ساعة واحدة
تحشيدات عسكرية.. شبح مواجهة أمريكية إيرانية يخيّم على المنطقة
الإثنين، 2 فبراير 2026

عاد الخيار العسكري ليتقدم على طاولة الرئيس الأمريكي، مدفوعاً بتصاعد التوتر، وانسداد أفق التسوية.
تتجه الأوضاع في الشرق الأوسط نحو منعطف بالغ الخطورة، مع تصاعد الحديث داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن استخدام خيارات عسكرية متقدمة ضد إيران، بعد تعثر محادثات تمهيدية هدفت إلى كبح البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية.
تصريحات طهران وواشنطن باتت أكثر قوة، وتتحول تدريجياً من تهديدات سياسية إلى استعدادات عسكرية ملموسة، توحي بأن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة شديدة الحساسية، لا سيما مع التحشيدات العسكرية الأمريكية الواسعة التي تؤكد -وفق مراقبين- أن الضربة العسكرية الأمريكية قادمة دون شك.
فبعد تعثّر محادثات تمهيدية بين الولايات المتحدة وإيران حول كبح البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، عاد الخيار العسكري ليتقدم على طاولة الرئيس الأمريكي، مدفوعاً بتصاعد التوتر، وانسداد أفق التسوية، وضغوط داخلية وخارجية تطالب بحسم أكثر صرامة.
تصعيد في التهديدات المتبادلة
شبكة "سي إن إن" نقلت عن مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يدرس حزمة من السيناريوهات العسكرية، من بينها توجيه ضربة واسعة و"غير مسبوقة" ضد إيران.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الخيارات المطروحة تشمل ضربات جوية تستهدف منشآت نووية وبُنى حكومية حساسة، إضافة إلى قيادات أمنية إيرانية يُعتقد أنها لعبت دوراً في قمع الاحتجاجات، في مسعى لإضعاف مؤسسات الدولة وتعزيز الضغط الداخلي.
يأتي هذا التوجه بعد أسابيع من دراسة ترامب إمكانية تنفيذ عمل عسكري قال إنه قد يشكل دعماً للاحتجاجات داخل إيران، ما يعكس تحولاً سريعاً في أهداف الإدارة الأمريكية.
التصعيد لم يبقَ في إطار التسريبات، فقد صعّد ترمب لهجته علناً، مطالباً طهران، عبر منصة "تروث سوشيال"، بالعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف بلا أسلحة نووية".
وحذر ترامب من أن أي هجوم أمريكي قادم سيكون أشد من الضربات التي نفذتها واشنطن الصيف الماضي واستهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
في المقابل، ردت طهران بسلسلة مواقف حادة، وقال مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن "الرد على أي هجوم عسكري سيكون حاسماً ومؤلماً"، مؤكداً أنه حتى الضربات المحدودة ستواجه برد قاس.
من جهتها، شددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، في رسالة إلى مجلس الأمن، على أن إيران ستتخذ "كل التدابير المشروعة" للدفاع عن سيادتها، محملة الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي عواقب غير محسوبة.
بذات الصدد، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة "إكس"، أن القوات المسلحة الإيرانية "أصابعها على الزناد"، ومستعدة للرد فوراً على أي عدوان، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام اتفاق نووي "عادل ومتوازن" إذا جرى بعيداً عن التهديد والإكراه.
في ظل هذا التصعيد المتبادل، تبدو المنطقة أمام اختبار دقيق، حيث تتقاطع لغة القوة مع محاولات اللحظة الأخيرة لتفادي مواجهة قد تتجاوز حدود الطرفين.
التهديدات الأمريكية جاءت معززة بتحشيدات عسكرية واسعة في المنطقة أعلنت عنها القيادة المركزية الأمريكية أو كشفت عنها وسائل إعلام في الولايات المتحدة، تجعل قراءة الأوضاع تذهب إلى توجيه ضربات موجعة لإيران.
معلومات التحشيد الأمريكي
وجود حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وثلاث مدمرات من فئة "آرلي بيرك" ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية.
وهذا نفس عدد السفن الذي رافق مجموعة الحاملة "جيرالد فورد" خلال انتشارها في الكاريبي قبيل عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مطلع يناير الحالي.
ارتفاع عدد السفن الحربية الأمريكية في المنطقة إلى 10 سفن.
المدمرات مزودة بأنظمة دفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات قصف بعيد المدى.
هبوط طائرة "RC-135V Rivet Joint" في قاعدة عسكرية بالمنطقة.
الطائرة مختصة بجمع إشارات الاتصالات والرادارات، ورسم "الصورة الإلكترونية للعدو" قبل أي عمل عسكري.
رصد تحركات طائرة "E-11A BACN" المخصصة لربط الاتصالات بين القوات الجوية والبرية.
مغادرة ما يصل إلى 6 طائرات "EA-18G Growler" للحرب الإلكترونية باتجاه الشرق الأوسط.
نشر طائرات "HC-130J" للبحث والإنقاذ، وهي تُستخدم عادة في العمليات التي تتضمن اختراق أجواء معادية.
نشر "12 مقاتلة F-15E" إضافية في قاعدة موفق السلطي بالأردن، مع دخول طائرات التزوّد بالوقود إلى المنطقة.
نقل منظومات باتريوت و"قاد" إلى الشرق الأوسط لتعزيز الحماية من أي رد صاروخي إيراني محتمل.
12 سفينة حربية في البحر الكاريبي، بينها:
- عدد من المدمرات وحاملة الطائرات "جيرالد فورد".
- مجموعة "إيوو جيما" البرمائية (ARG) المكوّنة من 3 سفن هجومية، وطراد صواريخ موجهة.
- بالإضافة إلى سفينة العمليات "أوشن تريدر".
يرى المحلل السياسي عمار جلو أن الحشود العسكرية الأمريكية والإيرانية تشير بوضوح إلى التحضير لعملية عسكرية قد تتطور إلى مواجهة أوسع، مع استبعاد سيناريو الحرب الشاملة المباشرة بين الطرفين.
وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" رجح عمار جلو أن يكون المشهد مقبلاً على عملية عسكرية تتسارع وتتصاعد مراحلها وفق تطورات الميدان.
وحول تطورات هذه القضية، يقول جلو:
الضربة الأمريكية مقررة، وتأجلت قبل أيام نتيجة وساطات خليجية وإعادة تقييم أمريكية لتداعياتها الإقليمية والداخلية.
تصريحات واشنطن بشأن دعم الاحتجاجات الإيرانية ساهمت في إعادة ترتيب أولويات التحرك العسكري.
تشهد المرحلة الحالية استعدادات فعلية لعمل عسكري قد يكون جولة قصيرة أو مواجهة أوسع نطاقاً.
طبيعة الرد الإيراني على أي هجوم ستحدد مستوى التصعيد وحدود انزلاق المواجهة.
الخطاب الغربي حول تغيير النظام الإيراني بات أكثر وضوحاً ولم يعد محصوراً بالتصريحات الضمنية.
الخلاف مع إيران تجاوز الملف النووي إلى صراع أوسع مرتبط بدورها الإقليمي وتدخلاتها الخارجية.
حقوق الإنسان لم تعد محور التحرك الأمريكي، بل غطاءً سياسياً لتبرير تدخل أوسع في الشأن الإيراني.
خيار التفاوض لم يُغلق رسمياً، لكنه لم يعد مطروحاً بصيغته السابقة لدى واشنطن.
أي تراجع إيراني عن التفاوض قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية حادة في ظل الأزمات الاقتصادية والعقوبات.
Loading ads...
المشهد الإيراني مفتوح على سيناريوهات عالية المخاطر بنتائج غير محسومة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





