ساعة واحدة
أشياء يجب أن تخبري معلم طفلك بها في المرحلة الابتدائية من المدرسة
السبت، 19 سبتمبر 2026

قد تظن الأم أن إرسال طفلها إلى المدرسة يعني أن مسؤوليتها تقتصر على تجهيز حقيبته، والتأكد من تناوله وجبة الإفطار، ومتابعة واجباته المدرسية، ثم انتظار عودته في نهاية اليوم، لكن الحقيقة أن هناك مساحة أخرى من المسؤولية لا تقل أهمية عن كل ذلك؛ وهي أن تمنح معلم الطفل صورة واضحة عن الأشياء التي قد تؤثر في سلوكه أو تعلمه أو علاقاته بزملائه، حتى وإن كانت بعض هذه المعلومات شخصية أو حساسة أو يصعب على الأم الحديث عنها بسهولة؛ لأن المعلم لا يستطيع دائماً تفسير تغير الطفل المفاجئ أو شروده أو عصبيته أو خوفه أو تراجعه الدراسي، من دون معرفة ما يحدث خلف الكواليس. وليس المقصود أن تخبر الأم المعلم بكل تفاصيل حياتها العائلية، أو أن تجعل خصوصيات المنزل موضوعاً مفتوحاً في المدرسة، وإنما أن تختار بعناية المعلومات التي يحتاج المعلم إلى معرفتها؛ حتى يستطيع التعامل مع الطفل بطريقة أكثر فهماً وأماناً، فهناك فرق كبير بين "كشف الأسرار" وبين "تقديم المعلومات الضرورية التي تحمي الطفل وتساعده". والأهم أن بعض الأمور التي تعتبرها الأم محرجة أو صغيرة، قد تكون في نظر المعلم مفتاحاً لفهم تصرفات الطفل، ولذلك من الأفضل أحياناً أن تقوليها بصراحة وهدوء، بدلاً من أن يفسرها المعلم على أنها كسل أو عناد أو سوء تربية.
إذا كان المنزل يمرّ بتغيير كبير، مثل انتقال الأسرة إلى منزل جديد، أو انفصال الوالدين، أو سفر أحدهما لفترة طويلة، أو وفاة شخص قريب، أو حدوث مشكلة عائلية مؤثرة، فمن المفيد أن يعرف المعلم ذلك، ولكن بالقدر الذي يخدم الطفل فقط. فقد يصبح الطفل أكثر حساسية أو عصبية أو تعلقاً بالأم، وقد يبكي فجأة في الصف أو يفقد تركيزه أو يبدو أقل مشاركة من المعتاد، بينما لا يعرف المعلم السبب. ولا تحتاج الأم إلى الدخول في تفاصيل الخلافات العائلية، بل يمكنها أن تقول ببساطة: "يمر طفلنا هذه الفترة بتغيير عائلي، وقد تلاحظين أنه أكثر حساسية أو شروداً من المعتاد، لذلك نرجو التعامل معه بهدوء وإخبارنا إذا لاحظتم تغيراً واضحاً". هذه الجملة وحدها قد تمنع تفسير سلوك الطفل بطريقة خاطئة.
قد يخاف طفل من الظلام، أو من الأصوات المرتفعة، أو من الحمام المدرسي، أو من البقاء وحيداً، أو من الكلاب، أو من المصعد، أو حتى من التحدث أمام زملائه. وقد ترى الأم أن هذا الخوف "طفولي" وسيمر مع الوقت، لكنها إذا كانت تعرف أن شيئاً معيناً يسبب لطفلها خوفاً شديداً، فمن الأفضل أن تخبر المعلم. فالطفل قد لا يستطيع أن يقول أمام الجميع: "أنا خائف"، وقد يختار بدلاً من ذلك الانسحاب أو البكاء أو رفض تنفيذ النشاط.
هذه من المعلومات التي لا ينبغي للأم أن تتردد في مشاركتها، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بالطعام أو الدواء أو البيئة المدرسية. إذا كان الطفل يعاني من حساسية معروفة تجاه طعام معين، أو لديه حساسية شديدة تجاه لسعات الحشرات، أو يحتاج إلى احتياطات معينة، فيجب أن تكون المدرسة على علم بذلك وفق الإجراءات المعتمدة لديها. كما ينبغي إبلاغ المدرسة بأي دواء أو حالة صحية يمكن أن تؤثر في وجود الطفل أو مشاركته، مع تقديم التعليمات الطبية المطلوبة للجهة المسؤولة، وليس الاكتفاء بإخبار المعلم شفهياً.
هناك أدوية قد تجعل الطفل أكثر نعاساً أو أقل نشاطاً، وأخرى قد تؤثر في الشهية أو التركيز أو مستوى الطاقة. لذلك إذا لاحظت الأم أن الطفل يتصرف بطريقة مختلفة بعد بدء دواء معين، فمن المهم أن تعرف المدرسة ذلك إذا كان له تأثير أثناء اليوم الدراسي. ولا ينبغي للأم أن تشعر بأن الحديث عن الدواء أمر محرج؛ فالمعلومة هنا ليست للفضول، وإنما حتى لا يفسر المعلم التعب أو الشرود أو التغير السلوكي تفسيراً خاطئاً.
هذه من أكثر الأمور حساسية، خصوصاً عندما يكون الطفل قد طلب من أمه ألا تخبر أحداً. لكن إذا كان هناك طفل يضايقه باستمرار، أو يسخر منه، أو يستبعده من اللعب، أو يهدده، أو يؤذيه جسدياً، فلا ينبغي للأم أن تكتفي بعبارة "تجاهله". من الأفضل التواصل مع المدرسة بهدوء، وشرح الوقائع التي يعرفها الطفل، مع تجنب إصدار أحكام مسبقة على الأطفال الآخرين. يمكن أن تقول الأم: "طفلي أخبرني بأنه يشعر بالخوف أو عدم الارتياح في موقف معين، وأريد أن نراقب الأمر معاً". بهذه الطريقة تتحول المشكلة إلى تعاون بين المنزل والمدرسة بدلاً من مواجهة.
قد يكون الطفل حساساً تجاه وزنه أو طوله أو نظارته أو أسنانه أو طريقة كلامه أو لهجته أو ملابسه أو مستواه الأكاديمي. وقد يبدو للأم أن الأمر مجرد مزحة بين الأطفال، لكن الطفل قد يعيش هذه "المزحة" بطريقة مختلفة تماماً. إذا كان الطفل يعود إلى المنزل متضايقاً بسبب تعليق متكرر، أو أصبح يرفض الذهاب إلى المدرسة، أو بدأ يُخفي جزءاً من مظهره، فمن المهم ألا تترك الأم الأمر حتى يتفاقم.
ليست كل مشكلة مدرسية مرتبطة بالدرجات؛ هناك طفل يحصل على علامات ممتازة لكنه يقضي الفسحة وحيداً، وطفل آخر يريد اللعب مع زملائه لكنه لا يعرف كيف يبدأ الحوار، وثالث يندفع في اللعب بطريقة تجعل الآخرين يبتعدون عنه. إذا كانت الأم تعرف أن طفلها يجد صعوبة في تكوين الصداقات، فمن المفيد أن تخبري المعلم؛ لأن المعلم يستطيع ملاحظة تفاعلات الطفل داخل المجموعة، وربما مساعدته على الاندماج بطريقة طبيعية.
بعض الأطفال لا يتعاملون بسهولة مع الملاحظات أمام الآخرين، وقد تكفي كلمة واحدة قاسية حتى يشعروا بالإحراج طوال اليوم. وإذا كان طفلك يتأثر كثيراً عندما يتم تصحيح خطئه أمام زملائه، يمكن للأم أن تنقل هذه المعلومة للمعلم من دون أن تطلب منه عدم تصحيح الطفل. الهدف هو أن يعرف المعلم أن الطريقة قد تكون مهمة بقدر أهمية الملاحظة نفسها، وأن تصحيح الطفل بهدوء أو على انفراد قد يكون أكثر فاعلية معه.
هذه نقطة حساسة جداً، لكنها مهمة. قد لا يحب بعض الأطفال العناق أو الإمساك بأيديهم أو الاقتراب الجسدي المفاجئ، وقد يشعرون بالانزعاج من الزحام أو اللعب الذي يتضمن لمساً كثيراً. إذا كان طفلك يتوتر من ذلك، فمن حقه أن يعرف المعلم كيفية احترام حدوده الشخصية، مع تعليم الطفل أيضاً التعبير عن رفضه بطريقة واضحة ومحترمة.
هناك أطفال يبكون بسرعة عندما يغضبون أو يخافون أو يشعرون بالإحراج، وهذا لا يعني بالضرورة أنهم مدللون أو ضعفاء. وإذا كان الطفل معروفاً بأنه يعبّر عن مشاعره بالبكاء، فمن المفيد أن يعرف المعلم ذلك، خصوصاً في السنوات الأولى من المدرسة. يمكن الاتفاق على طريقة بسيطة لتهدئته، مثل منحه دقيقة للجلوس أو شرب الماء أو التنفس بهدوء، ثم العودة إلى النشاط.
لا تحتاج الأم إلى نقل تفاصيل الخلافات الشخصية إلى المدرسة، لكن إذا كان هناك حدث عائلي أدى إلى تغير ملحوظ في الطفل، فمن المهم أن يصل إلى المعلم الحد الأدنى الضروري من المعلومات. فالطفل قد يصبح شارد الذهن أو غاضباً أو سريع البكاء بسبب شيء حدث في المنزل، وليس لأنه فقد اهتمامه بالدراسة.
بعض الأطفال لا يرفضون أداء الواجب لأنهم كسالى، وإنما لأنهم يخافون ألا يكونوا جيدين بما يكفي. وقد يمزق الطفل ورقته، أو يرفض المشاركة، أو يقول "لا أعرف" قبل أن يحاول، لأنه يخشى الخطأ أمام الآخرين. إذا كانت الأم تلاحظ هذا النمط، فإن إخبار المعلم قد يساعد على بناء بيئة تسمح للطفل بالمحاولة والخطأ والتعلم من دون أن يشعر بأن قيمته مرتبطة دائماً بالنتيجة.
إذا كان الطفل الذي كان ينام جيداً أصبح متعباً طوال اليوم، أو أصبح لا يأكل كما كان، أو يبدو قليل الطاقة، فمن المفيد متابعة الأمر وعدم اعتباره مجرد "مزاج". وقد تكون هناك أسباب كثيرة وراء هذه التغيرات، وبعضها مؤقت، لكن المدرسة قد تلاحظ انعكاسها على التركيز والمشاركة. وفي حال وجود تغير صحي مستمر أو مقلق، ينبغي الرجوع إلى الطبيب.
هذه إشارة تستحق الاستماع، خصوصاً إذا كان الطفل سعيداً بالمدرسة، ثم بدأ فجأة يقول: "لا أريد الذهاب". لا يعني ذلك تلقائياً أن هناك مشكلة كبيرة، فقد يكون السبب امتحاناً أو خلافاً مع صديق أو خوفاً من معلم أو موقفاً محرجاً أو مجرد تعب، لكن التغير المفاجئ يستحق البحث، وهنا تستطيع الأم أن تتعاون مع المعلم بدلاً من الضغط على الطفل فقط.
المعلومات المهمة ليست كلها مشكلات. أخبري المعلم أيضاً بما يجعل طفلك متحمساً: هل يحب الرسم؟ هل يتفاعل مع القصص؟ هل يحب الحيوانات؟ هل يستمتع بالعمل الجماعي؟ هل يتعلم أفضل عندما يستخدم يديه؟ هذه التفاصيل الصغيرة قد تمنح المعلم مفاتيح رائعة لجذب الطفل إلى التعلم.
قد يتبول الطفل على نفسه أحياناً، أو يخاف من طلب دخول الحمام، أو يعاني من تأخر في النطق، أو يشعر بالإحراج من رائحة جسمه، أو لديه عادة عصبية مثل قضم الأظافر أو تحريك يديه عندما يتوتر. هذه أمور قد تجعل الأم تشعر بالخجل، لكنها ليست سبباً لإخفائها إذا كانت تؤثر في الطفل داخل المدرسة. المهم هو اختيار الشخص المناسب داخل المدرسة، والتحدث بسرية، وعدم تحويل المشكلة إلى موضوع أمام الأطفال.
هذه نقطة مهمة جداً. يمكن للأم أن توضح للمعلم: "هذه المعلومة خاصة، ونرجو ألا تتم مناقشتها أمام الطفل أو زملائه". فالطفل قد يحتاج إلى دعم بسبب مشكلة معينة، لكنه لا يحتاج إلى أن يعرف الجميع تفاصيلها. الخصوصية جزء من حماية كرامة الطفل.
Loading ads...
كما أن إخفاء المعلومات الضرورية قد تؤذي الطفل، فإن إعطاء المعلم تفاصيل شخصية لا علاقة لها بالتعليم قد يسبب مشكلة أخرى. لذلك اسألي نفسك قبل مشاركة أي معلومة: هل يحتاج المعلم إلى معرفة هذا حتى يساعد طفلي أو يحميه أو يفهم سلوكه؟ إذا كانت الإجابة نعم، شاركيها بطريقة مختصرة ومحترمة وسرية. أما إذا كانت الإجابة لا، فقد يكون من الأفضل أن تبقى المعلومة داخل الأسرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




