9 أشهر
اتفاق في إدلب برعاية فصائل أجنبية يثير جدلا حول هيبة الدولة السورية ووحدة الجيش
الجمعة، 24 أكتوبر 2025

أثار اتفاق وُقّع قبل يومين في ريف إدلب الشمالي بين ممثل عن وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية السورية ومقاتلين أجانب من جنسيات مختلفة، موجة انتقادات واسعة، بعدما ظهر في صورة انتشرت على مواقع التواصل، تظهر أوراق الاتفاق مكتوبة بخط اليد وممهورة بتواقيع قادة فصائل أجنبية.
اتفاق حكومي برعاية “تركستانية”
الاتفاق، الذي تم بوساطة قادة من الحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين أوزبك، جاء بعد مواجهات محدودة اندلعت قرب مخيم الفرنسيين في محيط مدينة حارم شمال إدلب، وقد أفضى إلى وقف الاشتباكات وسحب السلاح الثقيل من المنطقة.
وبحسب نص الاتفاق، جرى التوقيع بين عمر أومسين، المعروف بقيادته لفرقة “الغرباء” التي تضم مقاتلين فرنسيين، وبين ممثل وزارة الدفاع “أبو عبدو طعوم”.
الاتفاق بين الحكومة السورية وأومسين تم برعاية عدد من القيادات الأجنبية بينهم الشيخ أبو محمد تركستان قائد الفرقة 84 (في الجيش السوري)، وعبد العزيز أوزبك قائد لواء أبي عبيدة بن الجراح (في الجيش السوري)، وسيف الدين أوزبك قيادي في لواء أبي عبيدة، وأبو أنس طاجيك أمير جماعة طاجيك.
ونص الاتفاق على فك الاستنفار ووقف إطلاق النار من الطرفين، ووقف التحريض الإعلامي المتبادل، وإحالة كامل القضية إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل، على أن يتولى كل من أبو محمد تركستان وعبد العزيز أوزبك متابعة ملف عمر أومسين أمام القضاء. كما شمل الاتفاق فتح المخيم أمام الحكومة وسحب السلاح الثقيل من الثكنات.
جدل حول “دولة أم فصائل”
انتشار صورة الاتفاق كان كافيا لإشعال نقاش واسع بين السوريين، بين من اعتبره دليلا على ضعف مؤسسات الدولة، ومن رأى فيه استمرارا لنهج “الفصائلية” الذي يفترض أنه انتهى مع إعلان الجيش السوري الموحد قبل نحو عشرة أشهر.
الصحفية هدى أبو نبوت كتبت على صفحتها في “فيسبوك”: “مخيم لا راح ولا إجا، بيوم وليلة انسحبوا وعملوا هالصلح الفصائلي المثير للشفقة كما أيام الفصائل وأخوة المنهج… قال موفد من وزارة الدفاع عم يعقد صلح مع فصائل أجنبية وبرعاية فصائل أجنبية!”.
وأضافت أن المشهد “يختزل فشل الخطاب الرسمي عن الدولة والمستقبل والاستقرار والانفتاح على العالم، حين تكون وزارة الدفاع واجهة صلح بين مهاجرين أجانب ووسطاء من جنسيات مختلفة”.
من جهته، الطبيب والناشط سليم نمور تساءل في منشور له: “هل يُعقل بعد عشرة شهور من قيام الدولة السورية الجديدة وإعلان حل الفصائل وبناء الجيش الموحد، أن تدخل وزارة الدفاع ممثلةً بأبو فلان طرفاً في اتفاق صلح مع عمر أومسين الفرنسي وأبو عبيدة الفرنسي وأبو أنس طاجيك وعبد العزيز أوزبك في محافظة إدلب؟”.
أما الصحفية يمان عموري فذهبت أبعد من ذلك في انتقادها، وسخرت مما وصفته بـ”ازدواجية المعايير” في تعامل الحكومة الانتقالية مع المناطق السورية، فكتبت بلهجة لاذعة:
“شو هدول دروز لنبعتلهم فزعة من العشاير؟ أو نورّط البدو بدمن ونقول ما دخلنا؟! ليه لما بيصير التوتر بالسويداء أو الساحل بنحكي بلغة الأمن والهيبة، بس لما بيصير بإدلب منعمل اتفاق صلح مع مهاجرين فرنسيين وبرعاية طاجيك وأوزبك؟”.
وأضافت أن ما جرى في إدلب “ينسف كل الحديث عن هيبة الدولة وفرض سلطتها على كامل الأراضي السورية”، مشيرة إلى أن “السلطة الانتقالية تتعامل مع الموقف بعقلية الفصائل لا بعقلية الدولة التي يُفترض أنها تمثل كل السوريين”.
بلا "هيبة الدولة"، بلا "فرض سلطة الدولة على جميع أراضيها"، بلا ترجيع المخيم لـ "حضن الوطن"، بلا "لم السلاح من العصابات الخارجة عن القانون"، … شو هدول دروز لنبعتلن "فزعة" من العشاير، أو نورّط البدو بدمن ونقول ما دخلنا!لاء منتعامل مع الموقف بعقلية "هيئة تحرير الشام"، ومنعمل اتفاق… pic.twitter.com/pYeZQJAhfD— Yaman يمان (@YamanAmouri) October 23, 2025
وعن طريقة إعداد الاتفاق قالت: “حتى بهي ما زبطت معن! كاتبين الاتفاق على ورقة دفتر، وجايبين ممثل الوزارة باسم مستعار ‘أبو عبدو طعوم’، كأنو بياع عصير، وبرعاية أبو محمد تركستان وعبد العزيز أوزبك!”.
Loading ads...
وختمت منشورها بالقول إن “هذا ليس تحريضا على الأجانب، بل دليل جديد على فشل السلطة الانتقالية في إدارة البلاد، ولو أن أحد كتّاب بقعة ضوء قدّم هذا المشهد، لاعتبره الناس مبالغة كوميدية”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

