41 دقائق
تكتيكي أم إستراتيجي؟ ما وراء غضب مصر من الاتفاق التركي الليبي
الخميس، 22 أكتوبر 2026
آخر تحديث: 22:38 (توقيت مكة)
أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الصلاحيات البحرية مع تركيا خلط الأوراق الجيوسياسية في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط.
وبينما أنهت هذه الخطوة 7 سنوات من الجمود الليبي الداخلي حول الاتفاقية الموقعة عام 2019، فجّرت في المقابل موجة اعتراضات إقليمية وأوروبية حادة، لتدشن مرحلة جديدة من التدافع الدبلوماسي المعقد حول حقوق السيادة وموارد الطاقة الشائكة.
ويستند الرفض المصري -وفق قراءة مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير فوزي العشماوي- إلى اعتبارات سيادية وقانونية، إذ تعتبر القاهرة التصديق "باطلا ولا ينتج أي آثار قانونية" لمساسه المباشر بجرفها القاري ومنطقتها الاقتصادية الخالصة.
وحسب حديث العشماوي لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، فإن هذا الاتفاق يتعارض مع اتفاقيات الترسيم التي أبرمتها مع قبرص واليونان عام 2020، ويتجاهل خطوة ترسيمها الحدودي الأحادي مع ليبيا.
لكنّ ردة الفعل المصرية الحادة ترتبط أيضا بتحولات المشهد الليبي الداخلي، إذ يوضح المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن الخطوة جاءت مفاجئة للقاهرة لتزامنها مع إسقاط رئيس مجلس النواب السابق عقيلة صالح، الذي عُدّ حليفا موثوقا لمصر، لتقَر الاتفاقية في أول جلسة للبرلمان برئاسته الجديدة، وبإجماع ليبي نادر بين معسكري الشرق والغرب (طرابلس وبنغازي).
ويتقاطع ذلك مع معطى فني يؤكده الخبراء، مفاده أن الاتفاقية تمنح مصر مساحات بحرية تتجاوز ما نالته في اتفاقها مع اليونان، كما يقول محفوظ.
وعلى صعيد الرد العملي، تحركت القاهرة سريعا بالتنسيق مع أثينا لتوسيع نطاق الاتفاقية البحرية المشتركة في خطوة عُدّت ورقة موازنة مضادة، مع تعويل مصري -وفق العشماوي- على القنوات السيادية والأمنية المفتوحة مع الجانب التركي لضبط التماس ومنع أي احتكاك ميداني محتمل مستقبلا.
في المقابل، تنطلق أنقرة -حسب أستاذ العلاقات الدولية محمد أوزكان- من رؤية قوامها أن غياب التعاون الإقليمي يحرم جميع الدول المتشاطئة من استغلال ثروات الغاز والنفط؛ وتصنف تركيا الاعتراض المصري باعتباره "موقفا تكتيكيا" يمكن تجاوزه بالحوار المستمر وتنامي العلاقات الثنائية، بخلاف الخلاف البنيوي مع اليونان وقبرص.
وعلى المدى الإستراتيجي، ترى أنقرة في تصديق البرلمان الليبي تثبيتا لدورها كفاعل رئيسي ودائم في البلاد، لا سيما بعد انفتاحها الدبلوماسي منذ عام 2025 على معسكر الشرق (خليفة حفتر).
ولتهدئة المخاوف، يرى أوزكان أن تركيا لن تسارع بإرسال سفن التنقيب إلى المنطقة الاقتصادية في اليوم التالي، بل تستخدم الاتفاق مظلة لتكريس الاستقرار في ليبيا وتوظيفه كمدخل لبناء شراكة إقليمية تفيد الجميع.
وتهدف مذكرة التفاهم البحرية إلى تحديد مناطق الصلاحية البحرية بين ليبيا وتركيا في البحر المتوسط، إذ ترسم خطا بحريا يربط بين السواحل الجنوبية التركية والسواحل الشرقية الليبية.
كما تتيح المذكرة للطرفين إقرار مناطق اقتصادية جديدة، بما يمنحهما حقوقا سيادية في التنقيب عن مصادر الطاقة والغاز الطبيعي والنفط واستكشافها شرق البحر المتوسط.
أوروبيا، تمسكت اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي ببطلان الاتفاق استنادا إلى أن الجزر اليونانية تقطع الامتداد البحري بين تركيا وليبيا، واعتمادا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982) التي لم تنضم إليها أنقرة، وهو ما واجهته الأخيرة بانتقاد الموقف الأوروبي بوصفه "غير بناء" ويكتفي بتبني الرواية اليونانية.
ويرى أوزكان أن الإدانة الإسرائيلية للاتفاق تندرج في إطار الحسابات الانتخابية والسياسة الداخلية لحكومة بنيامين نتنياهو، مع تحذيرات ليبية -وفق محفوظ- من محاولات تل أبيب استثمار التوتر لتعطيل تقارب دول المنطقة.
Loading ads...
وتؤكد هذه التحركات المتقابلة أن التصعيد الراهن يمثل -كما يقول المحللون- جولة متقدمة لرفع سقوف التفاوض وتحصين المواقع القانونية والسياسية، إذ يدرك الفاعلون أن استخراج ثروات شرق المتوسط يستحيل في بيئة متوترة، مما يجعل التسوية الإقليمية الشاملة عبر طاولة الحوار خيارا حتميا مؤجلا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




