عام واحد
حرب السودان.. ما دلالات وانعكاس إعلان الدعم السريع السيطرة على الفاشر؟
الأحد، 26 أكتوبر 2025
أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، بعد انسحاب الجيش من مقر الفرقة السادسة مشاة، آخر معاقله في المدينة الإستراتيجية، والمقر الرئيسي للقوات المسلحة هناك.
ولم يعترف الجيش السوداني بذلك، فيما تؤكد مصادر محلية أن معارك ضارية تدور في أحد أحياء المدينة. وإذا ثبت هذا التطور اللافت ميدانيًا، فهذا يعني سيطرة قوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) على كامل إقليم دارفور.
وفي الفاشر، يواجه نحو ربع مليون مدني حصارًا خانقًا من قوات الدعم السريع منذ مايو/ أيار 2024، ما تسبب في تدهور الوضع الإنساني وتفشي حالة مجاعة.
وتفيد منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان وشهود عيان بتعرض مدنيين للقتل أو الخطف أو العنف الجنسي أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر، ما دفع المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك يدين ذلك.
ويعرب تورك عن شعوره بالفزع من استخفاف قوات الدعم السريع المتعمد بحياة المدنيين دون أي رادع، رغم الدعوات المتكررة، لحماية المدنيين.
وفي السودان، يربط المراقبون بين التطورات العسكرية الأخيرة، وتقدم قوات الدعم السريع في الفاشر أو في مدن أخرى مثل بارا في ولاية شمال كردفان، وبين ما سمي بجولات التفاوض غير المباشرة التي دارت في واشنطن، وأثارت موجة جدل واسعة داخل البلاد.
وهناك في واشنطن، اختتمت اجتماعات المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، لكن دون إحراز اختراق واضح المعالم يتعلق بخطة السلام.
ويؤكد مستشار الرئيس ترمب للشؤون الإفريقية مسعد بولس أن دول الرباعية اتفقت على تسريع الجهود الرامية لتحقيق هدنة إنسانية عاجلة في السودان. لكن المعطيات على الأرض تبدو عكس ذلك تمامًا.
وردًا على سيطرة الدعم السريع على الفاشر، يقول الكاتب الصحفي محمد شمس الدين إن لا صحة لهذه المعلومات، وأن الفاشر لم تسقط، معتبرًا ما جرى "مجرد سيطرة الدعم السريع على مبنى خالٍ"، مؤكدًا استمرار المعارك في المدينة.
ومن القاهرة، يكشف شمس الدين في حديثه للتلفزيون العربي أن التسريبات تشير إلى أن اجتماعًا مباشرًا عُقد بين الحكومة السودانية ووزير الدولة بالخارجية الإمارتية، ما يعني دخول الإمارات على خط المناقشات.
ويعتبر أن هذه الخطوة "ستعدل مسار الحرب، وتوقف تدخل الإمارات المسؤولة عن نشوبها بدعمها لقوات الدعم السريع" على حد تعبيره.
ومن القاهرة أيضًا، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية طارق البرديسي أن مصر تراقب التطورات في السودان بما يتسم مع ثوابت التنظيم الدولي والأعراف الدولية، منوهًا إلى أنها لا تعدم أي فصائل أو أشخاص.
وفي حديثه إلى التلفزيون العربي، يضيف البرديسي أن فكرة دعم الفصائل والأشخاص لا تجلب إلا عنفًا وعنفًا مضادًا، وتتسبب في شلالات دم لا تنتهي ومزيد من الخراب والتوترات.
ويلفت إلى أن العالم لا يعبأ بمصلحة الدول وإنما لمصالحه، مشيرًا إلى أنه يجب احترام الدولة الوطنية في السودان، وأن على المجتمع الدولي دعمها.
أما عضو تحالف "تأسيس" حماد عبد الرحمن صالح، الموالي لقوات الدعم السريع، فيجزم بأن السيطرة على الفاشر نقطة محورية في الصراع الحالي لأهميتها الجغرافية والإستراتيجية، وأنها هزيمة معنوية للجيش "المختطف من جماعات إرهابية".
ومن مانيتوبا في كندا، يعتقد صالح أنه بعد التطورات الأخيرة قد يجبر الطرف الآخر بالقبول بالمفاوضات والجهود المبذولة لحل المشكلة، معربًا عن أمله في أن يكون "تحرير الفاشر" نقطة مفصلية في نقل الحرب إلى مرحلة التفاوض.
Loading ads...
ويوضح في حديثه إلى التلفزيون العربي، أن الدولة السودانية "مختطفة من الحركات الإسلامية الإرهابية"، مؤكدًا أن الحرب لن تنتهي بالحرب وإنما بالمفاوضات "التي تحاول تلك الجماعات نسفها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





