حذّرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، من مخاطر التصعيد العسكري، داعية إلى تغليب الحوار والحلول السياسية، ومشددةً على أن أي مواجهة جديدة تهدد الاستقرار والسلم الأهلي وتفتح الباب أمام فوضى أمنية أوسع.
وجاء هذا الموقف في بيان صدر اليوم، على وقع توترات ميدانية متصاعدة وتحذيرات متزامنة من تداعيات أمنية قد تتجاوز خطوط التماس، وتطال ملفات حساسة أبرزها أمن السجون ومكافحة الإرهاب.
إدانة وتحذير من الانزلاق
أعربت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا في بيان موجّه إلى الرأي العام عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لما وصفته بـ”التصعيد غير المبرر” الذي تمارسه فصائل تابعة للحكومة السورية في دمشق، محذّرة من أن هذا النهج يهدد ما تبقّى من فرص الاستقرار والسلام في البلاد.
واستعرض البيان معاناة السوريين على امتداد أكثر من خمسة عشر عاما من الحرب والدمار والقتل والتهجير، مؤكدا أن السوريين، بمختلف مكوّناتهم، يتطلعون اليوم إلى طيّ صفحة الصراع، والعيش بكرامة وأمان، وبناء مستقبل يقوم على الاستقرار والسلم الأهلي.
وشدّدت الإدارة الذاتية على أن افتعال حروب جديدة أو اللجوء إلى التصعيد العسكري من شأنه تقويض أي عملية سياسية جادة، وضرب أسس السلم الأهلي، وتعميق الانقسام والتشرذم في لحظة وصفتها بأنها “الأشد حاجة للتلاقي والتكاتف”.
وجدّدت الإدارة الذاتية تأكيدها أن لغة الحوار والنقاش المسؤول يجب أن تكون الأساس في معالجة القضايا العالقة بين القوى السورية، بعيدا عن التهديد والسلاح، معتبرة أن الحرب “لن يكون فيها رابح أو خاسر”، وأن الخاسر الوحيد هو الوطن والشعب السوري.
وفي السياق نفسه، دعت جميع القوى والفعاليات السورية إلى نبذ خطاب الكراهية والتحريض، وتعزيز قيم العيش المشترك وأخوّة الشعوب، والعمل من أجل سوريا لامركزية تضمن حقوق جميع أبنائها دون استثناء.
كما طالبت الحكومة السورية الانتقالية بالتحلّي بالحكمة والمسؤولية، وترجيح كفّة التفاوض والحلول السياسية على لغة الحرب، لما لذلك من مصلحة عليا لوحدة البلاد ومستقبلها.
وتطرّق البيان إلى ما وصفه بمحاولات «قنوات ومواقع استخباراتية» نشر معلومات كاذبة حول علاقات الإدارة الذاتية مع بعض الدول، ولا سيما إيران، مؤكدا أن للإدارة خطًا سياسيا ثابتا يقوم على احترام إرادة الشعوب وحقوق النساء.
وأوضحت الإدارة موقفها مما يجري في إيران، مشيرة إلى معارضتها للنظام القائم هناك بسبب انتهاكاته، ومؤكدةً إيمانها بأن النظام الديمقراطي الضامن لحقوق المكوّنات هو السبيل الوحيد لإنقاذ الشعب الإيراني.
تحذيرات أمنية من “قسد”
بالتوازي مع بيان الإدارة الذاتية، قالت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” اليوم الخميس، إن التصعيد العسكري والتحشيدات والتهديدات المستمرة ضد مناطق شمال وشرق سوريا تخلق بيئة تحاول خلايا تنظيم “داعش” استغلالها لتنفيذ هجمات تستهدف السجون التي تضم عناصر التنظيم.
https://twitter.com/SDF_Syria/status/2011752453734092807?s=20
وأكدت “قسد” أن قواتها في حالة جاهزية ويقظة تامة، وأنها اتخذت جميع التدابير اللازمة لضمان أمن السجون ومنع أي خرق أمني، مشيرةً إلى أن هذه المنشآت “آمنة وتحت السيطرة الكاملة” في الوقت الراهن.
كما حذّرت من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العام، ويشكّل خطرا حقيقيا على أمن السجون، ملوّحة بإمكانية إعادة المنطقة إلى “نقطة الصفر” بعد سنوات من التضحيات في مواجهة الإرهاب.
Loading ads...
وفي ختام بيانها، ناشدت الإدارة الذاتية المجتمع الدولي والدول الفاعلة في الشأن السوري اتخاذ مواقف واضحة وخطوات جدّية لمنع اندلاع أي حرب جديدة في سوريا، ودعم المسارات السياسية التي تضمن إنهاء معاناة السوريين وتحقيق سلام دائم، محذّرة من أن تجاهل التصعيد الحالي قد يحمل تداعيات تتجاوز حدود النزاع القائم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





