5 ساعات
ضربة مزدوجة للمليشيات بغزة.. خسائر مبكرة ورسائل ردع من المقاومة
الثلاثاء، 21 أبريل 2026
- تكبدت مليشيات مدعومة إسرائيلياً خسائر كبيرة في أول تحرك لها بخان يونس بعد استهداف مركبة وتدميرها
- المقاومة نفذت كميناً محكماً قلب المعادلة، وسط تدخل جوي إسرائيلي لتأمين انسحاب العناصر
- تحركات الميليشيات تعكس تنسيقاً مع الاحتلال، لكنها تواجه رفضاً شعبياً وفشلاً ميدانياً متكرراً
تكبدت مليشيات محلية مدعومة من الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة في أول تحرك ميداني لها عقب إعلان أحد قادتها بدء عملية عسكرية ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، في تطور يعكس تعقيدات المشهد الأمني في جنوب القطاع.
وأظهرت تطورات ميدانية أن هذه المليشيات صعّدت من تحركاتها على الأرض، عبر التوغل في مناطق مدنية، لا سيما منطقة المواصي جنوب القطاع، حيث تنتشر أعداد كبيرة من النازحين، بالتوازي مع نشر مقاطع مصورة توثق وجود عناصرها بين المدنيين، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة دورها وأهدافها.
وجاء هذا التحرك بعد إعلان أحد قادة هذه المجموعات، غسان الدهيني، إطلاق ما وصفه بـ"عملية ردع العدوان" ضد "حماس" بهدف نزع سلاحها، وفق تعبيره.
لكن أول اختبار ميداني لهذه المليشيات في مدينة خان يونس جنوبي القطاع انتهى بشكل عنيف، إذ تمكن مقاتلو المقاومة الفلسطينية من استهداف مركبة عسكرية تابعة لها بقذيفة مضادة للدروع، ما أدى إلى تدميرها ومقتل عدد من عناصرها، بحسب مصادر محلية.
وأظهرت تسجيلات مصورة تداولها ناشطون فلسطينيون احتراق المركبة المستهدفة، وفرار عدد من عناصر المليشيات، وسط أصوات اشتباكات عنيفة، في حين اندلعت مواجهات مباشرة في محيط العملية.
وبحسب روايات ميدانية، تدخل الطيران الإسرائيلي لتأمين انسحاب عناصر هذه المجموعات، عبر إطلاق نار من المروحيات وقصف مدفعي في المنطقة، ما يعكس مستوى التنسيق بين هذه الميليشيات والجيش الإسرائيلي.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقرار رسمي إسرائيلي، منذ أكتوبر الماضي، بتقديم دعم عسكري لمليشيات محلية تعمل داخل قطاع غزة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقر بهذا الدعم، معتبراً أنه يساهم في تقليل المخاطر على الجنود الإسرائيليين.
كما نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن مصدر أمني رفيع أن الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) على تواصل مستمر مع هذه المجموعات، ويسمح لها بالتمركز في مناطق قريبة من خطوط السيطرة الإسرائيلية، مع توفير الحماية لها بوسائل متعددة، من بينها استهداف مقاتلي "حماس" الذين يلاحقونها.
في المقابل يرى محللون أن استخدام هذه المليشيات قد يكون جزءاً من استراتيجية أمنية إسرائيلية تهدف إلى استدراج مقاتلي المقاومة إلى مواجهات مكشوفة.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي رزاق الحسن إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك، تعتمد على هذه المجموعات كـ"طُعم" لاختراق البنية القتالية للمقاومة، واستدراج عناصرها إلى مناطق يمكن استهدافها جوياً.
غير أن ما جرى في خان يونس، وفق الحسن، يشير إلى "انقلاب في المعادلة"، حيث تمكنت كتائب القسام من استدراج هذه المليشيات إلى كمين محكم، بعد منحها شعوراً بالأمان، قبل تنفيذ هجوم مباغت أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
ويضيف أن خبرة مقاتلي القسام، الممتدة منذ عقود، تجعل من الصعب على مجموعات محلية محدودة الخبرة مجاراتهم ميدانياً، معتبراً أن ما حدث شكل "صدمة" لمشغلي هذه المليشيات.
من جهته قال مسؤول في أمن المقاومة الفلسطينية إن التصدي لمحاولة تسلل مركبات تابعة لهذه المجموعات في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس، يمثل "فشلاً واضحاً" لمحاولات فرض واقع أمني جديد عبر هذه التشكيلات.
وأوضح، في تصريح لوكالة "صفا" المحلية، أن العملية تحمل رسائل ردع لهذه المجموعات، وتؤكد محدودية قدرتها على العمل رغم ما تتلقاه من دعم وتدريب.
وأشار إلى أن تحركات هذه المليشيات تهدف -جزئياً- إلى استفزاز المقاومة ودفعها للظهور، بما يتيح استهدافها من قبل الجيش الإسرائيلي، لافتاً إلى أن هذه المجموعات تعمل كأداة ضمن استراتيجية أوسع في الحرب على القطاع.
كما أكد أن الرفض الشعبي لهذه التشكيلات آخذ في التزايد، في ظل اتهامات لها بممارسة انتهاكات بحق المدنيين، مشيراً إلى أن السكان المحليين أدوا دوراً في كشف تحركاتها والتصدي لها، ما يعكس حالة من التماسك المجتمعي في مواجهتها.
وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد الميداني في قطاع غزة، حيث تتداخل الأدوار بين الفاعلين المحليين والدعم الخارجي، وسط تصاعد المواجهات وتعدد أدوات الصراع.
Loading ads...
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، يبقى توظيف المليشيات المحلية أحد أبرز الرهانات المثيرة للجدل، في وقت تشير فيه الوقائع الميدانية إلى مخاطر كبيرة تحيط بهذه الاستراتيجية، سواء على المستوى الأمني أو الاجتماعي داخل القطاع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




