6 أشهر
مطالب السوريين وآمالهم لعام 2026: بين وعود التغيير وواقع الانتظار
الجمعة، 2 يناير 2026

رغم الخطاب الرسمي المتكرر عن “المرحلة القادمة” و”تحسين الظروف” في سوريا، يدخل السوريون عام 2026 وهم مثقلون بسؤال واحد بسيط وقاسٍ: هل سيكون هذا العام مختلفاً فعلاً؟
مطالب السوريين لم تعد شعارات كبيرة، بل تحوّلت إلى قائمة بديهية من الحقوق المؤجلة، في مقدمتها العيش بكرامة، واستقرار اقتصادي، وأمان يومي، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية أن “الأوضاع تتجه نحو الأفضل”.
وتأتي هذه التطلعات وسط واقع معيشي خانق، حيث ما يزال الدخل عاجزاً عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات، مع استمرار تدهور الخدمات وغياب أي أفق واضح لتحسين مستوى الحياة.
مطالب يومية بلا ترف
في محاولة للبقاء، خفّض السوريون سقف آمالهم إلى الحد الأدنى، فالمطلب لم يعد “الرفاه”، بل “الاستمرار”. إذ يطالب السوريون في عام 2026 بوقف التدهور المتواصل لليرة السورية، وتحسين الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأمين الكهرباء والمياه والمحروقات بشكل منتظم، بعيداً عن الوعود الموسمية.
رامي الحسين موظف من ريف دمشق، يقول إن “كل ما يحلم به بسيط، راتب يكفيني لنهاية الشهر، كهرباء تجي بدون حساب، وما اضطر اشتغل شغلتين”.
ويضيف الحسين في حديث لـ “الحل نت”، أن “السوريين لم يعودوا يطلبون معجزات، بل يريدون العيش باستقرار، بلا مفاجآت ولا قلق دائم”.
تتفق سمر الخطاب، مدرسة من دمشق، فيما يقوله الحسين، إذ تعتبر أن “الأمان الوظيفي صار مطلبا أساسيا” إلى جانب زيادة الحد الأدنى للأجور، حتى تتمكن الأسر من العيش بكرامة ولو بالحدود الدنيا.
“كل سنة بنسمع عن خطط وإصلاحات، بس على الأرض ما بيتغير شي، الخوف الدائم من الغلاء أو فقدان الشغل هو اللي مسيطر. هذا الشي يدفع كثيرين للتفكير بالهجرة رغم أن الخيارات محدودة”.
سمر الخطاب لـ “الحل نت”
ولا يختلف الوضع بالنسبة لـ رنا زيدان، خريجة جامعية، التي تعتبر أن “أكبر أمنية لعام 2026 هي أن أشعر أن بقائي في البلد له معنى، وأن شهادتي ممكن تفتح لي باب شغل حقيقي”.
وتضيف زيدان أن “الشباب اليوم عالقون بين انتظار تحسن لا يأتي، وبين هجرة لا يستطيعون تحقيقها، وكل سنة تمرّ تزيد الإحباط”.
وتؤكد أن غياب الأفق الواضح يجعل التخطيط للمستقبل شبه مستحيل، سواء على المستوى المهني أو الاجتماعي.
في تصريحات سابقة لمسؤولين حكوميين، جرى التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد “تحسناً تدريجياً” في الواقع المعيشي، مع العمل على دعم الإنتاج وتحسين مستوى الدخل.
وأشاروا إلى أن الحكومة تعمل على خطط لإعادة تنشيط الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وتحسين الخدمات الأساسية، معتبرين أن الصبر مطلوب لعبور هذه المرحلة.
وأضافوا أن عام 2026 سيكون “عام تثبيت التعافي”، مع وعود بانعكاس ذلك على حياة المواطنين بشكل مباشر.
على أرض الواقع، لا يرى السوريون في هذه التصريحات سوى تكرار لخطاب اعتادوه، دون نتائج ملموسة، ما يعمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
إذ يؤكد كثيرون أن المطلب الأساسي لم يعد مرتبطاً بالأرقام والمؤشرات، بل باستعادة الإحساس بالعدالة، والمساواة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.
Loading ads...
وسط هذا المشهد، يدخل السوريون عام 2026 وهم يحملون مطالب واضحة، لكنها مؤجلة منذ سنوات، بين وعود رسمية لا تجد طريقها للتنفيذ، وواقع يفرض على الناس التكيّف القسري، بانتظار تغيير حقيقي لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

