ساعة واحدة
أطباء ديمقراطيون ينافسون على مقاعد الكونغرس.. ما وراء موجة الترشح؟
الأحد، 1 نوفمبر 2026
تشهد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026 تصاعدا في مشاركة الأطباء والعاملين في القطاع الصحي المنتمين إلى الحزب الديمقراطي، مع سعي جيل جديد من المهنيين الطبيين إلى دخول أعلى هيئة تشريعية في الولايات المتحدة، مستفيدين من تصاعد الاستياء الشعبي إزاء سياسات الرئيس دونالد ترمب الصحية، وما يصفه منتقدو إدارته بتهميش العلم والخبرات الطبية.
ووفق تقرير نشرته الجزيرة الإنجليزية على موقعها الإلكتروني، تقدّر الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي أن ما يصل إلى 25 طبيبا قد يفوزون بمقاعد في الكونغرس خلال الدورة الانتخابية الحالية، وهو رقم قياسي من شأنه أن يمهد لظهور جيل جديد من المشرعين الأطباء.
لكن الخبراء يقولون إن هناك ارتفاعا ملحوظا في عدد الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية المنتمين إلى الحزب الديمقراطي، ممن يخوضون الانتخابات، رغم أن أغلبية الأطباء الأعضاء حاليا في الكونغرس ينتمون إلى الحزب الجمهوري.
ويخوض بعض هؤلاء المرشحين سباقات انتخابية تُعَد من الأكثر أهمية هذا العام. وتبرز في هذا السياق سباقات انتخابية محتدمة تحظى باهتمام جماهيري وإعلامي واسع، من أبرزها ترشح الطبيب والمسؤول الصحي السابق عبد الرحمن (عبدول) السيد الذي يخوض سباقا متقاربا على مقعد مجلس الشيوخ الشاغر في ولاية ميشيغان.
وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، نجحت طبيبة الأطفال آني أندروز في تحويل مقعد كان يُعَد عادة مضمونا للجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى ساحة منافسة انتخابية محتدمة.
ويعزو خبراء ومجموعات مناصرة أحد أسباب تنامي أعداد الأطباء الديمقراطيين إلى تنامي حالة الإحباط الشعبي من سياسات الرئيس الجمهوري ترمب، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، والتراجع عن بعض التوجهات العلمية، وتقليص التمويل المخصص للمؤسسات الصحية الفدرالية.
ونقل تقرير الجزيرة الإنجليزية عن إريك فيغل-دينغ -عالم الأوبئة ومؤسس مجموعة المناصرة السياسية "فاكس باك"- قوله إن العلماء أدركوا أنهم لا يستطيعون ترك المجال العام للمعلومات الخاطئة والمضللة، مضيفا أن مشاركتهم السياسية المتزايدة تهدف إلى الدفاع عن سياسات صحية مسؤولة، أو ما وصفه بـ"تحصين الصحة العامة ضد السياسة".
وتكتسب القضية أهمية انتخابية متزايدة مع استمرار انشغال الأمريكيين بالرعاية الصحية. فقد أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث -نُشر في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري- أن هذا الملف يحتل المرتبة الثالثة بين أهم القضايا الانتخابية، بعد الاقتصاد ومستقبل الديمقراطية الأمريكية.
كما رأى 82% من الناخبين المؤيدين للمرشحين الديمقراطيين أن الرعاية الصحية قضية مهمة جدا في تحديد اختياراتهم، مقابل 53% من المؤيدين للمرشحين الجمهوريين.
ويرى مات موتا -خبير السياسات في كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن- أن الرعاية الصحية تحولت تدريجيا إلى قضية شديدة الاستقطاب على أساس الانتماءات الحزبية، بعدما كانت قضية سياسية لا ترتبط بالضرورة بالانقسام بين الحزبين.
وتعود جذور هذا الاستقطاب -بحسب التقرير- إلى حالات سابقة، من بينها المواجهة بشأن إصلاح الرعاية الصحية في عهد الرئيس بيل كلينتون عام 1994، ثم إقرار قانون الرعاية الصحية الميسرة في عهد باراك أوباما عام 2010، وما أعقبه من حملات جمهورية لإلغائه، وصولا إلى معارضة الديمقراطيين محاولات ترمب التراجع عنه خلال انتخابات 2018.
وفي الدورة الحالية، يتركز جانب من الهجوم الديمقراطي على سياسات وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي جونيور، الذي تبنى توجهات لتقليص الإرشادات الفدرالية الخاصة باللقاحات، وأيد تخفيضات طالت مؤسسات مثل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها والمعاهد الوطنية للصحة.
كما يشكل "مشروع القانون الكبير والجميل الواحد" الذي أقره الكونغرس بقيادة الجمهوريين عام 2025 محورا للانتقادات الديمقراطية، إذ يُتوقع أن يؤدي إلى تخفيضات بأكثر من تريليون دولار في الإنفاق على الرعاية الصحية، إلى جانب انتهاء العمل بدعم التأمين الصحي، وهو ما تسبب في ارتفاع الأقساط لملايين الأمريكيين، وفق التقرير.
وتستند المرشحة آني أندروز إلى تفشي الحصبة الذي شهدته كارولاينا الجنوبية بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومارس/آذار 2026، وأسفر عن 997 إصابة قبل إعلان انتهائه رسميا في أبريل/نيسان، لتسليط الضوء على ما تَعُده تداعيات السياسات الصحية الحالية.
أما عبدول السيد، فيربط بين تراجع عمليات التفتيش الفدرالية على الأغذية وارتفاع حالات الإصابة بطفيلي السيكلوسبورا، الذي يمكن أن ينتقل عبر المنتجات الزراعية الطازجة.
ولا يتبنى المرشحون الأطباء بالضرورة برنامجا صحيا موحدا؛ فأندروز تعارض مقترح "الرعاية الطبية للجميع"، وتصفه بأنه غير عملي، في حين يدعمه عبدول بقوة، وسبق أن شارك في تأليف كتاب بشأنه. لكن القدرة على تحمل تكاليف العلاج والتأمين الصحي تظل قاسما مشتركا في حملات المرشحين.
وفي الكونغرس، لا يزال الجمهوريون يشكلون أغلبية الأطباء الأعضاء في مجلسيه، لكن المعادلة قد تتغير مع سعي ما لا يقل عن 5 مرشحين ديمقراطيين جدد حاصلين على شهادات طبية إلى الفوز بمقاعد، إلى جانب 10 ممرضين ديمقراطيين يخوضون المنافسة، مقابل 4 ممرضين جمهوريين.
الانتخابات الحالية قد تمثل اختبارا لمدى قدرة قضايا الصحة العامة والثقة بالعلم وتكاليف العلاج على إعادة تشكيل المنافسة السياسية الأمريكية، وتعزيز حضور الأطباء والمهنيين الصحيين داخل المؤسسات التشريعية.
ويعكس هذا التحول توجها نحو إدخال الخبرة الطبية المباشرة في النقاشات التشريعية المتعلقة بالصحة، بدلا من حصرها في الاعتبارات المالية والسياسية.
وفي هذا الإطار، قال الطبيب وعضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي آمي بيرا للجزيرة إن الأطباء الذين مارسوا المهنة وعملوا في غرف الفحص والعمليات يمتلكون رؤية مميزة بشأن احتياجات المرضى.
كما أشار التقرير إلى أن بيرا شارك في تأسيس لجنة العمل السياسي "ديمقراطيون أطباء"، في حين أعلنت منظمة "314 آكشن"، الداعمة للمرشحين ذوي الخلفيات العلمية، أنها أنفقت نحو 30 مليون دولار على انتخابات التجديد النصفي الحالية.
ولا تقتصر المؤشرات على سباقات الكونغرس؛ إذ تتقدم إيمي أكتون -المديرة السابقة لوزارة الصحة في ولاية أوهايو والمرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم- على منافسها الجمهوري بـ7 نقاط مئوية، وفق استطلاع لجامعة ماريست، في مؤشر يراه مؤيدو مشاركة الأطباء في السياسة تطورا لافتا.
Loading ads...
ويخلص التقرير إلى أن الانتخابات الحالية قد تمثل اختبارا لمدى قدرة قضايا الصحة العامة والثقة بالعلم وتكاليف العلاج على إعادة تشكيل المنافسة السياسية الأمريكية، وتعزيز حضور الأطباء والمهنيين الصحيين داخل المؤسسات التشريعية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




