تُؤمن مصمِّمةُ وصانعةُ المجوهرات ريفان عبدالصبور بأن «الاعتزازَ بالتراثِ لا يعني نسخَه»، وإنما إعادةُ صياغته برؤيةٍ معاصرةٍ. واستناداً إلى مسيرتها في المجال، تُؤكِّد ريفان، أن الثقافةَ السعوديَّة تُشكِّل مصدراً غنياً لا ينضب للإبداعِ والابتكار، مبيِّنةً أن المناسباتِ الوطنيَّة تُمثِّل فرصةً لتعريفِ العالمِ بهذه الثقافة، لا سيما بعد تألُّقها بالحصولِ على المركزِ الأوَّل في مسابقةٍ لتصميمِ المجوهرات خاصَّةٍ باليومِ الوطني. وإلى جانبِ تفوُّقها التصميمي، أسَّست المصمِّمةُ مع زميلتها آيات ضاحي مجتمعَ «صاغة السعوديَّة» من أجل دعمِ المواهبِ المحليَّة، وتبادلِ الخبرات، لتحملا معاً أخيراً تجاربهما الملهمة إلى معرضِ «هومو فابر» Homo Faber 2026 العالمي في إيطاليا.
تُوضح ريفان عبدالصبور، أن الفرصَ التي تجدها اليوم في السعوديَّة أتاحت لها فرصةَ اكتشافِ شغفها، وفتحت أمامها أيضاً مساحةً، لتصنعَ تجربةً ذات أثرٍ وحضورٍ. تستطردُ: «بدأتُ رحلتي بالصدفة، ثم صقلتني المسابقاتُ، والمعارضُ، والتجاربُ المختلفة، ونقلتني من مجرَّد المشاركةِ إلى الحضور، ومن الحضورِ إلى التأثير. اليوم، وبعد ما خضته من تجاربَ، وما حقَّقته من إنجازاتٍ، أصبحتُ أنظرُ إلى المرحلةِ المقبلةِ بشكلٍ مختلفٍ. لم يعد السؤالُ بالنسبةِ لي: ماذا يمكن أن أحقِّق؟ بل: ماذا يمكن أن أترك خلفي؟ ومن هنا جاءت مسؤوليَّتي تُجاه التأثير، فأسَّستُ مع زميلتي الصائغة آيات ضاحي مجتمعَ صاغة السعوديَّة، ليكون مساحةً تجمعُ المهتمِّين بالمجالِ، ولتبادل المعرفةِ والخبرة، وخلقِ فرصٍ جديدةٍ للتواصل والتطوُّر».
يجذبُ ريفان إلى عالمِ المجوهرات جمعُه بين التصميمِ والصناعةِ في عملٍ واحدٍ، وتُؤكِّد: «أنا أستمتعُ بالاثنين بالقدرِ نفسه». تُضيف: «تبدأ القطعةُ بفكرةٍ، أو قِصَّةٍ، ثم تتحوَّلُ باليدِ إلى شيءٍ ملموسٍ، يرتديه شخصٌ آخر، ويمنحه قِصَّته الخاصَّة. كذلك أحبُّ التفاصيلَ الدقيقة، والتحدِّياتِ التقنيَّة، خاصَّةً إدخالَ الحركةِ والتفاعل في القطعة، لذا أرى نفسي صائغةَ معادن، ومصمِّمةً قبل أن أحصرَ نفسي في تصميمِ المجوهراتِ فقط».
ومن عالم المجوهرات ما رأيك بالتعرف على مصممة المجوهرات لانا الكمال
تطوَّرت تجربةُ المصمِّمة، لتُصبح مع الوقتِ «أكثر جرأةً في التجربة»، وتُصبح الرموزُ والمعاني والبحث جزءاً أكبر من لغتها. تُبيِّن: «لا أنقلُ العنصرَ كما هو، بل أفكِّكه، وأعيدُ بناءَه بطريقتي». وعن أحبِّ أعمالها إليها، تُجيب ريفان: «فاصلُ كتابٍ متحرِّك، لم أكن أنوي بيعه، لكنَّ شخصيَّةً مهمَّةً في السفارةِ الصينيَّة اقتناه هديَّةً لابنته، فصنعتُ لاحقاً نسخةً أخرى لنفسي».
تبدأ المصمِّمةُ الشابَّة غالباً بالقِصَّة، أو المعنى، لتُقدِّم في النهايةِ قطعاً جميلةً وفريدةً. تقولُ عن مصادرِ إلهامها: «تشدُّني الرموزُ، والحضاراتُ القديمة، والتفاصيلُ الصغيرة التي قد لا يُلاحظها الجميع. أبحثُ في أصلِ العنصرِ وقِصَّته، ثم أفكِّكه، وأعيدُ صياغته بأسلوبي بدلَ نقله حرفياً. أحبُّ أن يبقى في العملِ شيءٌ من الغموضِ والفضولِ، هذا مع وجودِ رابطٍ، يقود المتلقِّي إلى القِصَّةِ التي بدأت منها الفكرة». وفي تفضيلاتها بين الأدواتِ الرقميَّة، والحِرفة اليدويَّة، تلفتُ ريفان إلى أنها تحبُّ أن تبدأ أفكارها بالبحثِ، والرسمِ، والتجربةِ اليدويَّة. تستطردُ: «بعدها أستخدمُ الأدواتِ الرقميَّةَ أحياناً لتطويرِ التصميم، أو اختبارِ الفكرة. بالنسبةِ لي، تظلُّ التقنيَّةُ في خدمةِ الفكرةِ والحِرفة، وليس العكس».
ترغبُ ريفان، وهي تتحدَّثُ عن اليوم الوطني، أن «يعرفَ العالمُ كلّه، أن ثقافةَ السعوديَّة أعمقُ وأكثرُ تنوُّعاً مما قد يظهرُ من النظرةِ الأولى، وأن تاريخها وحضاراتها وحِرفها، تحملُ مصادرَ لا تنتهي للإبداع». تختتمُ: «اختبرتُ ذلك عندما فزتُ بالمركزِ الأوَّلِ في مسابقةِ تصميمِ مجوهراتٍ لليوم الوطني مع استديو رهام عبر تقديمِ تصميمٍ، استلهمته من مباني قريةِ رجال ألمع. بالنسبةِ لي، الاعتزازُ بالتراثِ لا يعني نسخَه، وإنما فهمه، ثم امتلاكُ الجرأةِ لإعادةِ تقديمه بصورةٍ معاصرةٍ. نحن جيلٌ يعرفُ جذوره، لكنَّه لا يخافُ من التجربةِ، وصناعةِ شيءٍ جديدٍ منها».
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
Loading ads...
**الصور من المصممة ريفان عبدالصبور
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





