3 دقائق
بعد الهزيمة الساحقة في انتخابات التجديد النصفي... تصفية الحسابات تبدأ بين الجمهوريين
الخميس، 5 نوفمبر 2026

"المعركة ستبدأ في الحال". هذا ما قاله جيسون ميلر، أحد المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في اليوم التالي لهزيمة مدوية في انتخابات التجديد النصفي، كان جيسون ميلر يتحدث صباح الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني في بودكاست ستيف بانون عن مستقبل الحزب الجمهوري. وبينما بدأت أصوات من معسكر اليمين ترتفع بالفعل للإشارة بأصابع الاتهام إلى الرئيس الأمريكي، دافع عنه مستشاره الإعلامي.
وفقاً لجيسون ميلر، فإن التخلي عن دونالد ترامب وحركة ماغا (اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) سيكون خطأً. يجب بدلاً من ذلك العودة إلى الأسباب الحقيقية وراء "ما أوصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2016". ومع ذلك اعترف: "لقد أخطأنا في بعض الأشياء وسيتعين علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا"، لكن هزيمة الثلاثاء "لا علاقة لها بأي انتماء لدى الديمقراطيين".
من جانبه، رأى أليكس بروسويتز، مستشار آخر لدونالد ترامب، أن المرشحين الجمهوريين الخاسرين كانوا "باهتين وكسالى وضعفاء في التواصل".
ترامب نفسه رفض بأثر رجعي أي شكل من أشكال المسؤولية عن هزيمة حزبه. وقال رداً على النتائج الأولى مساء الثلاثاء إن الجمهوريين كانوا "سيفوزون بسهولة" لو كان اسمه على ورقة الاقتراع.
لكن ساكن البيت الأبيض كان قد طلب بالتحديد من الناخبين التصرف كما لو كان هو نفسه على ورقة الاقتراع، في حملة استثمر فيها كثيراً على الأرض. تُظهر استطلاعات الرأي بعد الاقتراع أن الناخبين صوتوا ضد ارتفاع تكلفة المعيشة المرتبط بالحرب في إيران وضد الفساد، في وقت تعددت فيه الفضائح مؤخراً في محيط الرئيس.
المسؤولون عن الحملات المحلية على الأرض لا يجاملون أحدا؛ فقد وصف جيسون رو، استراتيجي جمهوري من ميشيغان تحدث لصحيفة نيويورك تايمز، تحليل دونالد ترامب للنتائج بأنه "سخيف". بالنسبة له، الرئيس هو على العكس "مهندس الانهيار الجمهوري".
ويلاحظ ديك وادهامز، مستشار جمهوري من كولورادو، أن معظم المرشحين الذين خسروا مواجهات رئيسية في مجلس الشيوخ في ولايات محافظة اختيروا أو دعمهم الرئيس. وأكد لصحيفة نيويورك تايمز: "لم يكن تصويتاً لصالح الديمقراطيين. كان تصويتاً ضد ترامب".
هل كان تصويت الثلاثاء رفضاً لدونالد ترامب أم لبعض سياساته فقط؟
من بين كبار الجمهوريين، لم يجرؤ أحد بعد على مواجهة الرئيس مباشرة، رغم أن حملة التجديد النصفي أظهرت أن البعض بدأ بالفعل في التمايز عنه. ظل زعيم الجمهوريين في مجلس النواب، مايك جونسون، صامتاً حول الموضوع بينما أعلن استقالته. لن يسعى ليصبح زعيم الأقلية عندما يستعيد الديمقراطيون مطرقة "الاسبيكر" (لقب يطلق على رئيس مجلس النواب - ملاحظة المحرر).
لكن صوتاً واحداً، وليس من الصغار، ارتفع الأربعاء. كتب نائب الرئيس جي دي فانس – الذي يُنظر إليه كخليفة ترامب لعام 2028 – رسالة طويلة على منصة "إكس" كقطيعة ناعمة مع الملياردير. على عكس رئيسه، ينظر فانس إلى النتائج بوجه مكشوف: إذا خسر الجمهوريون، فذلك لأن بعض ناخبيهم صوتوا للديمقراطيين.
ولعودة هؤلاء، يجب القيام بأربعة أشياء، كما يعدد وكأنه يعطي لمحة عن برنامجه لعام 2028: "إنهاء الحرب في إيران، والتركيز على تكلفة المعيشة والتضخم، ووضع أمريكا أولاً، وتغيير العلاقة مع إسرائيل". ويكرر من لم يخفِ أبداً في الكواليس خلافه مع ترامب حول مشروع مهاجمة إيران: "لقد خسرنا بسبب الحرب".
يحاول جي دي فانس إذن، بدبلوماسية، الابتعاد عن سياسة سيد البيت الأبيض ويريد إقناع حزبه بأنه فهم رسالة الناخبين. لكنه سيكون في موقف غير مريح للغاية إذا أكد ترشحه للرئاسة. لن يتوقف منافسوه المحتملون في الانتخابات التمهيدية عن تذكيره بأنه الرقم 2 في الإدارة.
ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي الذي كان أكثر تحفظاً بكثير من جي دي فانس خلال حملة التجديد النصفي، قد يستفيد من ذلك، رغم أنه هو أيضاً جزء من الإدارة الحالية. أمامهم، سيحاول مرشحون آخرون على الأرجح تقديم نموذج هجين للترامبية بعد ترامب.
أكد مات دول، الرئيس المحلي للحزب في مقاطعة ليكينغ بولاية أوهايو، لموقع بوليتيكو: "هناك بداية مراجعة داخل الحزب الجمهوري حول الاتجاه الذي يجب اتخاذه". وأضاف: "أعتقد أن جزءاً من الحزب سيطالب بالعودة إلى الوضع الطبيعي، وهو ما لن يشكك في أيديولوجية ترامب وسياساته، لكنه سيرفض أسلوبه".
حاكم فلوريدا المنتهية ولايته رون دي سانتيس، المنافس السابق لترامب في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لعام 2024، يحرك بيادقه ببطء أيضاً. لقد أعرب عن أسفه للنتائج على منصة "إكس"، مشيراً إلى أن الهامش الذي فاز به الديمقراطيون سيجعل استعادة الكونغرس في عام 2028 صعبة على الجمهوريين. وأضاف الجمهوري: "قد لا تتاح لنا فرصة استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ قبل عام 2032"، وكأنه يقول لجمهوره: "لو كنتم قد انتخبتموني في الانتخابات التمهيدية لعام 2024، لما كنا هنا".
حتى قبل النتائج، كان قد تحدث الثلاثاء في برنامج إذاعي محافظ. هل يمتلك الوصفة للفوز بعد عامين؟ بالنسبة لعام 2028، "ستكون هناك أشياء عند ترامب سيرغب الجمهوريون في تقليدها، لكن إذا طالب الجمهور باتجاه مختلف في بعض المواضيع، فستطرح مسألة التسوية".
مضيفا "إذا اتخذتم مواقف مختلفة، أعتقد أن ترامب على الأرجح سيكون له كلمات قاسية تجاهكم على تروث سوشيال. (...) هل ستكون 2028 انتخابات الاستمرارية، ولاية جديدة لترامب، أم انتخابات التغيير؟"
بالنسبة لرون دي سانتيس، الحل هو استعادة جزء من إرث ترامب، مع الجرأة على التغيير في بعض المواضيع. وقد هاجم بشكل خاص الفساد في واشنطن، منتقداً المنتخبين الذين يثرون بفضل استثمارات البورصة.
وتباهى: "عندما انتُخبت للكونغرس في عام 2012، كان أول شيء فعلته هو بيع جميع أسهمي"، وكأنه يؤكد على الفرق بينه وبين دونالد ترامب، الذي ربح أكثر من 1.4 مليار دولار فقط بفضل استثماراته في العملات المشفرة في عام 2025.
وفي اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي، جاءت رسائل كبار الجمهوريين مغلفة بالعسل لكن جوهرها واضح تماماً: بعد عشر سنوات من الترامبية، حان الوقت للحزب ليعيد تعريف نفسه ويجد صوته الجديد. سواء أأعجب ذلك الرئيس أم لا.
Loading ads...
النص الفرنسي: يونا إلاوة | أعده إلى العربية: حسين عمارة
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

تعز تواجه أزمة مياه خانقة مع استمرار الاشتباكات
منذ ثانية واحدة
0



