ساعة واحدة
احتجاجات الجيل زد في الهالوين: هل ألمانيا مهددة بعنف كما في فرنسا؟
السبت، 31 أكتوبر 2026
عندما يفكر السياسيون في ألمانيا بعطلة نهاية الأسبوع القادمة، يساور الكثيرين شعور بالخوف من احتمال وقوع احتجاجات عنيفة يشارك فيها الشباب في مناطق كثيرة داخل ألمانيا، كما حدث مؤخرًا في فرنسا. فقد دعت في موقع على الإنترنت مبادرة اسمها "جيل زد ينظّم" (Gen Z regelt) إلى تنظيم مظاهرات في 23 مدينة ألمانية يوم السبت 31 تشرين الأول/ أكتوبر.
ويشير الجيل زد بشكل عام إلى جيل الشباب والمراهقين الذين وُلدوا بين عامي 1995 و2010. وأبناء هذا الجيل كثيرًا ما يتهمون آباءهم بعدم فعل ما يكفي لمواجهة تغير المناخ وبترك الفجوة بين الأغنياء والفقراء تتسع أكثر باستمرار. وهم قلقون في الوقت نفسه على فرصهم التعليمية والمستقبلية في المجتمعات الغربية التي تزداد تقدمًا في السن.
وشهدت فرنسا مؤخرًا احتجاجات كانت سلمية في بدايتها ثم اندلعت على هامشها أعمال شغب عنيفة. حيث اشتعلت السيارات في مناطق عديدة وقد تم إحراق مبنى البلدية التاريخي في مدينة ليموج. واستخدمت الشرطة في مدن مثل ليل وليون وتولوز الغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى اعتقال العديد من الأشخاص.
ولذلك يحذر سياسيون كثيرون، خاصة في حزب المستشار فريدريش ميرتس، الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) المحافظ، من احتمال حدوث أوضاع مشابهة في ألمانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع القادمة. وفي هذا الصدد قال ألكسندر تروم (من الحزب المسيحي الديمقراطي)، وهو خبير الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، لصحيفة هاندلسبلات: "يجب منع تطور الأوضاع كما في فرنسا بأي ثمن".
وبحسب تقدير ألكسندر تروم من الممكن أن تقوم قوى يسارية متطرفة وأشخاص خارجون عن القانون من أوساط المهاجرين بـ"اختظاف" هذه المظاهرات. ويقول: "هنا يتشكل تحالف شرير، خاصة في برلين". وكذلك حذر عضو الحزب المسيحي الديمقراطي ورئيس اللجنة البرلمانية لمراقبة أجهزة الاستخبارات مارك هنريشمان من أن "التواصل بين المشهد اليساري المتطرف منظم ومنسّق على مستوى دولي". وأضاف لصحيفة هاندلسبلات أن اليساريين المستعدين لاستخدام العنف باتوا يتجاوزون الحدود الوطنية إلى أماكن أخرى من أجل النهب وارتكاب أعمال عنف.
وفي هذا الصدد قال لـDW سيباستيان كوس، وهو باحث في علم الاجتماع من جامعة كونستانس الألمانية ويركز في أبحاثه على حركة الشباب والاحتجاج في ألمانيا، إنه لا يعتقد أن ألمانيا يمكن أن تشهد أعمال شغب وعنف كما في فرنسا، حتى وإن كانت الأحداث في فرنسا المجاورة قد أثارت الاحتجاجات المعلن عنها الآن هنا في ألمانيا.
ويشير كوس إلى وجود اختلافات جوهرية بين الشباب في كلا البلدين، ويقول: "الحراك هنا في ألمانيا غير مدفوع من الغضب نفسه كما في فرنسا، بل هو حراك مُعدّ له مسبقًا ومُعلن عنه ومنظّم. وفي الموقع الإلكتروني الخاص بهذا الحراك توجد دعوة للاحتجاج السلمي مع التأكيد على ذلك بشدة".
ولكن الباحث الاجتماعي كوس لا يريد استبعاد إمكانية استغلال قوى متطرفة هذه الاحتجاجات من أجل إثارة الشغب. ويقول: "من المهم جدًا وبكل تأكيد أن تكون الشرطة والإدارة مستعدتين جيدًا هنا".
كفينتين غيرتنر شاب عمره 19 عامًا ويدرس التكنولوجيا الحيوية في مدينة هايدلبرغ وكان حتى تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي الأمين العام لمؤتمر طلاب المدارس الاتحادي، الذي يمثّل نحو 7.5 مليون طالب وطالبة في ألمانيا. وفي حوار مع DW قال غيرتنر: "ما يجمعنا جميعنا هو نفاذ صبرنا فيما يتعلق بنظام التعليم. الكثيرون منا مُحبطون جدًا. وأداء طلاب المدارس الألمان يتراجع بشكل مستمر، ولدينا تقليص مستمر في عدد المعلمين. ومعظم مباني المدارس لم تشهد أية أعمال صيانة منذ عدة سنين".
وبالنسبة للشاب كفينتين غيرتنر هذا يتعلق بمشكلة عامة في الديمقراطية البرلمانية داخل ألمانيا والعديد من الدول الغربية الأخرى. وحول ذلك يقول: "السياسيون يريدون الفوز في الانتخابات. وهم يفكرون في المجموعات المهمة بالنسبة لهم أكثر بكثير من التفكير في مستقبل سياساتهم واستدامتها. وفي مجتمعنا الذي يزداد شيخوخة يمثل الأشخاص الأكبر سنًا وجيل طفرة المواليد المجموعات المهمة بالنسبة للسياسيين".
وكذلك تتفهم أحزاب المعارضة في ألمانيا مخاوف جيل الشباب. وحول ذلك قال للقناة الألمانية الثانية (ZDF) النائب البرلماني ورئيس حزب الخضر، فيليكس بانازاك: "العقد بين الأجيال لم يعد يعمل. إذ إن جيل الكبار دمروا المناخ من خلال عجزهم وعدم قدرتهم". وأضاف أن أنظمة الضمان الاجتماعي وصلت إلى حدودها، بينما أصبحت إيجارات السكن باهظة لا يمكن تحمل تكاليفها. والشيء الوحيد الذي تتوجه به الدولة للشباب هو رسائل ترسلها لمن بلغ منهم سن الثامنة عشرة لاستدعائهم للخدمة العسكرية الجديدة، بحسب تعبير بانازاك.
وقد سجل حتى يوم الثلاثاء (27 تشرين الأول/ أكتوبر) على الموقع الإلكتروني الخاص بمبادرة "جيل زد ينظّم" https://genz-regelt.de نحو 134 ألف شخص أسماءهم للمشاركة في الاحتجاجات يوم السبت القادم (31 تشرين الأول/ أكتوبر). وعلى الأرجح أن عدد المشاركين قد يرتفع أكثر حتى ذلك الحين.
Loading ads...
أعده للعربية: رائد الباش
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





