قالت مصادر مطلعة إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس صاغ بنفسه، الأربعاء، المنشور الذي حمّل فيه قرار الحرب على إيران مسؤولية الهزيمة الانتخابية المدوية التي مني بها الجمهوريون، في خطوة تعكس مساعيه للابتعاد سياسياً عن الحرب التي دافع عنها الرئيس دونالد ترمب مراراً، بحسب مجلة "بوليتيكو".
ونقلت بوليتيكو عن شخصين مطلعين على جهود فانس أن نائب الرئيس أطلع البيت الأبيض مسبقاً على المنشور، الذي بلغ 614 كلمة، قبل نشره. وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترمب كان "متقبلاً تماماً" لمضمون المنشور.
وبحسب بوليتيكو، يمثل المنشور أول محاولة لفانس منذ الانتخابات للنأي بنفسه عن حرب أسهمت في ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وكلفت الجمهوريين خسارة السيطرة على مجلسي الكونجرس، وهددت بتقويض طموحاته السياسية.
وأشارت المجلة إلى أن هذه الخطوة تدشن مسعى نائب الرئيس الأميركي للخروج من ظل ترمب وتقديم نفسه بوصفه صوتاً سياسياً مستقلاً، في وقت يستعد فيه لخلافة الرئيس في قيادة حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (ماجا)، وإعادة بناء تحالف سياسي استفاد إلى حد كبير من تبني موقف مناهض للحروب.
وكتب فانس: "السبب وراء خسارتنا هو الحرب.. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية، وإذا كنتم تريدون المجادلة بأن الحرب كانت تستحق ذلك، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت تستحق ذلك، فتفضلوا".
وأضاف: "إلى الذين يشعرون بالغضب ويريدون القول: لقد حذرناكم من ذلك، أنتم محقون، لقد حذرتمونا بالفعل.. استثمروا هذا الحماس في انتخاب جمهوريين يتبنون رؤيتكم للعالم".
وقال فانس إن أحد خبراء استطلاعات الرأي أبلغه بأن الناخبين الذين صوتوا لترمب في انتخابات 2024 قد "يعودون إلى صفوفنا" إذا انتهت حرب إيران وتم منح الأولوية للمصالح الأميركية وتغيير علاقة الولايات المتحدة إزاء إسرائيل، وركز الحزب الجمهوري على تكاليف المعيشة، وهي قضية سخر منها ترمب مراراً خلال تجمعاته الانتخابية.
وبعد أقل من ساعة على نشر فانس رسالته، أعاد دونالد ترمب جونيور، نجل ترمب وأحد حلفاء فانس منذ فترة طويلة، نشرها، وكتب تعليقاً قال فيه: "كل كلمة في هذا المنشور صحيحة بنسبة 100%، و100%، و100%".
ورفض متحدث باسم ترمب جونيور التعليق، فيما أكد البيت الأبيض، في بيان، أن الرئيس أُطلع على المنشور قبل نشره.
وقال ترمب، الأربعاء، إنه يتفهم موقف نائبه بشأن إيران، رغم استمرار تأكيده أن التكاليف قصيرة الأجل للصراع تستحق تحقيق هدفه طويل الأجل، المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف: "أعرف موقفه من الحرب، وأرى أنه كان موقفاً جيداً.. كنا ندرك ذلك، وكنت أعلم ذلك منذ اللحظة التي قررت فيها خوض الحرب".
لكن ترمب لم يُبدِ استعجالاً لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، إذ قال للصحافيين إن الحرب ستنتهي "عندما أريد أنا ذلك".
وأضاف: "لكن يجب إنجاز الأمر على النحو الصحيح، ولن نسمح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي"، قبل أن يحول اهتمامه بهدوء إلى مشروع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
في المقابل، يرى بعض الجمهوريين أن إيران ستظل عبئاً سياسياً يلاحق فانس، ولن يتمكن من التخلص منه بسهولة.
وقال أحد أعضاء مجلس النواب الجمهوريين: "أعتقد أن مستقبله السياسي انتهى".
واتفق عضو جمهوري آخر مع هذا التقييم، معتبراً أنه "لا توجد أي إمكانية" لفصل فانس عن حرب إيران وارتفاع الأسعار، فضلاً عن سلسلة من السياسات الأخرى التي انتهجها ترمب.
وقال عضو ثالث في الكونجرس إن فانس "لا يملك أي إجابة" عن اتهامات الفساد السياسي الأوسع نطاقاً، التي رفضها الناخبون في انتخابات الثلاثاء.
وحتى بعض حلفاء فانس يشككون في قدرته على الانفصال تماماً عن ترمب. فإذا لم يتمكن الرئيس من إنهاء الحرب أو تهدئة مخاوف الناخبين بشأن الأسعار، فسيتحمل نائبه أيضاً التكلفة السياسية لذلك.
وقال أحد حلفاء فانس المقربين من البيت الأبيض: "قد يتمكن من تمييز نفسه عن ترمب إلى حد ما، لكن لا توجد طريقة تتيح له الانفصال عنه تماماً، فهو لا يزال نائباً لترمب، وهذه لا تزال حرباً تخوضها إدارة ترمب، وكلاهما لا يحظى بشعبية.. صحيح أنه أقل إثارة للرفض الشعبي من ترمب، لكنه لا يزال غير محبوب".
كما شارك جمهوريون بارزون يُنظر إليهم على نطاق واسع باعتبارهم جزءاً من الفريق الذي قد يدعم فانس في سباق الرئاسة لعام 2028، في عدد من الحملات الانتخابية خلال انتخابات التجديد النصفي التي مُنيت بخسائر كبيرة في خضم "الموجة الزرقاء" التي شهدتها انتخابات الثلاثاء، بما في ذلك سباقات حكام ولايتي آيوا وأوهايو.
ويتمثل التحدي أمام فانس وحلفائه في إقناع الناخبين بأنه لم يكن مؤيداً للحرب على إيران، دون أن يبدو في الوقت نفسه منتقداً لرئيس من شبه المؤكد أنه لن يرغب في الدخول بمواجهة معه.
وسبق لفانس أن اتخذ خطوات حذرة في هذا الاتجاه. فبعد وقت قصير من اندلاع الحرب، قال ترمب إن نائبه يختلف معه "قليلاً من الناحية الفكرية"، وإنه "ربما كان أقل حماساً لخوض الحرب"، لكنه استبعد وجود خلاف بينهما.
كما تولى فانس دوراً قيادياً في محاولات التفاوض لإنهاء الحرب سريعاً، وسافر إلى إسلام آباد في أبريل للمشاركة في تلك الجهود.
ونقلت بوليتيكو عن أحد الأشخاص المطلعين على تحركات فانس: "جي دي ليس الرجل المعني بإيران، والجميع يعرف ذلك".
ولفتت هذه المحاولات انتباه بعض المشرعين. فقد طلبت مجموعة من الجمهوريين في ولاية ميشيجان مشاركة فانس في حملاتهم الانتخابية بالولاية خلال الخريف، بدلاً من ترمب، لأن ابتعاد نائب الرئيس النسبي عن الحرب على إيران والرسوم الجمركية، إلى جانب سياسات أخرى، كان أكثر جاذبية للمرشحين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، وفقاً لما نقلته بوليتيكو عن 3 أشخاص مطلعين مباشرة على الأمر.
وقال مسؤول سابق في إدارة ترمب إن نجاح فانس سيتوقف على قدرته على إظهار أنه يؤثر في مواقف الرئيس ويدفعه إلى تغييرها، ليس بشأن إيران فحسب، بل أيضاً بشأن مجموعة من القضايا المرتبطة مباشرة بتكاليف المعيشة.
Loading ads...
وأضاف المسؤول: "يتعين أن يراه الناس قادراً على التواصل مع الرئيس وإقناعه بتخفيف بعض الرسوم الجمركية، بما يؤدي إلى خفض التكاليف سريعاً، أو على الأقل تعليقها لمدة عامين، فهذا أقل ما يمكن فعله".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





