7 أشهر
فرنسا: العفو الدولية تنتقد إجراءات تجديد الإقامة للعمال الأجانب وعدم حمايتهم من "التمييز والعنف"
الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

اعتبرت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر الأربعاء أن مختلف العراقيل التي تواجه العمال الأجانب في فرنسا أثناء تجديد تصاريح إقامتهم، مثل صعوبة الحصول على موعد مع المحافظات والتأخر في معالجة ملفاتهم وأيضًا الأعطال الحاسوبية للخدمات الإدارية الإلكترونية، هي تقصير من الدولة. وقالت المنظمة في تقريرها الجديد، إن صعوبة إجراءات تجديد الإقامة تضع العمال الأجانب في مواجهة ظروف عمل هشّة وتعرضهم إلى الاستغلال. وكشفت عن "عيوب الإدارة الفرنسية" التي تتيح لأرباب العمل استغلال هاته الشريحة من العمال.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
ومن بين تلك الانتهاكات الموثّقة: سرقة الرواتب، العمل لساعات طويلة، ظروف عمل خطرة، وحالات متعددة من العنف الذي يمارسه أرباب العمل ومسؤولون، تصل حتى ممارسة العنف لدواعٍ عنصرية، بما في ذلك الجسدي والتحرش الجنسي، وفق العفو الدولية. وجمعت المنظمة غير الحكومية عدة شهادات حول الانتهاكات التي يتعرض لها العمال المهاجرون، الذين ينحدر أغلبهم من مالي، ساحل العاج، غامبيا، أنغولا، الكاميرون، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الهند، وسريلانكا، ويتعرضون للخطر بسبب عدم تسوية وضعية إقامتهم. ويشتغل أغلبهم في قطاعات اقتصادية أساسية أبرزها: البناء، الرعاية المنزلية، دور رعاية المسنين، التنظيف، والمطاعم. اقرأ أيضا"فرنسا، تحبها ولكنك ترحل عنها"... لماذا يختار مسلمون ذوو كفاءات عالية المنفى؟ فعلى سبيل المثال، ينبغي على العمال الأجانب تقديم طلبات تجديد تصاريح إقامتهم خلال فترة زمنية محددة، تتراوح بين شهرين وأربعة قبل انتهاء صلاحية التصريح السابق، رغم ذلك، لا يتضمن القانون الفرنسي أي آلية تجبر المحافظات الإدارية على احترام حد أقصى معين للوقت اللازم من أجل معالجة مثل تلك الملفات. حتى إن الإدارة الفرنسية نفسها، تعترف بأن عدة طلبات لتجديد الإقامة تُعالج بعد انقضاء مهلة الأربعة أشهر، رغم ذلك، يتم إصدار بطاقة الإقامة في نهاية المطاف. لكن شهادات جمعتها منظمة العفو الدولية ومقابلات تم إجراؤها مع محامين، وممثلين عن منظمات غير حكومية ونقابات، أشارت إلى أن التأخير قد يتراوح أحيانًا ما بين شهرين وحتى ثلاث سنوات. وهو ما يعني أن فترة الانتظار، قد تتخطى في بعض الحالات، مدة صلاحية تصريح الإقامة المطلوب. "لم أكن أستطيع دفع الإيجار" من أمثلة العمال المهاجرين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معهم، هناك حالة امرأة تدعى نادية، وهي أم عزباء من ساحل العاج، تعمل في مجال الرعاية المنزلية، لطالما حرصت على إنجاز معاملاتها الإدارية في الوقت المحدد، لكن حياتها انقلبت رأسًا على عقب عام 2022، حين تقدمت بطلبٍ لتجديد إقامتها. فبرغم أنها قدمت الطلب في الوقت المحدد وبالشكل الصحيح، لم يُعالج طلبها. في المقابل، لم تحصل نادية سوى على وثيقة مؤقتة صالحة لمدة ثلاثة أشهر فقط، انتهت صلاحيتها في النهاية بدون أن تتلقى أي رد على طلبها للحصول على بطاقة الإقامة، والذي لا يزال قيد الدراسة. تروي نادية: "طلبت تجديد [الوثيقة المؤقتة]، ولمدة عام ونصف، كنتُ أتواصل كل يوم مع [المحافظة]، عبر الإنترنت والهاتف. حتى إن ذهبتُ شخصيًا إلى هناك لعدد لا يحصى من المرات، لدرجة أنهم باتوا يعرفونني جميعًا. لكنني لم أحصل على أي استدعاء، لم يسمحوا لي بالدخول أبدًا". بالمحصلة، وجدت هذه المرأة نفسها في وضع غير قانوني، حتى إنها فقدت وظيفتها كعاملة في مجال الرعاية، كما تم، بين ليلة وضحاها، قطع المساعدات الاجتماعية عن ابنتها، لتجدا نفسيهما بلا مدخول، ما جعل نادية أيضًا عاجزةً عن دفع حتى ثمن الطعام والإيجار وبقية الفواتير. "لم أجد أية حلول. لم أكن أملك ما أكسو به ابنتي، أو أطعمها. أصبحنا نعتمد على تبرعات الجمعيات. كنت أخشى الطرد من شقتي لأنني لم أعد أستطيع دفع الإيجار. كادت الكهرباء أن تنقطع لمرات عدة، لكن لحسن الحظ، دفع بعض الأصدقاء تلك المصاريف"، تروي نادية بقية معاناتها، وهي تعبر عن ندمها لاضطرارها إلى طلب المساعدة، شيء تقول إنها لم تكن معتادة عليه. اقرأ أيضا"على أثر مهربي المهاجرين" (3/1) : إدريس ج... من قوارب المانش إلى قبضة العدالة وكما حدث لنادية، فقد تتغير الأمور في حالات فقدان تصاريح الإقامة بشكل جذري وسريع جدًا، بحسب منظمة العفو الدولية، التي تقول رئيسة فرعها الفرنسي آن سافينيل-باراس: "إنها حيوات تنقلب رأسًا على عقب، تتقطع، تتحطم أحيانًا. تخيلوا: تلتزم كافة القواعد، ترسل طلبك لتجديد تصريح إقامتك في الوقت المحدد، رغم ذلك، لا تحصل على أي مستجدات، وتقفل أبواب المحافظات في وجهك. تنتهي صلاحية تصريح إقامتك السابق، لتصبح بين عشية وضحاها بلا وثائق. في ظل هذا الصمت المُطبق من الإدارة، تخسر كل شيء: العمل، المدخول، حقك في الإقامة والعمل في بلد تعيش فيه أحيانًا لسنوات". كابوس العثور على موعد عبر الإنترنت منذ البدء التدريجي في تطبيق نظام الرقمنة الإدارية، الذي تسارع بسبب جائحة كوفيد-19 في 2020، لم يعد من الممكن التوجه إلى مكاتب الاستعلامات في أغلب المحافظات للحصول على موعد. بل أصبح حجز المواعيد يتم فقط على الإنترنت، من خلال موقع الإدارة الرقمية للأجانب في فرنسا (ANEF)، حيث تظهر المواعيد المتاحة موزعة على فترات محددة بانتظام. لكن هذا الموقع الحكومي غالبًا ما يكون مزدحمًا بالطلبات، حيث تختفي المواعيد في غضون دقائق من الكشف عنها. ومن ثمة، يضطر الأجانب الذين شارفت تصاريح إقامتهم المؤقتة على الانتهاء، للانتظار لفترة تمتد على أسابيع، أو حتى لأشهر، قبل إعادة فتح مواعيد جديدة، لتكرار محاولتهم مرة أخرى، ليجدوا بذلك أنفسهم عالقين في دوامة إدارية بدون أية فرصة أكيدة مضمونة، للحصول على رد أو حتى التحدث مع أي شخص. تلك هي حالة هشام، عامل بناء مؤقت، تتأرجح حياته بين بطاقات الإقامة المؤقتة ووصل الإقامة المؤقت على مدى السنوات العشر الماضية في انتظار التجديد. حيث وجد هذا العامل المالي نفسه مرارًا وتكرارًا بلا وثائق، لعجزه عن الحصول على موعد قبل انتهاء صلاحية الوثيقة. وبرغم مساعدة ممثل نقابي، لا يزال يحاول بانتظام ومنذ أشهر حجز موعد له عبر الإنترنت، لكنه لم يحصل على أي موعد بعد. "عدم استقرار إداري هائل" يشير تقرير العفو الدولية أيضًا، إلى حالات أخرى، يتسبب فيها التأخير بين تاريخ تقديم طلب تجديد الوثيقة المؤقتة عبر الإنترنت في انتظار بطاقة الإقامة، وإرسال استدعاء من المحافظة لاستلام التصريح الجديد في انتهاء صلاحية الوثيقة الأصلية. من أمثلة ذلك، حالة عبد العزيز سال، الذي حصل، بعد قضائه فترة تتجاوز الشهرين بدون تصريح، على وثيقة مؤقتة صالحة لمدة ستة أشهر. لكن عند انقضاء صلاحيتها، أبلغته المحافظة أن بطاقة إقامته كانت قد صدرت فعلاً منذ فترة، بدون أن تبلغه بذلك رسميًا مسبقًا. في انتظار حصوله على موعد، كانت صلاحية وصل تصريح إقامته قد انتهت، وتم حتى تعليق وظيفته المؤقتة. بعد أكثر من أربعة أسابيع، استلم عبد العزيز بطاقة إقامته أخيرًا من المحافظة، لكنها لم تكن صالحة سوى لبضعة أشهر. يقول هذا العامل السنغالي: "بين الوقت اللازم للتوجه إلى مركز التوظيف (فرنسا للعمل) للإعلان عن وضعك، [وإتمام] الإجراءات اللازمة على مستوى صندوق الإعانات العائلية (CAF) وصندوق الضمان الاجتماعي (Sécu)، للحصول على إعاناتك، ومنحة البطالة، لدفع الإيجار، تكون [الأشهر الستة] قد انقضت أصلاً". في ظل هذا السياق، دقت منظمة العفو الدولية ناقوس الخطر حيال نظام تصاريح إقامة قصير جداً، يسمح من الناحية النظرية للعمال الأجانب بالبقاء في فرنسا لمدة تصل إلى أربع سنوات، لكن غالبًا ما تكون مدته أقل بكثير بشكل عملي. وتأسف المنظمة غير الحكومية لواقع: "أن نظام تصاريح الإقامة قصيرة الأجل هذا، يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الإداري الهائل، حيث يتضمن كل طلب تجديد مجموعة من الشروط، والوثائق وفترات الانتظار وعدم اليقين". وترى المنظمة أن عدم الاستقرار الإداري هذا يؤدي إلى انتهاكات، لا يمكن بالتالي تحميل مسؤوليتها فقط لأرباب العمل. ووفقًا لنفس الجهة، فإن قصر مدة تصاريح الإقامة وصعوبة تجديدها يحد من قدرة المهاجرين على الإبلاغ عن الانتهاكات المُحتملة من أرباب عملهم. بالمحصلة، لا يبقى من خيار أمامهم سوى الصمت للمحافظة على وظائفهم، رغم حالات الإساءة الشديدة أو العنف. "وغد، لست جميلاً، أنت أجنبي، لا حق لك" رصدت العفو الدولية من بين الحالات التي أجرت معها مقابلات، حالات لأشخاص لم يحصلوا على أجورهم، وآخرين تم استغلالهم لساعات عمل طويلة، وحتى من تعرضوا إلى العنف العنصري بشكل متكرر. من أمثلة ذلك، يقول علي، رعية هندي، إنه يعمل تحت الضغط المتواصل من رؤسائه في سلسلة شركات متعددة الجنسيات، حيث يعمل في تحضير الشطائر. ويروي في شهادته لمنظمة العفو الدولية معاناته: "كان عبء العمل علينا كبيرًا جدًا وكان ينبغي أن نعمل بسرعة كبيرة أيضًا. أحيانًا، كان [المسؤولون] يصرخون في وجوهنا ويشتموننا. في بعض الأحيان، كانوا يستخدمون حتى كلمة الوغد، لكنهم كانوا يهينوننا خصوصًا لأننا أجانب، [وبسبب] لون بشرتنا. قالوا لنا أشياءً مثل: "أنت لست جميلاً"، "أنت قادم من بلد آخر، وبالتالي ليس لديك أي حق". كما يشرح علي، الذي حصل على إقامة لمدة عام، أن الدفاع أو الرد على تلك الإساءات كان مستحيلاً. ويقول في هذا الشأن: "هددونا بالفصل من وظائفنا". يضيف: "كنا بحاجة إلى [هذه الوظيفة] لتجديد أوراق" الإقامة. من جانبها، تؤكد العفو الدولية: "للحصول على بطاقة الإقامة، ينبغي أن يكون للمترشح أو للمترشحة، تصريح عمل صادر عن المحافظة بطلب صاحب العمل. لكن الحصول على تصريح للعمل، ينبغي أن يكون للمترشح أو للمترشحة بطاقة إقامة. ليس مفاجئًا إذا أن تؤدي هذه الحلقة المفرغة إلى انتهاكات لحقوق العاملات والعمال الأجانب. لا خيار أمام العديد من العاملات والعمال سوى تحمل ظروف العمل الصعبة والخطرة". "عقود من سياسات الهجرة التقييدية" بالنسبة إلى هذه المنظمة غير الحكومية، فإن انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها أرباب العمل ضد العمال المهاجرين في فرنسا، لا تقتصر على بعض الحالات المعزولة، بل هي "منهجية وهيكلية". ويخلص نفس التقرير إلى أن هذه الانتهاكات ترجع أساسًا إلى وضع قانوني غير مستقر للعمالة الأجنبية، مضيفًا أنها "تتفاقم بفعل عقود من سياسات الهجرة التقييدية"، يتجلى ذلك خصوصًا في "منظومة بطاقات إقامة غير مستقرة بشكل قصدي".
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
Loading ads...
تسلط أعطال الخدمات الإلكترونية لموقع ANEF، والتأخيرات المستمرة من قبل المحافظات الإدارية، حسب العفو الدولية، الضوء على الطبيعة المنهجية لهذه المعضلة. فرغم صدور حكم من مجلس الدولة لصالح الجمعيات عام 2022، إضافة إلى التحذيرات المتكررة من الحقوقيين، حيال هذه الوضعية وما ينجم عنها من انتهاكات وخروقات، لا تزال الآليات البديلة لا تكفي أو أنها سيئة التطبيق. وكانت عشر جمعيات فرنسية راسلت مجددًا مجلس الدولة في نهاية مارس/آذار الماضي، للتنديد بالأعطال "الجسيمة والمتكررة" التي يعاني منها موقع الوكالة الوطنية للعمال الأجانب (ANEF). وردا على سؤال من زملائنا في موقع مهاجر نيوز، لنفس الهيئة في تلك الفترة أيضًا، قالت المديرية العامة للأجانب في فرنسا (DGEF)، التابعة لوزارة الداخلية والمسؤولة عن وكالة ANEF، إنها على علم بالانعكاسات السلبية لتلك الأعطال وأنها تعمل على قدم وساق على حلّها. كما قال مصدر في المديرية العامة للأجانب إن "نظام التبليغ عن الأخطاء أصبح أفضل تنظيمًا خلال 2024". لكن بالنسبة إلى العفو الدولية، تبقى الأولوية المُلحّة اليوم هي تبسيط فرنسا للإجراءات الإدارية وضمان نجاعتها، حتى يكون وضع العمال الأجانب فيها مستقرًا. كذلك، تلحّ المنظمة على مسألة إصدار تصاريح إقامة طويلة الأمد، تكفل تمتع هاته الشريحة من السكان بحقوق فعلية، لحمايتها بشكل دائم من الاستغلال ومن التجاوزات. النص الأصلي بالفرنسية، أعده إلى العربية: أمين زرواطي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




