يُعد سرطان عنق الرحم من أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين النساء حول العالم، لكن العلم يواصل تقديم حلول فعالة للوقاية منه. فقد كشَفت دراسة حديثة واسعة النطاق في السويد أن فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري قد تستمر لمدة طويلة تصل إلى 15 عاماً، ما يمنح النساء حماية قوية من أحد أخطر أنواع السرطان المرتبطة بهذه العدوى الفيروسية.
الدراسة التي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (British Medical Journal) اعتمدت على متابعة مئات الآلاف من النساء لسنوات طويلة، وأظهَرت أن فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري ليست قصيرة الأمد كما كان يعتقد البعض، بل قد تكون جزءاً مهماً من استراتيجية عالمية للقضاء على هذا السرطان مستقبلاً.
دراسة ضخمة تكشف قوة هذا اللقاح
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات وطنية شملت 926,362 فتاة وامرأة وُلدن بين عامي 1985 و2001 في السويد وتمت متابعتهن بين عامي 2006 و2023. وكان الهدف الرئيسي فهم مدى استمرار فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري على المدى الطويل.
قبل عرض النتائج التفصيلية، من المهم معرفة أن هذا اللقاح صُمم لحماية الجسم من العدوى بفيروس مسؤول عن معظم حالات سرطان عنق الرحم. أبرز نتائج هذه الدراسة:
تلقت 365,502 مشاركة، أي ما يعادل 39.5٪ من العينة المدروسة، جرعة واحدة على الأقل من اللقاح الرباعي.
تم تسجيل 930 حالة من سرطان عنق الرحم الغازي (Invasive Cervical Cancer).
من بين هذه الحالات، ظهَرت 97 حالة فقط لدى الملقحات مقابل 833 حالة لدى غير الملقحات.
أظهَرت التحليلات أن معدل الإصابة كان أقل بكثير لدى مَن تلقينَ اللقاح.
بلغ معدل انخفاض الإصابة 56٪ تقريباً مقارنة بغير الملقحات.
تشير هذه النتائج بوضوح إلى أن فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري ليست مجرد تأثير مؤقت، بل حماية طويلة المدى يمكن أن تقلل بشكل كبير من الإصابة بالسرطان.
هل فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري تعتمد على العمر عند التطعيم؟
أحد أهم الأسئلة التي سعى الباحثون للإجابة عنها هو: هل يؤثر العمر عند تلقي اللقاح في مستوى الحماية؟ أظهَرت النتائج أن فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري تختلف باختلاف توقيت التطعيم. ولكن قبل عرض الأرقام، يجدر التنويه بأن إعطاء اللقاح في عمر مبكر غالباً ما يحدث قبل التعرض للفيروس. كانت النتائج عند التطعيم قبل سن 17:
انخفضت الإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة كبيرة لدى هذه الفئة.
بلغ معدل الخطر النسبي 0.21 مقارنة بغير الملقحات.
استمرت الحماية لمدة 13 إلى 15 عاماً بعد التطعيم.
بقيت فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري واضحة حتى نهاية فترة المتابعة.
هذا يعني أن التطعيم المبكر قد يوفر أفضل حماية ممكنة ضد المرض.
ماذا يحدث عند التطعيم في عمر أكبر؟
النساء اللواتي تلقينَ اللقاح بعد سن 17 أظهرنَ نمطاً مختلفاً قليلاً في النتائج، وهو أمر متوقع علمياً. كانت نتائج المتابعة الطويلة المدى في هذه الفئة:
بلغ معدل الخطر النسبي 0.63 مقارنة بغير الملقحات.
لم يظهَر انخفاض واضح في حدوث المرض خلال أول 9 سنوات بعد التطعيم.
بدأت الحماية تظهَر بوضوح بعد 10 إلى 12 عاماً.
انخفض حدوث المرض بشكل كبير بين 13 و15 عاماً بعد التطعيم.
ويرجح الخبراء أن هذا التأخير في ظهور الفائدة يعود إلى أن اللقاح وقائي فقط، أي أنه يمنع العدوى لكنه لا يعالِج العدوى الموجودة بالفعل بفيروس الورم الحليمي البشري (Human Papillomavirus).
لذلك قد تكون بعض النساء تعرضنَ للفيروس قبل التطعيم، وهو ما يؤثر مؤقتاً في فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في السنوات الأولى.
تأثير اللقاح على مستوى المجتمع
لم يقتصر البحث على دراسة الأفراد فقط، بل نظر أيضاً إلى التأثير العام للتطعيم على المجتمع. قام الباحثون بتقسيم المشاركات إلى مجموعات حسب سنة الميلاد لمعرفة كيف أثرت برامج التطعيم الوطنية في معدلات السرطان. كانت المجموعات التي تمت دراستها هي:
مجموعة التطعيم الفردي المبكر.
مجموعة التطعيم المدعوم.
مجموعة برامج التعويض أو الاستدراك.
مجموعة التطعيم المدرسي.
أظهَرت النتائج أن الفتيات اللواتي شملتهنّ برامج التطعيم المدرسية كان لديهنّ انخفاض بنسبة 72٪ في الإصابة بسرطان عنق الرحم مقارنة بالمجموعات الأقدم.
وهذا يدل على أن التوسع في برامج التطعيم يعزز بشكل كبير فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري على مستوى المجتمع بالكامل.
نصيحة من موقع صحتك
تشير الدراسات العالمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن فيروس الورم الحليمي البشري مسؤول عن أكثر من 95٪ من حالات سرطان عنق الرحم. كما يتم تشخيص حوالي 600 ألف حالة جديدة من هذا المرض سنوياً حول العالم. الأرقام التي ظهَرت في الدراسة السويدية مهمة للغاية:
930 حالة سرطان تم تسجيلها خلال فترة الدراسة.
97 حالة فقط بين الملقحات.
833 حالة بين غير الملقحات.
هذه الأرقام تعني أن التطعيم يمكن أن يقلل الإصابة بشكل كبير، خاصة إذا تم إعطاؤه في سن مبكرة قبل التعرض للفيروس. كما تؤكد هذه النتائج أن فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري تستمر لفترة طويلة، وهو ما يدعم برامج التطعيم العالمية التي تهدف إلى القضاء على سرطان عنق الرحم في العقود القادمة.
يَنصح الخبراء أيضاً بعدم الاعتماد على اللقاح وحده، بل الاستمرار في إجراء فحوصات الكشف المبكر مثل مسحة عنق الرحم (Pap Smear) للكشف عن التغيرات الخلوية غير الطبيعية (Precancerous Changes).
نهايةً، تكشف هذه الدراسة طويلة المدى أن فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري قد تمتد لما يصل إلى 15 عاماً، مع انخفاض واضح في احتمال الإصابة بسرطان عنق الرحم، خاصة لدى مَن تلقينَ اللقاح في سن مبكرة. وتشير النتائج أيضاً إلى أن برامج التطعيم المدرسية يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في حماية الأجيال الجديدة من هذا المرض. لكن رغم كل هذه النتائج المشجعة، تبقى بعض الأسئلة المهمة:
هل يمكن أن تستمر الحماية أكثر من 15 عاماً؟ وهل سيصبح سرطان عنق الرحم مرضاً نادراً في المستقبل إذا استمرت برامج التطعيم في التوسع؟
Loading ads...
الإجابة عن هذه الأسئلة قد تحدد شكل الوقاية من السرطان لدى الأجيال القادمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






