ساعة واحدة
خطر جديد لروبوتات الدردشة: تضعف العلاقات الإنسانية عند المراهقين
الثلاثاء، 30 يونيو 2026

قال باحثون إن لجوء المراهقين المتزايد إلى روبوتات الدردشة، ربما يحمل فوائد محتملة، لكنه يثير مخاوف من إضعاف فرصهم في تعلم مهارات العلاقات الإنسانية عبر التفاعل مع الآخرين.
وأفادت دراسة أجراها باحثون بجامعة ولاية أريزونا الأميركية، ونشرتها دورية The Lancet Child & Adolescent Health، بأن أدوات محادثة مثل ChatGPT وClaude أصبحت مصدراً شائعاً للدعم لدى مراهقين يسألون عن الصداقات، والخلافات الأسرية، والعلاقات العاطفية.
وأضاف الباحثون أن هذه الأنظمة تقدم استجابات فورية وغير حاكمة، لكنها قد تدفع بعض المستخدمين الصغار إلى الاستغناء عن التفاعل البشري بعلاقات رقمية مريحة وسهلة.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ثاو ها، الأستاذة المشاركة في قسم علم النفس بجامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة، إن التكنولوجيا تتطور بسرعة تفوق قدرة العلماء، والحوكمة، والسياسات العامة على مواكبتها.
وأضافت أن مرحلة المراهقة تمثل فترة حاسمة لتعلم مهارات مثل تنظيم المشاعر، وحل النزاعات، وفهم وجهات نظر الآخرين، ووضع الحدود في العلاقات. وتتكون هذه المهارات عادة من خلال مواقف اجتماعية مشحونة عاطفياً مع الأصدقاء، والشركاء العاطفيين، وأفراد الأسرة.
وقالت ها إن تعلم العلاقات يحدث خلال سنوات المراهقة، وإن لحظات الاتصال الاجتماعي الصغيرة تشكل "لبنات" تتراكم لاحقاً لتساعد الفرد على بناء علاقات صحية في حياته البالغة.
وذكرت الدراسة أن مناقشات الطلاب أظهرت أن كثيراً من المراهقين لديهم مخاوف متشابهة من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل التفاعل الإنساني، أو يقلل احتياجات لا يمكن للحاسوب تعويضها.
وأشار الباحثون إلى بيانات مسحية تظهر اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي بين المراهقين.
ووجدت دراسة لمركز بيو للأبحاث أن 64% من المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي التفاعلي، فيما أظهرت أبحاث مركز الديمقراطية والتكنولوجيا أن 42% استخدموا روبوتات المحادثة لأغراض مرتبطة بالصداقة، و19% في سياق العلاقات العاطفية.
وقال مراهقون تحدثوا إلى الباحثين إن أساليب تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، مثل التحقق من العمر، لا تبدو فعالة ولا تعكس احتياجاتهم الفعلية.
وذكر بعضهم أن استخدام هذه الأدوات بات يصعب تجنبه، مع انتشارها في الدراسة والحياة اليومية.
حدد الباحثون خطرين رئيسيين؛ أولهما هو ما سموه "الإزاحة العلائقية"، وتحدث عندما يستبدل المراهقون التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بالحديث مع أشخاص حقيقيين.
ويرى الباحثون أن تجنب المناقشات الصعبة مع الأصدقاء، أو الأسرة، أو الشركاء العاطفيين قد يقلل فرص اكتساب مهارات تحمي لاحقاً من الاكتئاب، والقلق، والوحدة.
وضرب المشاركون الشباب أمثلة على ذلك، منها استخدام روبوتات المحادثة للحصول على تأييد بعد خلاف مع شريك عاطفي، أو طلب المساعدة في الواجبات بدلاً من التواصل مع زملاء الدراسة، بما قد يقلل فرص التفاعل الاجتماعي اليومي.
أما الخطر الثاني فهو ما سماه الباحثون "التعلم العلائقي غير التكيفي"، ويقصدون به احتمال أن يكوّن المراهقون توقعات غير واقعية عن العلاقات الإنسانية؛ فأنظمة الذكاء الاصطناعي تقدم عادة رداً فورياً، وتبدي قدراً كبيراً من التأييد والقبول، وقد تعزز لدى المستخدمين الصغار أفكاراً جامدة، أو غير صحية عن العلاقات.
وقال الباحثون إن المراهقين قد يبدأون في توقع سلوك مشابه من الأصدقاء، أو الشركاء العاطفيين، مثل الاستجابة الدائمة، والتفهم الفوري، والتأييد غير المشروط، وعلى المدى الطويل، قد يساهم ذلك في ترسيخ أنماط علاقات غير صحية، وزيادة الحساسية تجاه الرفض، وربما رفع القابلية لمشكلات في العلاقات أو في الصحة النفسية.
وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي جرى برمجته "كي يُعجَب بك"، ويعرف ما يقوله لإرضاء المستخدم، لافتين إلى أن الحصول على إشباع كامل وفوري لا يتيح تجربة التعلم من التحديات والعوائق.
ومع ذلك، لا يدعو الباحثون إلى منع المراهقين من استخدام الذكاء الاصطناعي بالكامل، مشيرين إلى أن هذه الأدوات قد تكون مفيدة، خصوصاً لمن يواجهون صعوبات في الوصول إلى الدعم التقليدي، مثل المراهقين في المناطق الريفية، أو ذوي الإعاقة، أو غيرهم من لا تتوفر لهم خدمات استشارية، أو علاج نفسي.
ونقل الباحثون عن أحد المراهقين قوله إن الذكاء الاصطناعي أرخص من المعالج النفسي، ويجعل المعلومات أكثر سهولة وتوافراً لمن قد لا يطلبون الدعم من مصادر أخرى.
Loading ads...
وبحسب الدراسة فإن الذكاء الاصطناعي يمكن، إذا صمم بعناية تراعي مراحل النمو، أن يدعم التأمل الذاتي لدى المراهقين، وأن يوجههم نحو التفاعل مع البشر بدلاً من أن يحل محله، وقد يشمل ذلك تصميم أنظمة تشجع المستخدم على التحدث مع شخص موثوق، أو التفكير في وجهة نظر الطرف الآخر، أو طلب المساعدة المهنية عند الحاجة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




