6 أشهر
30 دقيقة من الحدس.. كيف تحول رهان مستثمر على «فكرة صوتية» إلى شركة بـ 6.6 مليار دولار؟
الإثنين، 27 أكتوبر 2025

يبدو أن مسألة الاستثمار في الشركات الناشئة لا تخضع دائمًا لمنطق التحليل المطول والميزانيات المعقدة، بل قد يحكمها الحدس الثاقب والرؤية المسبقة لمستقبل التقنية. في هذا السياق كشف المستثمر الملائكي كارليس رينا؛ الذي كان سببًا في دعم شركة ناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي بلغت قيمتها السوقية اليوم مليارات الدولارات، عن تفاصيل قرار استثماره المدهش، والذي جاء بعد 30 دقيقة فقط من لقائه الأول بأحد مؤسسيها.
يعود هذا القرار الجريء إلى كارليس رينا؛ الذي قرر الاستثمار في شركة Eleven Labs المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي عام 2022، عندما كان شريكًا في صندوق الاستثمار المبكر “Concept Ventures”.
هذا التوقيت كان مفصليًا؛ حيث لم تكن الشركة طرحت منتجًا فعليًا بعد. ما يؤكد أن رينا راهن على المؤسس والرؤية أكثر من المنتج.
فهرس المحتوي
النشأة والقفزة التقييميةالرهان على المؤسس والانطلاق السريعالتجاهل الأولي للذكاء الصوتيسجل كارليس رينا ومكانه الحالياقتناص القطاعات المغمورةمهارات المؤسس وقوة الخلفية التقنيةالرؤية الشمولية والمستقبل العالمي
النشأة والقفزة التقييمية
تأسست شركة Eleven Labs في عام 2022 على يد ماتي ستانيتشيفسكي وبيوتر دابكوفسكي. وتتخصص في تطوير تقنيات متقدمة لتحويل النص إلى صوت (Text-to-Speech) واستنساخ الصوت (Voice Cloning)، وهو قطاع كان يعد مغمورًا حينها.
أما اليوم فترجمت هذه الرؤية المتقدمة إلى قيمة سوقية هائلة؛ ففي جولة التمويل من الفئة C التي أُجريت في يناير 2024، جمعت الشركة 180 مليون دولار، لترتفع قيمتها السوقية إلى 3.3 مليارات دولار.
ومع هذا النمو الصاروخي أعلنت في سبتمبر الماضي أنها تسمح للموظفين ببيع أسهمهم على أساس تقييم مذهل بلغ 6.6 مليار دولار.
الرهان على المؤسس والانطلاق السريع
تجدر الإشارة إلى أنه قبل أن تمتلك Eleven Labs أي منتج فعلي يمكن عرضه، قرر كارليس رينا -الذي كان يعمل حينها في شركة Palantir Technologies- أن يخاطر ويستثمر في الشركة مباشرة بعد لقائه الأول مع ستـانيتشيفسكي. وذلك الرهان لم يكن عشوائيًا، بل بني على انطباع سريع وعميق.
وحول هذه اللحظة صرح كارليس؛ في مقابلة مع CNBC Make It، قائلًا: “التقيت بماتي عندما كان لا يزال في شركة Palantir. بدأنا الحديث، وخلال 30 دقيقة من أول حوار بيننا، قلت له: كم تحتاج من المال؟’”. هذا القرار السريع يجسد فلسفة رينا في الاستثمار على أساس “الحدس” المؤسسي.
التجاهل الأولي للذكاء الصوتي
أوضح كارليس أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي لم تكن تحظى باهتمام كبير قبل ظهور أدوات. مثل: ChatGPT. ورغم من أن عمالقة التكنولوجيا، مثل: جوجل، وأمازون، ومايكروسوفت، كانت تملك منتجات لتحويل النص إلى صوت، إلا أنها لم تحقق الانتشار الواسع أو الجاذبية المطلوبة في السوق.
وأضاف مؤكدًا: “مع Eleven Labs لم يكن أحد مهتمًا بالذكاء الاصطناعي الصوتي، حرفيًا لم يرغب أحد في تمويلهم. ولم يكن أي من صناديق رأس المال الجريء يريد دعم Eleven Labs في المراحل الأولى، خلال جولة التمويل ما قبل البذري. وتلك هي نوعية القطاعات التي أحبها؛ لأنها تتيح لي الدخول قبل الجميع”.
المستثمر الملائكي كارليس رينا
سجل كارليس رينا ومكانه الحالي
وعلى مدى السنوات الثماني الماضية نفّذ كارليس 74 استثمارًا ملائكيًا ناجحًا. من بينها شركات بارزة، مثل: Revolut وVolumetric وElroy Air وSpeckle. هذا السجل الحافل يمنحه مصداقية كقناص للفرص المبتكرة والمبكرة.
ومن اللافت أنه يعمل الآن لدى Eleven Labs نفسها، في منصب مدير إستراتيجيات الدخول إلى السوق (Go-To-Market Manager). وهو ما يشير إلى تحوله من مستثمر مبكر إلى شريك تنفيذي يؤمن بمنتج الشركة وقدرتها على النمو.
اقتناص القطاعات المغمورة
أكد كارليس أن فلسفته الأساسية ترتكز على تحديد القطاعات التي يتجاهلها المستثمرون الآخرون أو التي ما زالت في مراحلها الجنينية. وقال: “استثمرت في الذكاء الاصطناعي قبل أن يصبح رائجًا، واستثمرت في الروبوتات قبل أن تصبح جذّابة أيضًا”.
وهو يعمل بشكلٍ أساسي في الاستثمار بالشركات التي ما زالت في مرحلة ما قبل البذرة (Pre-seed). وهي المرحلة التي قد تمتلك فيها الشركة فكرة لامعة لكنها تفتقر غالبًا إلى منتج متكامل جاهز. ما يتطلب مهارة فريدة في اكتشاف الصفات الجوهرية في المؤسسين التي تنذر بالنجاح المستقبلي.
مهارات المؤسس وقوة الخلفية التقنية
قال كارليس إنه لا يكترث بوجود المنتج المكتمل في المراحل المبكرة: “إذا كان هناك منتج فهذا رائع، ولكن إذا لم يكن موجودًا فلا مشكلة إطلاقًا بالنسبة لي”. وبدلًا من ذلك يركز على الصفات الأساسية: “أحب المؤسسين الذين يتمتعون بمهارات تقنية عالية. أذكياء للغاية، ويحاولون بناء شركة عالمية منذ اليوم الأول”.
وأوضح أنه يستثمر بناءً على فرضية (Thesis Investing)، مفادها أن المؤسس ذا الخلفية التقنية القوية سيكون لديه فهم أعمق لجوانب المنتج والسوق المستهدف. مشيرًا إلى أنه رأى هذه الصفات بوضوح في ستانيتشيفسكي. وهو ما أقنعه بدعم Eleven Labs رغم صغر حجم سوق الذكاء الاصطناعي الصوتي في ذلك الوقت.
الرؤية الشمولية والمستقبل العالمي
أكد كارليس رينا أن التحدي الأكبر للذكاء الاصطناعي الصوتي كان يكمن في جودة الصوت؛ حيث “لم يكن أحد يرغب في التحدث إلى أصوات الذكاء الاصطناعي إذا كانت تبدو آلية أو روبوتية”. ولكنه أُعجب بأن ستانيتشيفسكي تطرّق إلى كلا الجانبين: مشكلات الجودة ورؤية السوق قبل أن يكون لديه أي منتج فعلي.
واليوم تستعد Eleven Labs للتوسع عالميًا؛ عبر إنشاء مراكز جديدة في باريس وسنغافورة والبرازيل والمكسيك. كما تخطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال الخمسة أعوام المقبلة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





