43 دقائق
"رويترز": أميركا وإيران تناقشان اتفاقاً مرحلياً لإعادة فتح مضيق هرمز
الخميس، 24 سبتمبر 2026

ألمح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الخميس، إلى استعداد بلاده لإبرام اتفاق مع أميركا قبل توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر المقبل، فيما قالت مصادر قريبة من المحادثات إن مفاوضي طهران وواشنطن يستكشفون في نيويورك مساراً تدريجياً للخروج من الحرب يتضمن معاودة فتح مضيق هرمز مقابل رفع واشنطن الحصار الاقتصادي على إيران.
وقال بيزشكيان، خلال لقاء مقتضب مع شبكة NBC News ومؤسسات إخبارية أخرى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: "لا نريد أن يصل الأمر إلى موعد انتخابات التجديد النصفي". وأضاف: "نأمل أن يعود الأميركيون إلى مذكرة التفاهم قبل انتخابات التجديد النصفي".
وأصبح المضيق ورقة المساومة الرئيسية في جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة سبعة أشهر بين واشنطن وطهران، حيث تسعى إيران للتخلص من الحصار الأميركي الذي يخنق اقتصادها، بينما تريد واشنطن ضمان مرور السفن بحرية في طريق إمدادات النفط العالمية الذي تغلقه طهران حالياً.
وقال مصدران إيرانيان ومسؤولان إقليميان ومصدران دبلوماسيان غربيان لوكالة "رويترز" إن المحادثات تصطدم بعقبة كؤود، وهي عدم رغبة أي من الطرفين في أن يكون البادئ بالتنازل عن أوراقه، ولكن إيران تدرك رغم موقفها المتصلب الكلفة الاقتصادية لمواجهة ممتدة.
وذكر مسؤول إيراني كبير أن أكثر السبل واقعية لإنهاء هذا المأزق يتمثل في ترتيب تدريجي، تسمح إيران من خلاله بالملاحة في مضيق هرمز مقابل أن ترفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي، مع احتمال حصول طهران على أصول مجمدة.
وأضاف المسؤول، متحدثاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: "أحد السبل الممكنة للمضي قدماً هو حل الأزمة على مراحل، على أن تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز".
وسيتطلب ذلك موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حل مؤقت آخر، بعد انهيار تفاهم مبدئي في يوليو. وتقول المصادر إن التحدي الرئيسي الذي يواجهه المفاوضون ليس وضع الخطوط العريضة لاتفاق فحسب، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أي تنازلات مستدامة بما يكفي لإشعار الطرفين بالثقة.
وعبر ترمب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تتوصلا إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقررة في الثالث من نوفمبر. وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن الإيرانيين "لديهم قائمة طويلة جداً من المطالب".
وذكر مسؤول في البيت الأبيض: "في حين أن إيران تسعى بشدة للتوصل إلى اتفاق، فإن الرئيس ترمب يمسك بزمام الأمور وسيتخذ القرار الأنسب للولايات المتحدة".
وأضاف أن ترمب لا يزال "منفتحاً على الحوار مع إيران في ظل الظروف المناسبة"، لكنه ليس مدفوعاً بحاجة ماسة للتفاوض، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة في "موقف قوي للغاية" بفضل سيطرتها على مضيق هرمز وفي ظل اقتصاد إيراني "يتداعى".
واعتبر المسؤول أن "العقوبات الساحقة" و"واحدة من أكثر عمليات الحصار نجاحاً في التاريخ" أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل وأدت إلى إفلاس طهران تماماً. وأشار إلى أن ترمب يفضل ترك "الانهيار الإيراني الحتمي" يأخذ مجراه بدلاً من أن يسمح لطهران بالتلاعب والخداع.
وقال المفاوض الأميركي السابق دينيس روس إنه يرى أن فرصة التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات لا تتعدى 30%، لكنه أضاف أن الطرفين قد يكون لديهما أسباب أقوى للتوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي وليس بعدها.
وأضاف روس: "الحصار هو ما يضغط فعلياً على الإيرانيين. إنه يخنقهم".
وقد يعود التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي بالفائدة على ترمب، إذ إن إعادة فتح مضيق هرمز قد تخفف التوتر في الخليج وتحد من ارتفاع أسعار النفط وتساعد في خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وهي مسألة حساسة سياسياً.
وربما تكون فرص إيران في الحصول على إغاثة اقتصادية، هي في أمس الحاجة إليها، أقوى في وقت لا يزال فيه لدى ترمب حافز سياسي أكبر للتوصل إلى اتفاق.
ويرى روس أن القيود على ترمب قد تتقلص بعد انتخابات التجديد النصفي، وربما يكون، عندئذ، أكثر استعداداً لتكثيف الضغوط أو حتى النظر في الخيارات العسكرية.
يمكن لأوراق الضغط، التي أعادت واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، أن تجعل، هي نفسها، التوصل إلى تسوية أمراً أصعب.
فواشنطن تملك أدوات الضغط التي تلحق أكبر ضرر بطهران، التي تسيطر بدورها على الوصول إلى الممر الحيوي للطاقة. ولا يرغب أي من الطرفين في التنازل عن أوراقه دون الحصول على شيء ملموس في المقابل.
يعني هذا أن انتخابات التجديد النصفي قد لا تكون نهاية المهلة بالنسبة للدبلوماسية بشكل عام، بقدر ما هي موعد نهائي لظروف تتيح استمرار الجهود الدبلوماسية. وإذا لم تتمكن واشنطن وطهران من تحويل هذه الأوراق إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي، فقد تضيق النافذة أمام الحلول الدبلوماسية ويتزايد خطر التصعيد.
وقال المسؤول الإيراني: "حتى في الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى إيجاد مخرج دبلوماسي، فإنها تتأهب لاحتمال تجدد الحرب مع واشنطن"، واتهم الولايات المتحدة باستخدام الحصار الاقتصادي والتلويح باستخدام القوة أداتي إكراه.
وأضاف المسؤول الإيراني الكبير "أصابعنا على الزناد. يعرف الأميركيون ما يتعين عليهم فعله، لكن فرص حل الأزمة عبر الدبلوماسية ضئيلة للغاية بسبب مطالبهم المبالغ فيها".
وذكرت مصادر إقليمية أن طهران مستعدة للتنازل عن مطلب دفع رسوم مقابل عبور مضيق هرمز من الاتفاق الأساسي، ووضع هذا المطلب، بدلاً من ذلك، في ملحق جانبي، نظراً لأن إنهاء الحصار أصبح أولوية أكثر إلحاحاً.
وترفض دول الخليج اقتراح دفع رسوم عبور. وأشارت المصادر الإقليمية إلى أن أي ترتيب سيكون مؤقتاً، ولن يكون تخلياً رسمياً عن موقف إيران.
وتشدد الولايات المتحدة الخناق على الاقتصاد الإيراني، بفرضها عقوبات جديدة تضاف إلى الحصار الذي خنق صادراتها النفطية، وهي مصدر بالغ الأهمية للعملة الصعبة.
واستهدفت واشنطن هذا الشهر شركات الطيران التجارية الإيرانية المتبقية وشبكات الدعم التابعة لها، في إطار حملة تهدف إلى قطع شرايين الحياة الاقتصادية للحكومة والحرس الثوري القوي. وحذر ترمب من أن الاقتصاد الإيراني قد "يتعفن" دون التوصل إلى اتفاق.
وهناك عامل توتر جوهري يشوب الجهود الدبلوماسية الجارية في نيويورك. فواشنطن تريد ممارسة الضغط للحصول على تنازلات، بينما تريد طهران رفع الضغط قبل تقديم أي تنازلات، وتريد دول الخليج حل النزاع دون السماح بأن تصبح الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة أوراق مساومة دائمة.
Loading ads...
وأضاف مسؤول غربي مطلع على المحادثات "المسألة برمتها تتعلق بفتح مضيق هرمز. نحن جميعاً نتعرض لضغوط داخلية، والإيرانيون يدركون ذلك".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




