تستعد تركيا لاستضافة محادثات أمنية في أنطاليا خلال الأسبوع الجاري، بمشاركة السعودية وباكستان وربما مصر، لبحث إنشاء منصة تعاون أمني إقليمي، في إطار تحركات متسارعة لتعزيز التنسيق الدفاعي بين عدد من القوى الإقليمية في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة لقاءات متتالية عقدت في الرياض وإسلام آباد، ضمن مسار مشاورات متواصلة منذ أواخر 2025، تركز على بناء إطار تنسيقي مرن يجمع بين التعاون الأمني وتبادل المعلومات دون الوصول إلى صيغة تحالف عسكري تقليدي ملزم.
وتعكس هذه التحركات توجهاً متزايداً نحو بناء تكتل إقليمي قادر على التعامل مع التحديات المشتركة، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين، مع سعي الدول المشاركة لتعزيز قدراتها الذاتية وتقليل الاعتماد على القوى الدولية في الملفات الأمنية.
تقوم فكرة المنصة الأمنية، وفق موقع "ترك برس"، على إنشاء إطار تعاون مرن يضم تركيا والسعودية وباكستان، مع حديث عن انضمام ربما مصر وقطر، يركز على التنسيق الدفاعي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، دون أن يتحول إلى تحالف عسكري تقليدي قائم على التزامات ملزمة بين الدول المشاركة.
وتهدف هذه المنصة إلى بناء مستوى تدريجي من الثقة بين الأطراف، من خلال آليات تشاور مستمرة وتعاون في المجالات الأمنية الحساسة، بما يتيح تطوير العلاقات الدفاعية دون الدخول في التزامات قد تفرضها التحالفات العسكرية التقليدية.
كما تسعى الدول المشاركة إلى الاستفادة من تكامل قدراتها، سواء في مجالات التصنيع العسكري أو تبادل الخبرات، بما يعزز من قدرتها على مواجهة التهديدات الإقليمية بشكل جماعي ومنظم.
ويُنظر إلى هذه الصيغة على أنها بديل مرن للتحالفات الصلبة، حيث تتيح هامش حركة أكبر للدول، مع الحفاظ على مستوى من التنسيق يسمح بالتعامل مع الأزمات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.
بدأت هذه المبادرة من خلال لقاءات ثنائية وثلاثية، أبرزها اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان في 2025، والتي شكلت نقطة انطلاق نحو توسيع نطاق التعاون ليشمل أطرافاً أخرى في المنطقة.
وتبعتها اجتماعات متعددة في الرياض، حيث ناقش وزراء خارجية الدول المعنية آليات التنسيق السياسي والعسكري، قبل أن تتوسع المحادثات لتشمل إطاراً رباعياً خلال اجتماع إسلام آباد في مارس 2026.
كما عُقدت لقاءات إضافية لكبار المسؤولين في أبريل، ركزت على تعزيز التنسيق الأمني، ما يعكس تسارع وتيرة المشاورات خلال مدة قصيرة، تمهيداً للوصول إلى صيغة تعاون أكثر وضوحاً.
وتأتي محادثات أنطاليا كحلقة جديدة ضمن هذا المسار، حيث تمثل الجولة الثالثة خلال شهر واحد، ما يشير إلى وجود زخم سياسي متصاعد لدفع المبادرة إلى مراحل أكثر تقدماً.
تستضيف أنطاليا هذه المحادثات على هامش المنتدى الدبلوماسي الذي ينطلق في 17 أبريل 2026، بمشاركة واسعة من قادة ومسؤولي الدول، ما يوفر منصة مناسبة لبحث القضايا الأمنية ضمن سياق دولي أوسع.
وتسعى تركيا من خلال هذا الدور إلى تعزيز موقعها كوسيط إقليمي في ملفات الأمن والدفاع، عبر جمع أطراف رئيسية في المنطقة ضمن إطار حوار مشترك يركز على المصالح الأمنية المتقاطعة.
كما تعكس هذه الخطوة رغبة أنقرة في لعب دور أكثر فاعلية في تشكيل التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل تحركات دبلوماسية نشطة شملت زيارات متبادلة مع السعودية ومصر خلال الأشهر الماضية.
ويمنح المنتدى الدبلوماسي زخماً إضافياً للمحادثات، من خلال توفير بيئة سياسية تسمح بإجراء مشاورات متعددة الأطراف، ما يدعم إمكانية تطوير المبادرة إلى إطار أكثر تنظيماً.
يقول الباحث في العلاقات الدولية عماد كمال، إن فكرة المنصة الأمنية المقترحة تعكس "تحولاً من تنسيق ظرفي إلى محاولة بناء كتلة إقليمية قائمة على تراكم سياسي بدأ فعلياً منذ حرب غزة".
ويرى أن الاجتماعات بين هذه الدول "لم تعد مجرد ردود فعل، بل امتداداً لمسار تشكل عبر بيانات مشتركة وتحركات دبلوماسية منسقة وصولاً إلى محاولة تحويل هذا التفاهم إلى إطار أمني شبه دائم".
ويضيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين":
- اللافت في هذا التشكل ليس فقط طبيعته الأمنية بل كونه يجمع دولاً تختلف في أدوارها التقليدية، لكنها تتقاطع عند نقطة واحدة: إدارة التوازنات الإقليمية بعيداً عن الهيمنة المنفردة لأي طرف، سواء إيران أو "إسرائيل"، وهو ما يفسر التركيز على صيغة منصة مرنة بدلاً من تحالف عسكري مباشر قد يقيد حركة هذه الدول.
- يكشف توقيت هذه المبادرة عن دافع مزدوج؛ الأول أمني مرتبط بتصاعد التوترات واحتمالات اتساع المواجهات، والثاني سياسي يتعلق بإعادة تموضع هذه الدول كقوة تفاوض جماعية خاصة بعد أدوار الوساطة التي برزت خلال الحرب، ما يمنحها وزناً يتجاوز حدودها الفردية في الملفات الإقليمية المعقدة.
- القيمة الحقيقية لهذه المنصة لا تكمن فقط في التنسيق العسكري أو الاستخباراتي بل في قدرتها على تحويل هذا التكتل إلى أداة ضغط إقليمي خصوصاً مع امتلاك أطرافها عناصر قوة متنوعة تشمل الطاقة والسلاح والاقتصاد والموقع الجغرافي، وهو ما قد ينعكس على موازين النفوذ في المنطقة.
- يظل نجاح هذه المنصة مرتبطاً بقدرتها على تجاوز التباينات غير المعلنة بين أطرافها، حيث إن المصالح المشتركة هي المحرك الأساسي لهذا التقارب، لكن اختلاف الأولويات الاستراتيجية قد يحد من تحولها إلى إطار صلب، ما يجعلها أقرب إلى "تحالف مصالح" قابل للتوسع أو الانكماش بحسب تطورات المشهد الإقليمي.
"لا يوجد خطر على اتفاقيات السلام والتطبيع التي صمدت خلال الحرب في غزة، لكن تدهور علاقات إسرائيل مع دول المنطقة، خاصة مصر والأردن، سيؤثر أيضاً على فرص إحراز تقدم في اتفاقيات التطبيع مع دول أخرى، لا سيما مع السعودية، بعد انتهاء الحرب الراهنة".
هذا ما خلصت إليه صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في سياق حديثها عن تشكيل تركيا ومصر والسعودية وباكستان منصة أمنية جديدة لمواجهة التحديات الإقليمية، وتعزيز التعاون بين الصناعات الدفاعية.
وعقبت: "قد تبدو العلاقة بين هذه الدول الثلاث غريبة ومثيرة للدهشة للوهلة الأولى، لكن تحليل التطورات في المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023 يُظهر أن هذه ليست ظاهرة جديدة، بل هي قائمة على مصالح مشتركة، وتُشير إلى تحالف إقليمي جديد يُثير قلق إسرائيل".
وفي إطار استشراف التداعيات الإقليمية لهذه "المنصة الأمنية"، تحذر الصحيفة من أن "توحد هذه الدول -حتى لو كان ذا طابع سياسي فقط- سيكون له انعكاسات إقليمية، وربما أبعد من ذلك"، مفسرة بالقول: "فعدد سكان مصر وباكستان وتركيا والسعودية معاً يقارب 500 مليون نسمة، حيث تضم باكستان وحدها أكثر من 250 مليون نسمة".
Loading ads...
وتضيف: "علاوة على ذلك، تمتلك باكستان أسلحة نووية، والسعودية هي ثالث أكبر مورد للنفط في العالم ولديها ثاني أكبر احتياطي عالمي، وتمتلك موقعاً محورياً في العالم الإسلامي والعربي؛ لكونها تسيطر على الأماكن المقدسة للإسلام، في حين أن تركيا عضو في حلف الناتو وتمتلك اقتصاداً متطوراً وصناعة عسكرية متقدمة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






