ساعة واحدة
بين انهيار الليرة وغلاء المعيشة.. السوريون يواجهون أخطر تآكل للقدرة الشرائية
الأربعاء، 20 مايو 2026
2:54 م, الأربعاء, 20 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
يشهد الاقتصاد السوري موجة تصاعدية غير مسبوقة في أسعار صرف العملات الأجنبية، انعكست مباشرة على أسعار السلع الأساسية، وألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين الذين باتوا يعانون الأمرّين في تأمين أبسط متطلبات الحياة.
ففي الوقت الذي يواصل فيه مصرف سوريا المركزي تثبيت سعر صرف الدولار عند 11 ألف ليرة سورية (أي ما يعادل 113 ليرة من العملة الجديدة) في تعاملاته الرسمية، قفز سعر الدولار في السوق الموازية إلى مستويات قياسية تجاوزت حاجز 13 ألف ليرة، مسجلاً 13.900 ليرة سورية للشراء و13960 للمبيع، وهي فجوة اتسعت بشكل خطير مقارنة مع بداية العام الذي لم تشهد أسعار الصرف فيه تجاوزاً لنحو 11500 ليرة.
في هذا السياق، يرى عضو غرفة تجارة دمشق فيصل المنان أن الارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار يشكل ضغطاً متزايداً على أسعار السلع الأساسية، ويؤثر تأثيراً مباشراً في التوازن بين العرض والطلب، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لتثبيت الأسعار ودعم القطاعات الإنتاجية المحلية، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الحرية”.
وأوصى المنان بضرورة الاعتماد على الطاقة المحلية وتقليص الواردات المكلفة، مشيراً إلى أن القطاعات الصناعية التي تعتمد على المواد الخام المستوردة هي الأكثر تضرراً، ولذلك هي بحاجة إلى دعم حكومي لتخفيض الضرائب أو تقديم قروض ميسرة للتخفيف من أثر ارتفاع الدولار على الإنتاج المحلي.
وتأتي هذه الدعوات في ظل تداول تقارير توثق قفزات سعرية حادة طاولت معظم السلع الغذائية، حيث قفز سعر كيلو السكر الفرط من 78 إلى نحو 100 ليرة جديدة خلال أسبوع واحد فقط، وتجاوز السكر المغلف 120 ليرة لدى بعض التجار، كما ارتفعت أسعار البقوليات والحبوب بشكل ملحوظ، حيث سجل كيلو العدس المجروش (الفرط) نحو 130 ليرة، بينما بلغ سعر العدس المغلف حوالي 150 ليرة. وارتفع سعر كيلو البرغل المغلف إلى 130 ليرة، في حين وصل العدس الأسود (الفرط) إلى 120 ليرة.
مع تواصل هذا النزف اليومي للقدرة الشرائية، يخرج اللحم عملياً من استهلاك معظم الأسر، ووصل سعر الكيلو من لحم الخروف إلى 3000 ليرة جديدة، بينما تصنف الفاكهة ضمن المواد الكمالية لدى شريحة واسعة من المواطنين.
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، شهدت المواد المستخدمة في صناعة الحلويات ارتفاعات إضافية، حيث بلغ سعر كيلو العجوة نحو 220 ليرة، وكيلو الجوز 900 ليرة، وجوز الهند 900 ليرة، بينما استقر سعر السميد عند حدود 100 إلى 120 ليرة للكيلو بحسب النوع.
من جهته، يذهب الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف إلى أن ارتفاع الدولار في سوريا ليس مجرد نتيجة لقوانين العرض والطلب في السوق، بل هو انعكاس لعوامل متعددة ومتداخلة أبرزها نقص الاحتياطات النقدية، والانكماش الاقتصادي المستمر، وضغوط الأسواق العالمية على التجار.
أوضح يوسف أن الخروج من هذه الأزمة والتخلص من التذبذب الحاصل في أسعار الصرف يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، على المستويين القريب والبعيد الأمد، مشيراً إلى أنه في المدى القصير، لا بد من تعزيز الرقابة على السوق السوداء التي تستغل حالة الضبابية والانفلات، وتقديم دعم مؤقت للسلع الأساسية للمحتاجين فعلاً، وضبط فروقات الأسعار بين المناطق بما يحد من عمليات الاحتكار والتخزين التي تستغل غياب الرقابة الفاعلة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب معاناة الناس.
أما على المستوى بعيد الأجل، فيشدد على ضرورة تقوية الإنتاج المحلي في القطاعات كافة وتشجيع الاستثمار في الصناعة والزراعة، وتنمية الصادرات بهدف توفير دخل حقيقي بالدولار يعزز الاحتياطات النقدية ويخفف الضغط على العملة المحلية.
ويضيف أن من الأهمية أن تكون السياسات النقدية متوازنة بحيث تمنع تآكل الليرة السورية، وفي الوقت نفسه لا تثقل كاهل المواطنين بقرارات فجائية قد تزيد الأعباء المعيشية سوءاً، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة التنسيق الكامل بين القطاعين العام والخاص باعتباره العامل الحاسم لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.
بيّن يوسف أن الاعتماد فقط على الإجراءات الحكومية لن يكون كافياً دون إشراك الفعاليات الاقتصادية والمستثمرين المحليين، وبالتالي فإن تجاهل أي طرف سيؤدي إلى خلل كبير في العملية الاقتصادية برمتها ويعطل جهود معالجة مشاكلها وصعوباتها اليومية
تنسجم هذه القراءة مع ما تذهب إليه تقارير أممية ودولية حديثة، إذ حذرت الأمم المتحدة في تقرير لها بشأن سوريا من أن الليرة مرشحة لمزيد من التراجع ما لم تُنفذ إصلاحات هيكلية، وأن هذا التراجع سيعمّق أزمة تكاليف المعيشة ويقلص القدرة الشرائية للأسر، كما أشار التقرير إلى أن استمرار الضغوط على العملة يقترن بتوسّع الاقتصاد غير الرسمي وضعف النشاط الإنتاجي وتراجع فعالية السياسة النقدية.
Loading ads...
وارتفعت كلفة سلة الإنفاق الدنيا في سوريا 21 بالمئة خلال عام واحد وأكثر من ثلاثة أضعاف خلال عامين، بينما لا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى 16 بالمئة من الكلفة الغذائية لتلك السلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

