شهر واحد
تقرير: انخفاض لافت في العنف بسوريا وتوصيات بدعم العملية الانتقالية
الخميس، 19 فبراير 2026
تقرير: انخفاض لافت في العنف بسوريا وتوصيات بدعم العملية الانتقالية
قاعدة عسكرية أميركية على أطراف بلدة منبج شمالي سوريا ـ غيتي
The Middle East Institute- ترجمة: ربى خدام الجامع
- شهدت سوريا تحسنًا في الاستقرار مع انخفاض العنف وارتفاع قيمة الليرة، وعودة ملايين اللاجئين، مما يعكس تحسن العلاقات الدولية.
- تراجع هجمات تنظيم الدولة بعد اندماج قوات سوريا الديمقراطية، وسوريا تلعب دورًا في منع النفوذ الإيراني عبر ضبط الأسلحة بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
- لتحقيق تقدم مستدام، يجب على الولايات المتحدة تأسيس وجود دبلوماسي وعسكري في دمشق لدعم الحكومة السورية في العدالة الانتقالية وتعزيز التعاون الاستخباراتي.
Video Player is loading.Current Time 0:00Duration 0:00Remaining Time 0:00
"تنويه: الملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي يُنصح بمراجعة النص الأصلي."
هذه الخدمة تجريبية
نشر "معهد الشرق الأوسط" (The Middle East Institute) تقريراً تناول فيه مسار العملية الانتقالية في سوريا خلال عامها الأول، مسلطاً الضوء على التطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد، إلى جانب قراءة في طبيعة الدور الأميركي المتوقع خلال المرحلة المقبلة. واستعرض التقرير مؤشرات قال إنها تعكس تراجعاً في مستويات العنف وتحسناً نسبياً في بعض القطاعات، مقابل تحديات مستمرة تتعلق بترسيخ الاستقرار وإدارة المرحلة الانتقالية.
فيما يلي الترجمة الحرفية لنص التقرير كما ورد، من دون أن يعني ذلك تبنّي موقع "تلفزيون سوريا" لما جاء فيه أو المصادقة على مضمونه.
بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على الحكم الدكتاتوري الدموي و13 عاماً ونيف من النزاع، بدت السنة الأولى للعملية الانتقالية في سوريا معقدة ومنقوصة ومليئة بالمصاعب، ولكن، على الرغم من وجود بعض التحديات الكبيرة، فإن سوريا تسير على درب الاستقرار بصورة جلية، فقد انحسر العنف الذي تسبب بحالات قتل بنسبة 30% خلال الفترة ما بين كانون الثاني وحتى آب 2025، وذلك قبل أن يهبط بشكل كبير ليبلغ نسبة 73% خلال الثلث الأخير من العام نفسه. ومع اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اليوم في الدولة، سجل العنف في سوريا انخفاضاً كبيراً خلال الأسابيع الماضية. وبعيداً عن الملف الأمني، بدأ الاقتصاد السوري بالتعافي، بعد أن ارتفعت قيمة الليرة السورية بنسبة 20%، وزاد إجمالي الناتج المحلي بنسبة 5% خلال عام 2025، كما جرى التوقيع على صفقات استثمارية بلغت قيمتها 35 مليار دولار، وعاد ثلاثة ملايين سوري وسورية إلى بلدهم. كما زار عدد كبير من المسؤولين الأجانب دمشق خلال عام 2025 وهذا العدد يفوق عدد من زاروا البلد أيام حكم الأسد على مدار نصف قرن من الزمان. ولكن، لكي يستمر هذا التقدم، يتعين على الولايات المتحدة أن تبقي على تعاملها مع الحكومة السورية الجديدة.
ما أهمية ذلك بالنسبة للولايات المتحدة؟
استقرار سوريا وازدهارها ستكون له آثار عميقة متسلسلة على الشرق الأوسط: فعلى مدار عقود طويلة، كانت سوريا دولة مصدرة للتهديدات وانعدام الاستقرار، لكن الأمل بتغيير ذلك التوجه وحد المنطقة التي بقيت مقسمة لفترات طويلة خلف هدف واحد ألا وهو تعزيز إقامة دولة سورية يسودها السلام بحيث تبني جسوراً من التواصل والمصالح المشتركة وتخلق حالة من التوافق بين العرب والترك.
توجيه هزيمة دائمة لتنظيم الدولة يحتاج لوجود سوريا مستقرة وموحدة: إذ في عام 2025، أي خلال السنة الأولى من العملية الانتقالية بسوريا، هبطت هجمات تنظيم الدولة بنسبة 50% كما تراجع عدد ضحاياها بنسبة 76%، بما أن 89% من تلك الهجمات نفذت في مناطق كانت تخضع لسيطرة قسد. ومنذ 20 كانون الثاني 2026، عندما تم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الحكومة وقسد، ثم الاتفاق على الاندماج، تراجعت هجمات تنظيم الدولة بنسبة 85%، لذا فإن ترسيخ تلك المكاسب يعتبر فرصة تاريخية.
سوريا مفتاح لمنع عودة النفوذ الإيراني إلى المنطقة: خلال العام الفائت، ضبطت قوات الأمن السورية أكثر من أربع آلاف قطعة سلاح تتبع للنشاط المرتبط بإيران، وهذه الأسلحة كانت معدة للتهريب إلى حزب الله في لبنان، كما نفذت القوات السورية عدة مداهمات على مواقع تابعة لإيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
الحكومة السورية الجديدة كررت في أكثر من مناسبة بأنها ترغب بعقد اتفاق مع إسرائيل بناء على اتفاقية فض الاشتباك الموقعة في عام 1974: فعلى الرغم من تعرض سوريا لأكثر من ألف غارة جوية ومدفعية وما لا يقل عن 825 عملية توغل برية منذ سقوط بشار الأسد في كانون الأول عام 2024، لم ترد سوريا إلا من خلال الدبلوماسية، ولهذا فإن المحادثات المباشرة التي تمت بين الطرفين في كانون الثاني 2026 أحيت الأمل بتحقيق ذلك.
اعتبارات سياسية
التمسك بالواقعية وخفض سقف التوقعات: إن حجم التحديات التي تواجهها سوريا على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأمني وعلى صعيد البنية التحتية يجعل مع عملية الانتقال السلس شيئاً صعب المنال، ولهذا يتعين على السياسيين أن يوجهوا انتباههم للتطورات التي تحدث على المدى القصير، مع تركيزهم في الوقت ذاته على الخطوات المتدرجة في سبيل تحقيق تقدم على المدى البعيد.
على الولايات المتحدة أن تؤسس لوجود دبلوماسي دائم لها في دمشق: مع مأسسة مشاركة الحكومة الأميركية بما يسهم وبشكل أكبر في رسم مسار العملية الانتقالية بسوريا، إلى جانب فهم الديناميات الداخلية لتلك العملية بصورة أعمق، والضغط من أجل تحقيق تقدم بالنسبة للمشاركة في الحكم، ولتحقيق العدالة الانتقالية والمحاسبة. وفي الوقت الذي أكد الرئيس أحمد الشرع في أكثر من مناسبة عن تخليه عن ماضيه، بات من الواجب عليه أن يثبت ذلك مجدداً مع التزامه بخدمة جميع أبناء وبنات الشعب السوري على تنوعهم واختلافهم. والسبيل المضمون الذي يشجعه على مواصلة السير على هذا الدرب يتمثل في استمرار تعامل الولايات المتحدة معه.
لابد من مواصلة السعي لإقامة مقر عسكري واستخباراتي دائم في دمشق: وذلك لتعميق التواصل على مستوى العمليات مع شركائنا في وزارة الداخلية التي تعتبر المؤسسة السورية التي تعنى بشؤون الأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب، وكذلك مع المديرية العامة للمخابرات، لأن في ذلك خطوة مهمة بعد وصول تهديد تنظيم الدولة إلى المدن.
إلى جانب استمرار التعاون ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، يتعين على الولايات المتحدة تقديم التدريب والدعم الموجه لوزارة الداخلية السورية وللمديرية العامة للمخابرات وذلك للبناء على التقدم الذي تحقق في عام 2025، ويشمل ذلك مكافحة المخدرات، بعد ضبط أكثر من 350 مليون حبة كبتاغون في عام 2025، واتخاذ إجراءات بخصوص عمليات الانتقام الأهلية التي انخفضت بنسبة 91% بالنسبة للقتل المستهدف خلال العام الفائت، إلى جانب تجنيد علويين ودروز ومسيحيين لتأمين مناطقهم في الساحل وفي مناطق بحلب ودمشق. إذ عبر خطوات من هذا القبيل، تحول الساحل السوري من المنطقة الأشد خطراً التي ينعدم فيها الاستقرار وذلك خلال النصف الأول من عام 2025، إلى المنطقة الأكثر استقراراً والأقل خطراً خلال النصف الثاني من العام نفسه. لذا فمن الضروري خلال عام 2026 البناء على هذه المكاسب التي تشمل عملية الدمج المعقدة لقوات قسد ضمن الدولة، والتي ماتزال عملية هشة حتى الآن.
Loading ads...
المصدر: The Middle East Institute
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




