2 ساعات
CIA تحدد أولوياتها: تعزيز الهجمات السيبرانية وتوسيع الذكاء الاصطناعي
الأربعاء، 1 يوليو 2026

أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، جون راتكليف، إعادة هيكلة لعمليات الوكالة من أجل تسريع تبني التقنيات الحديثة، مع تعزيز قدراتها في مجال العمليات السيبرانية الهجومية، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال راتكليف، في تصريحات نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز"، الثلاثاء، إن الوكالة ستتبنى التقنيات الجديدة بقدر أكبر من الجرأة، وستكون مستعدة لتحمل "مخاطر محسوبة"، مع التأكيد على أن القرار النهائي سيظل بيد "العنصر البشري"، إلى جانب استمرار الإشراف البشري على استخدام الذكاء الاصطناعي وسائر التقنيات الحديثة.
وتهدف التغييرات إلى تعزيز قدرة وكالة الاستخبارات المركزية على جمع المعلومات الاستخباراتية عبر الوصول إلى مزيد من شبكات الحاسوب أو الاتصالات، أو حتى تحديد المزيد من المصادر البشرية المحتملة.
وقال راتكليف إن عملية إعادة الهيكلة تعكس إدراكاً بأن الحدود الرقمية في العالم الحديث، لا تقل أهمية عن الحدود الجغرافية.
وأدلى راتكليف بهذه التصريحات خلال قمة استضافتها شركة "أمازون ويب سيرفيسز"، أكبر مزود لخدمات الحوسبة السحابية السرية التي تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية، والعديد من أجهزة الاستخبارات الأخرى في عمليات تحليل البيانات واسعة النطاق.
وأشار راتكليف إلى أن "الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى المنافسة بين الولايات المتحدة وخصومها، لأن هذه التكنولوجيا تمثل في حد ذاتها سلاحاً قادراً على إحداث تحول جذري".
وقال: "في مناقشاتنا مع العديد من مستشاري الرئيس لشؤون الأمن القومي والأمن الاقتصادي، نتحدث عن تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وليس من المبالغة، كما ذكرنا سابقاً، وصف قدراتها بأنها أشبه بأسلحة نووية رقمية".
وأضاف راتكليف أن تحسين قدرات الوكالة في جمع المعلومات، سواء عبر العملاء البشريين أو من خلال اعتراض الاتصالات، يتطلب أن يصبح "عدد أكبر من ضباط الوكالة، متمكنين من التعامل مع الشيفرات البرمجية بالقدر نفسه الذي يتعاملون به مع العملاء والمصادر البشرية".
وقال راتكليف إن "القدرات التي أظهرتها الأجيال الجديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي، دفعت إلى إعادة التفكير بعمق في قدرات الدفاع والهجوم السيبراني".
وأضاف: "يمكن القول إن هذه القدرات فاجأت الجميع، سواء من حيث ما أتاحه هذا الجيل من إمكانات أو مقارنة بالتوقعات السابقة لمسار تطور الذكاء الاصطناعي".
وأشار راتكليف إلى أن جميع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تطور نماذج متشابهة، واصفاً إياها بـ"أجهزة يوم القيامة".
وقال راتكليف إن الذكاء الاصطناعي مكّن الولايات المتحدة من "اكتشاف أوجه القصور لدى خصومها"، مضيفاً أن واشنطن لا تزال، في الوقت الراهن، "في الجانب الصحيح من المعادلة"، و"تتقدم على الشركات الأجنبية في سباق تطوير أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي".
لكن رغم التركيز المتزايد على الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الحديثة، شدد راتكليف على أن البشر، وليس النماذج الحاسوبية، سيظلون أصحاب القرار النهائي.
وقال إن "الاستخبارات الجيدة ستظل دائماً بحاجة إلى حسن التقدير في نهاية المطاف. ولن نسلم اتخاذ القرارات بالكامل للتكنولوجيا".
واستعرض راتكليف، أحدث النجاحات التي حققتها الوكالة، بما في ذلك تحديد الموقع الدقيق للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بما أتاح لقوات "دلتا فورس" الخاصة اعتقاله من داخل مجمع عسكري، وكذلك تحديد موقع أحد أفراد طاقم مقاتلة من طراز F-15E تحطمت في إيران خلال مارس الماضي.
ولم يقدم راتكليف تفاصيل جديدة بشأن كيفية توصل الوكالة إلى موقع الطيار، لكنه عزى هذا النجاح إلى التقدم التكنولوجي الذي حققته الوكالة.
وقال: "استندت عملية البحث إلى الابتكار والإبداع والخبرة التقنية لدينا، وفي نهاية المطاف كانت عملية مدعومة بالتكنولوجيا لم تتمكن من تنفيذها بنجاح سوى وكالة الاستخبارات المركزية".
وأضاف أن تكنولوجيا الطائرات المُسيرة وغيرها من التطورات الحديثة غيّرت أساليب القتال، مشيراً إلى المخاطر الجديدة التي باتت تفرضها ساحات المعارك.
وأشار راتكليف إلى أن متوسط العمر المتوقع للجندي الروسي على خطوط المواجهة في أوكرانيا لا يتجاوز 35 دقيقة، قائلاً: "يرجع جانب كبير من ذلك إلى التكنولوجيا وكيف تحولت الطائرات المُسيرة إلى آلات قتل فائقة الكفاءة ومنخفضة التكلفة".
وتجنب راتكليف الخوض في شؤون مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة للوكالة، حتى لا يؤثر في التحقيق الجاري مع أحد مسؤوليها، الذي عُثر في منزله على سبائك ذهب تزيد قيمتها على 40 مليون دولار، وفقاً لوثائق قضائية.
وتخضع هذه المديرية لتدقيق من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والبيت الأبيض والكونجرس منذ توقيف المسؤول في مايو الماضي.
في المقابل، أعلن راتكليف عن إعادة هيكلة واسعة لذراع أخرى معنية بالتكنولوجيا داخل الوكالة، وهي مديرية الابتكار الرقمي.
وأوضح أن المديرية، التي تغير اسمها إلى "مديرية أنظمة المهام"، ستركز على الأمن السيبراني الدفاعي والبنية التحتية للبيانات.
كما أُلحق ضباط الوكالة المتخصصون في العمليات السيبرانية الهجومية بمركز جديد يحمل اسم "مركز الاستخبارات السيبرانية". وأوضح أن المركز بدأ عمله منذ العام الماضي، وأتاح للوكالة نشر أدوات هجومية سيبرانية جديدة.
وقال راتكليف إن "الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء يرون أن الحكومة الأميركية بحاجة إلى توسيع عملياتها السيبرانية الهجومية".
وأضاف: "طرح أعضاء في الكونجرس تساؤلات حول سبب عدم تنفيذ المزيد من العمليات الهجومية في الفضاء السيبراني، ولماذا لا نستهدف خصومنا بصورة أكثر قوة، ومن خلال رفع مستوى هذا الملف، فإننا نمنحه أولوية أكبر ونسعى إلى تطوير مزيد من وسائل الوصول والعمليات التي يطلبها عملاؤنا".
وأشار راتكليف إلى أن الوكالة ستعمل أيضاً على تعزيز تعاونها مع القطاع الخاص، وهو هدف كان يحظى كذلك بأولوية لدى سلفه ويليام بيرنز. وأضاف أن الوكالة أصبحت خلال الأشهر الأخيرة أكثر سرعة في تبني التقنيات التي تطورها الشركات الخاصة.
وقال: "كانت العملية بأكملها تستغرق غالباً ثلاث سنوات أو أكثر، وبحلول ذلك الوقت كانت التكنولوجيا قد أصبحت متقادمة".
وأوضح أن وكالة الاستخبارات المركزية أصبحت تعتمد التقنيات الجديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر.
وقبل وقت قصير من تصريحات راتكليف، أعلن مسؤولون كبار في "أمازون ويب سيرفيسز" عن استثمارات جديدة تهدف إلى تسهيل تطوير التطبيقات السرية من جانب المتعاقدين الحكوميين، ومساعدة أجهزة الاستخبارات على نقل مزيد من أعمالها إلى بيئات الحوسبة السحابية السرية.
وقالت الشركة إنها ستستثمر في إنشاء مراكز حوسبة جديدة للشركات الخاصة تتمتع بالمستوى نفسه من الحماية الذي توفره السحابة الحكومية السرية، بما يسمح لمقاولي الدفاع وغيرهم بتطوير برمجيات وأنظمة يمكن تكييفها بسهولة للعمل في المشاريع الحكومية السرية.
كما أعلن ديف ليفي، نائب رئيس "أمازون ويب سيرفيسز"، أن الشركة ستستثمر مليار دولار لمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من أجهزة الاستخبارات على "نقل أنظمتها القديمة إلى بيئة حوسبة سحابية حديثة وعالية السرعة".
وأكد راتكليف أن الوكالة ستواصل مراجعة وتطوير إداراتها التقنية، مع مراقبة الاستثمارات التي تضخها الدول المنافسة عن كثب.
Loading ads...
وقال: "علينا أن نوازن بين متطلبات العصر الذي نعيش فيه، ولم نصل بعد إلى نهاية هذا المسار، ولا توجد نقطة نهائية لهذه العملية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




