ساعة واحدة
بعد الترشح للأوسكار.. رشيد مشهراوي للجزيرة: نسعى لإيصال الحكاية الفلسطينية إلى العالم
الأحد، 25 أكتوبر 2026

من غزة، حيث يواصل السينمائيون الفلسطينيون توثيق حكاياتهم رغم الحرب، إلى مهرجاني البندقية والجونة، تتعدد محطات الحضور الفلسطيني في السينما الدولية.
وكان أحدثها فوز الفيلم الوثائقي "المواطن أسامة"، للمخرج أحمد حسونة، بجائزتي أفضل فيلم عربي وثائقي والجائزة الذهبية في ختام الدورة التاسعة من مهرجان الجونة، واختياره لتمثيل فلسطين في سباق الأوسكار لأفضل فيلم دولي.
وفي حوار مع الجزيرة نت، يتحدث المخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي عن سعيه إلى تقديم حكايات إنسانية من غزة تتجاوز الأرقام والصور المتكررة في التغطيات الإخبارية، مستشهدا بفيلم "المواطن أسامة"، الذي تولى إنتاجه والإشراف الفني عليه، وأخرجه أحمد حسونة، للاقتراب من حياة الصحفيين الفلسطينيين خارج إطار عملهم في نقل أخبار الحرب.
الفكرة بالنسبة لي تنطلق من شقين. منذ بداية الحرب في غزة، أنجزنا حتى الآن 32 فيلما، أبحث دائما عن الحكايات التي لم تُروَ، بعيدا عن الأخبار المألوفة وما هو متوقع.
عندما نتحدث عن استهداف الصحفيين في غزة، نتحدث عن أعداد تجاوزت 250 صحفيا، لكن هذه الأعداد تتحول، مع تكرارها، إلى أرقام مجردة، وننسى أن وراء كل رقم إنسانا له أب وأم وأبناء وأحلام ومخاوف.
من هنا جاءت فكرة "المواطن أسامة". أردنا أن نقترب من الإنسان الذي يقف خلف صفة الصحفي، وأن نرى كيف يعيش وسط الحرب، ويواجه الخوف والنزوح، ويحاول توفير احتياجات أسرته من طعام وماء ودواء ومكان آمن.
الصحفي في غزة ليس منفصلا عن بقية المواطنين، بل يعيش الظروف نفسها، ويواجه المخاطر ذاتها، إلى جانب ما يتعرض له زملاؤه من استهداف يومي.
ما حفزني على إنتاج الفيلم هو رغبتي في تسليط الضوء على حكاية لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام في التغطيات الإخبارية. فعندما نسمع عن استهداف صحفي، غالبا ما نتوقف عند الخبر والرقم، بينما هناك حياة كاملة وراء كل منهما.
أردنا أن نعيد هذا البعد الإنساني إلى الصورة، وأن نتذكر أن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في إحصاءات الضحايا، بل أناس لهم أسر ومسؤوليات وأحلام.
كل هذا يحدث في ظل صمت دولي مستمر منذ ثلاث سنوات، بينما تزداد الأوضاع في غزة سوءا. وكان هذا أحد الدوافع الأساسية للعمل على الفيلم الذي يقدم الصحفي الفلسطيني بوصفه إنسانا يعيش الحرب بكل تفاصيلها، وليس فقط الشخص الذي ينقل أخبارها إلى العالم.
سعدنا بهذا الاختيار، ليس بسبب الأوسكار أو الجوائز في حد ذاتها، لكن لأن الفيلم يحظى باهتمام عالمي أوسع. عندما نعمل على فيلم، لا نفكر في المهرجانات أو الجوائز، بل يكون هدفنا الأساسي هو الحكاية التي نريد تقديمها.
هدفنا هو لفت الانتباه إعلاميا على المستوى العالمي إلى فلسطين وما يحدث فيها، ولذلك اختيار الفيلم لتمثيل فلسطين في الأوسكار يضيف مساحة من الاهتمام الإعلامي العالمي، خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية، التي تُستخدم أسلحتها في قتل الفلسطينيين يوميا.
لذلك، فإن وصول الفيلم إلى هذه المرحلة مهم بالنسبة إلي، لأنه يتيح فرصة أوسع لإيصال ما يحدث في غزة إلى جمهور جديد.
كما أن الفيلم وصل أيضا إلى القائمة القصيرة لجوائز السينما الأوروبية، وهي جوائز أكاديمية أوروبية على غرار الأوسكار، ذلك بعد افتتاحه في مهرجان فينيسيا السينمائي، ومشاركته في مهرجان الجونة.
كما عُرض أيضا في شيكاغو، إلى جانب عرضه في لوس أنجلوس، بالإضافة إلى مشاركته في 12 مهرجانا بالولايات المتحدة ومشاركته في 54 مهرجانا حول العالم.
كل هذه المشاركات تصب في الهدف الأساسي الذي أعمل من أجله: لفت انتباه العالم إعلاميا إلى غزة، وإبقاء ما يحدث فيها حاضرا أمام الجمهور الدولي.
نحن كسينمائيين لا نتنازل عن المعايير الفنية، ونحرص على أن نقدم سينما حقيقية، وأن نهتم بكل تفاصيل العمل، من الصورة والصوت إلى المستوى الفني والتقني للفيلم.
ورغم الظروف الصعبة التي نعمل فيها، وغياب المعدات والإمكانات التقنية وظروف الإنتاج المناسبة، فإننا نتمسك بتقديم أفلام على مستوى فني عال. فكل هذه التحديات لا تجعلنا نتخلى عن حرصنا على صناعة السينما.
الفكرة واحدة، حتى وإن اختلفت أسماء المبادرات. نحن نعمل على إنتاج أفلام في غزة، ودعم السينمائيين والسينمائيات هناك، وتطوير مهاراتهم الفنية وتدريبهم، ثم إنتاج أفلامهم والعمل على عرضها. هذا هو جوهر ما نقوم به، بعيدا عن التسميات.
بدأنا بمشروع "من المسافة صفر"، الذي ضم 22 فيلما، وشارك في أكثر من 350 مهرجانا حول العالم. ثم جاء مشروع "من المسافة صفر.. أقرب"، الذي ضم 10 أفلام أطول من حيث المدة.
ومن بين الأعمال التي أنتجناها فيلم "مهرج غزة"، ومدته ساعة، وقد حصل على جوائز في مهرجانات دولية مهمة، منها مهرجان الدوحة السينمائي، وكذلك "المواطن أسامة"، إلى جانب أعمال أخرى تُعرض في مهرجانات مختلفة.
في النهاية، تتغير أسماء المشاريع، لكن الهدف يظل واحدا: دعم صناعة السينما في غزة، ومساعدة صناع الأفلام على إنجاز أعمالهم وإيصالها إلى الجمهور.
هذا بالفعل ما نسعى إليه. هدفنا ليس إقناع المقتنعين أصلا بالقضية الفلسطينية، ولا مخاطبة الجمهور العربي وحده.
وأنا هنا أميز بين الشعوب والحكومات، خصوصا أن بعض الحكومات العربية تقيم علاقات تطبيع مع إسرائيل. ما نحاول فعله هو الوصول إلى جمهور آخر، في أوروبا والعالم، والتأثير في وعيه بما يحدث في غزة.
وأنا أرى هذا التأثير بنفسي، لأنني عشت التجربة منذ بدايتها. في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أعلنت عن مشروع "من المسافة صفر" في مهرجان الجونة، وأتذكر الصعوبات التي واجهتنا في البداية لإيجاد فرص لعرض الأفلام في المهرجانات الدولية.
لكن تدريجيا بدأنا نحصل على فرص للمشاركة في مهرجانات مهمة، وننظم أنشطة في مهرجانات كان وفينيسيا وتورنتو. كما عرضت الأفلام في الأمم المتحدة واليونسكو وجامعات كبرى، وكل ذلك جزء من محاولة التأثير في الوعي العالمي.
أستطيع أن ألمس التغيير الذي حدث، ليس فقط من خلال مشروع "من المسافة صفر"، وإن كان من أوائل المشاريع التي خرجت من غزة في توقيت بالغ الأهمية، حين لم يكن يصل إلى العالم منها سوى الأخبار وصور الحرب.
اليوم هناك أعمال سينمائية أخرى تخرج من غزة، وتشارك في مهرجانات عالمية وتحقق نتائج مهمة. وأنا أعتبر كل هذه الأفلام أفلامي، حتى تلك التي لا أعرف صناعها، ولم أشارك في إنتاجها أو دعمها، لأنها جميعا تصب في الهدف نفسه، وهو إيصال الحكاية الفلسطينية إلى العالم والتأثير في وعي الجمهور بها.
أعمل حاليا على كتابة مسلسل جديد بعنوان "أولاد البلاد"، يتكون من 8 أو 10 حلقات، ويتناول موضوع غزة والشتات الفلسطيني والعربي، من خلال الكوميديا السوداء التي تعكس ما نعيشه كفلسطينيين وعرب.
المسودة الأولى من المسلسل كُتبت قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكننا نعيد كتابتها حاليا في ضوء ما حدث في غزة.
Loading ads...
المسلسل إنتاج مشترك تشارك فيه فلسطين ومصر والأردن وفرنسا، ومن المقرر أن يضم ممثلين من عدة دول عربية، بينها مصر وفلسطين ولبنان والأردن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




