوعاً على تسليم سلاحه، فإن ذلك من شأنه أن يجنب ما تبقى من القرى والبلدات الجنوبية مزيداً من الدمار.
- رفض "حزب الله" لهذا المسار قد يؤدي إلى استمرار المواجهة وما يرافقها من عمليات تدمير وخسائر إضافية.
- هذا الأمر ستكون له تداعيات كبيرة على المناطق الجنوبية، وعلى المجتمع الشيعي في لبنان بصورة عامة.
- هذا السيناريو يمثل الاتجاه الأكثر ترجيحاً خلال المرحلة المقبلة، والدولة اللبنانية في أي مفاوضات مستقبلية هي في موقع ضعيف نتيجة عدم قدرتها على فرض سيطرتها الكاملة على الأرض.
Loading ads...
- أي حل مستدام للأزمة اللبنانية لن يكون ممكناً ما لم تتمكن الدولة عبر مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها الجيش، من فرض سلطتها على كامل البلاد والتوصل إلى معالجة نهائية لملف سلاح "حزب الله" ضمن إطار الدولة والقانون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






