ساعة واحدة
من ينبغي أن يضع قواعد الذكاء الاصطناعي؟ الأمم المتحدة تضغط من أجل مستقبل رقمي أكثر أمانا
الجمعة، 18 سبتمبر 2026

وقد تزايدت هذه المخاوف بعد أن حذر باحث سابق في شركة "أنثروبيك" المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، في 8 أيلول/سبتمبر، من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديدا وجوديا للبشرية.
الأمم المتحدة تتحدث منذ سنوات عن مخاطر وفوائد الذكاء الاصطناعي وضرورة وضع ضوابط ومعايير لاستخدامه. وترى أن السبيل الأمثل لمعالجة المخاطر العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يكمن في توحيد جهود الدول لتبني مبادئ والتزامات مشتركة بشأن حوكمة هذه التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمره الصحفي السنوي الذي يسبق الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة أن "العمل على المستوى الوطني أمر جوهري، لكن التنسيق العالمي أمر لا غنى عنه".
وقد عملت الأمم المتحدة لعدة سنوات على توفير منصة تتيح للدول تطوير فهم مشترك لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومناقشة سبل التعاون - ووضع إطار تنظيمي - بشأن قضايا مثل السلامة وحقوق الإنسان والفوارق في فرص الوصول إليها.
ينبع عمل الأمم المتحدة الحالي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي من الاتفاق الرقمي العالمي، الذي اعتمدته الدول الأعضاء عام 2024 كجزء من ميثاق المستقبل الأممي.
وقد دعا الاتفاق إلى تعاون دولي في مجال الذكاء الاصطناعي واقترح آليتين جديدتين، هما: فريق علمي مستقل لتقييم المخاطر والفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وحوار عالمي سنوي تتاح فيه للحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين فرصة تنسيق نهجهم تجاه حوكمة الذكاء الاصطناعي.
وفي آب/أغسطس 2025، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا إنشاء كلتا الآليتين.
يهدف الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي إلى تزويد الحكومات بتقييم مستقل لما هو معلوم - وما هو غير معلوم - حول هذه التكنولوجيا سريعة التطور.
أما الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، فهو يجمع بين الحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين لمناقشة التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، والعمل نحو تحقيق قدر أكبر من التوافق بين الأساليب المختلفة لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
وقد اعتمدت الجمعية العامة تشكيل هاتين الجهتين بحيث تكمل إحداهما الأخرى. إذ يوفر الفريق العلمي الأدلة والمعلومات، بينما تقرر الدول من خلال الحوار العالمي الإجراءات الواجب اتخاذها استجابة لذلك.
وخلص التقرير الأول للفريق العلمي، الذي صدر في 1 تموز/يوليو، إلى أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة - لا سيما في مجالات مثل الاستدلال المنطقي، وكتابة البرمجة، والبحث العلمي - مما يخلق فرصا هائلة.
كما حدد مخاطر مثل المعلومات المضللة، والتمييز، وانتهاكات الخصوصية، والهجمات السيبرانية، وما يعرف بـ "الذكاء الاصطناعي الفائق" الذي قد يصبح من الصعب السيطرة عليه.
وقال غوتيريش في تصريحاته لوسائل الإعلام العالمية في نيويورك، قبيل انعقاد المداولات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة: "نحن بحاجة إلى فهم مشترك لكيفية المضي قدما في تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومأمون ومسؤول، مع تحديد الحالات التي قد تتطلب فيها الأنظمة - التي تزداد قوتها - ضمانات أقوى أو تدابير إضافية لإدارة المخاطر المحتملة".
تأتي جهود الأمم المتحدة في وقت تنتقل فيه النقاشات من مسألة ما إذا كان ينبغي تنظيم الذكاء الاصطناعي، إلى تساؤلات حول الضوابط التي يجب تطبيقها.
ودعا غوتيريش إلى تعاون دولي في هذا المجال، مضيفا أن الجهود الطوعية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لن تكون كافية إذا كانت معزولة، أو غير قابلة للتحقق، أو مطبقة بشكل متفاوت.
وردا على سؤال حول إمكانية عقد الأمم المتحدة لاجتماع قمة كجزء من عملية تفضي إلى تنظيم فعال، قال الأمين العام إن الأمر لا يمكن أن يتم الأسبوع المقبل، لكنه يجب أن يحدث قريبا، وبمشاركة جميع الجهات الفاعلة من القطاعات العامة والخاصة والعلمية والمجتمع المدني.
وأضاف: "إذا كنا نؤمن بضرورة إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي عندما تصبح المخاطر جسيمة للغاية، فإننا نحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد نوايا حسنة".
ودعا الأمين العام إلى إطلاق "تعهد لسلامة الأطفال في مجال الذكاء الاصطناعي" وإنشاء "صندوق عالمي للذكاء الاصطناعي" لدعم البلدان النامية في بناء البنية التحتية والقدرات اللازمة في هذا المجال.
كما شدد على الحاجة إلى وضع ضوابط تجعل الذكاء الاصطناعي "آمنا وشفافا وخاضعا للمساءلة، وتضع الكرامة الإنسانية في صميمه".
وفي حين تتخذ الحكومات الوطنية والإقليمية قراراتها الخاصة بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، فإن دور الأمم المتحدة سيتمثل في الجمع بين هذه الحكومات، وتوفير أساس علمي للنقاشات، وتحديد مجالات التعاون الدولي.
أفادت تقارير إخبارية، استنادا إلى مصادر دبلوماسية، بأن مجلس الأمن سيناقش موضوع الذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع رفيع المستوى.
وعلى هامش المناقشة العامة للجمعية العامة - التي ستبرز خلالها مخاوف الذكاء الاصطناعي بلا شك في كلمات القادة - ستستضيف "منطقة وسائل الإعلام الخاصة بأهداف التنمية المستدامة" فعالية في 21 أيلول/سبتمبر حول "تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي عبر العلم والسياسات والقدرات). كما ستختتم سلسلة "الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية" بنقاش يعقد في 23 أيلول/سبتمبر. وستركز كلتا الفعاليتين على العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والوكالة البشرية (أي تحكم البشر في القرارات).
وقد أكد غوتيريش أن الذكاء الاصطناعي سيكون "موضوعا رئيسيا" في مناقشاته مع قادة العالم الأسبوع المقبل.
وفي معرض مقارنته لتطور الذكاء الاصطناعي بسباق التسلح الذي شهدته حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي آنذاك، دعا الأمين العام إلى التعاون بين الدول الرائدة في هذا المجال - بما في ذلك الولايات المتحدة والصين - لإبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا ريثما يستمر تقييم المخاطر المرتبطة بها.
وقال: "أعتقد أن الدول التي تمتلك أكبر قدرات في مجال الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تؤسس آليات للتواصل، وتتبادل المعلومات، وتضع ضوابط وقائية مشتركة؛ وذلك لتجنب سباق نحو الهاوية قد يفضي يوما ما إلى كارثة هائلة على الصعيد العالمي".
Loading ads...
وفي ظل الآليات العلمية والدبلوماسية القائمة حاليا، ستواصل الأمم المتحدة العمل على تحويل ذلك التعاون إلى إجراءات ملموسة، فيما تزداد قوة الذكاء الاصطناعي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




