أعلنت السلطات التركية، أمس الاثنين، حظر جميع أشكال التظاهر والفعاليات العامة لمدة ستة أيام في ولاية ماردين، الواقعة جنوب شرقي البلاد والملاصقة للحدود السورية، في خطوة جاءت عقب احتجاجات غاضبة على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة في شمال شرقي سوريا.
وقالت ولاية ماردين، في بيان رسمي، إن القرار يشمل منع التجمعات والمسيرات والاعتصامات والمؤتمرات الصحفية، إضافة إلى توزيع المنشورات وتعليق اللافتات ونصب الخيام، ويستمر حتى مساء السبت المقبل، باستثناء الأنشطة التي توافق عليها السلطات.
غضب كردي وتخوف أمني
ويأتي القرار بعد محاولات نفذها محتجون كرد، الأسبوع الماضي، لاختراق المعبر الحدودي من بلدة نصيبين والدخول إلى الأراضي السورية، احتجاجاً على ما وصفوه بدعم أنقرة للهجوم الذي شنته القوات الحكومية على المناطق الكردية في سوريا.
وأثارت التطورات الأخيرة في شمال شرقي سوريا موجة غضب داخل الأوساط الكردية في تركيا، حيث ندد ناشطون وأحزاب كردية بما اعتبروه انحيازاً تركياً ضد “قسد”، رغم سريان وقف لإطلاق النار بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية.
ودعا حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) المؤيد للكرد إلى تنظيم احتجاج في بلدة نصيبين المتاخمة لمدينة القامشلي السورية، ما دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية وفرض الحظر الشامل على التظاهر.
وسبق أن فرضت السلطات التركية حظراً مماثلاً على التجمعات العامة في ولاية ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي البلاد، خلال الأيام الماضية، في سياق إجراءات أمنية مرتبطة بالاحتجاجات.
موقف تركيا من قسد وملف الاندماج
وتنظر أنقرة إلى قوات سوريا الديمقراطية بوصفها امتداداً لـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK) وتكرر رفضها لأي صيغة تمنح “قسد” دوراً مستقلاً أو حكماً ذاتياً داخل سوريا.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه دمشق و”قسد” اتفاقاً مبدئياً لوقف أطلاق النار، يتضمن بنوداً تتعلق بدمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، تؤكد تركيا دعمها لأي مسار يؤدي إلى “تفكيك البنية العسكرية لقسد” وإنهاء سيطرتها على المناطق الحدودية.
في المقابل، تتهم قوات سوريا الديمقراطية أنقرة بعرقلة عملية الاندماج داخل الدولة السورية، عبر الضغط العسكري والسياسي، واعتبار أي دور مستقبلي لها خطاً أحمر، ما ينعكس – وفق “قسد” – على هشاشة التفاهمات القائمة وتهديد وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الحكومة التركية قد أطلقت مساراً جديداً للتهدئة مع “حزب العمال الكردستاني” داخل تركيا، إلا أن التصعيد في شمال شرقي سوريا يثير مخاوف من انعكاسات أمنية داخلية قد تعقد هذا المسار أكثر.
Loading ads...
وبينما تبرر أنقرة إجراءاتها بالاعتبارات الأمنية، يرى مراقبون أن حظر التظاهر في المناطق ذات الغالبية الكردية يعكس قلقاً تركياً من انتقال تداعيات الملف السوري إلى الداخل، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





