عام واحد
بعد الانتخابات.. ما سيناريوهات تشكيل الحكومة العراقية المقبلة؟
الأحد، 16 نوفمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
من هو أبرز المتصدرين في نتائج انتخابات 2025 العراقية؟
ائتلاف "الإعمار والتنمية" بزعامة محمد شياع السوداني.
هل يملك السوداني أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة منفرداً؟
لا، بل يحتاج إلى مفاوضات ائتلافية مع القوى الأخرى لتشكيلها.
تتجه الأنظار إلى العاصمة العراقية بغداد وهي تفتح فصلاً سياسياً جديداً، بعد إعلان النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب لعام 2025، التي كشفت ملامح خريطة برلمانية معقدة يصعب فيها لأي طرف الانفراد بتشكيل الحكومة المقبلة.
وتبرز في مقدمة المشهد تحالفات متعددة الولاءات، لكن اللافت هو تقدم واضح لتحالف "الإعمار والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في وقت تسعى فيه القوى الأخرى لتثبيت مواقعها استعداداً لجولات تفاوض شاقة لتشكيل ائتلاف حاكم متوازن.
وبحسب ما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (12 نوفمبر) 2025، حصل تحالف الإعمار والتنمية على 1,317,346 مليون صوتاً في 12 محافظة من أصل 18، فيما جاء "حزب تقدم" بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في المركز الثاني، تلاه "ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وبلغ مجموع المقاعد المعلنة حتى الآن 321 مقعداً، بانتظار استكمال نتائج المقاعد الخاصة والمكونات الصغيرة للوصول إلى العدد الكامل 329 مقعداً.
كما سجلت المفوضية نسبة مشاركة 56.11% في الاقتراعين العام والخاص، وهي أعلى من الدورات السابقة، ما يشير إلى عودة نسبية لثقة الناخبين بالعملية الانتخابية.
سباق وعقبات
ومع إعلان النتائج، دخلت القوى الفائزة في سباق لتشكيل الحكومة المقبلة وسط مشهد يختلط فيه التنافس الحزبي بالحسابات الطائفية والتوازنات الإقليمية.
وبرغم تصدّر تحالف السوداني إلا أن ذلك لا يمنحه أغلبية مطلقة تخوله تشكيل الحكومة بمفرده، ما يفرض عليه خوض مفاوضات شاقة مع شركائه في المعسكر الشيعي ومع القوى السنية والكردية المؤثرة في المعادلة البرلمانية الجديدة.
ورغم أن السوداني يبدو الأقرب للمنصب بحكم موقعه الحالي، فإن إعادة تكليفه ليست محسومة، إذ يواجه تحدياً داخلياً يتمثل في كسب ثقة الأطراف المنافسة داخل الإطار التنسيقي، الذي يضم أحزاباً شيعية متباينة المواقف.
وفي أول تعليق له عقب إعلان النتائج، قال السوداني: "إن المرحلة المقبلة تستهدف بلورة حكومة جديدة قادرة على تمثيل البرامج"، داعياً جميع القوى إلى "احترام إرادة الناخبين وجعل مصلحة البلاد فوق كل اعتبار".
كما أوضح أن تحالفه "منفتح على جميع الأطراف من دون استثناء"، في إشارة إلى رغبته بتشكيل حكومة توافقية تجمع التيارات الشيعية والسنية والكردية، وتستوعب التحديات الاقتصادية والأمنية الراهنة.
ونقلت وكالة "فرانس برس" في وقت سابق، عن سياسي بارز -لم تسمّه- قوله إن "الإطار التنسيقي الشيعي منقسم بشأن دعم السوداني لولاية ثانية" مشيراً إلى أن "بعض قادته وفي مقدمتهم نوري المالكي، يتوجّسون من تمدد نفوذه داخل مؤسسات الدولة".
كما تكشف مداولات الكواليس السياسية عن أن السوداني يحاول توسيع مساحة التفاهم مع الأطراف السنية والكردية لتشكيل كتلة برلمانية كبرى تضمن الأغلبية المطلوبة، غير أن المشهد لا يخلو من عقبات، إذ يملك كل طرف شروطه الخاصة ومطالبه الوزارية.
سيناريوهات القادم
يقول المحلل السياسي نجم القصاب إن مسار تشكيل الحكومة العراقية لا يختلف كثيراً عن الدورات السابقة، موضحاً أن الطرف القادر على جمع الأكثرية التوافقية عبر التحالفات هو الذي يمتلك فرصة تشكيل الحكومة.
ويضيف في حديثه لـ "الخليج أونلاين":
- عدد المقاعد التي تحصدها الكتل على اختلافها، لا يحسم بمفرده تشكيل الحكومة أو اختيار رئيس الجمهورية، لأن المعادلة السياسية أكثر تعقيداً من مجرد أرقام.
- انتخاب رئيس الجمهورية وفق المادة 70 من الدستور، يتطلب حصول المرشح على أغلبية كبيرة من مقاعد البرلمان، وهذا يمثل تحدياً دائماً نظراً لصعوبة بلوغ هذا السقف في ظل التوازنات الحالية.
بدوره يؤكد رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري أن عدة عوامل أسهمت في تقدم ائتلاف السوداني في الانتخابات، موضحاً أن وجوده في منصب رئيس الوزراء منح قائمته مساحة واسعة من التأييد، وهو ما تكرر مع رؤساء حكومات سابقين.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين":
- تشكيل قائمة منافسة للإطار التنسيقي شجع بعض الناخبين المترددين على دعم قائمة السوداني، بعد شعورهم بأن الإطار لم ينجح سابقاً في تحقيق تحول ملموس في الأداء السياسي.
- الحديث عن انقسامات داخل الإطار التنسيقي غير دقيق، فهو اصطف هذه المرة في موقف واحد ضد منح السوداني ولاية جديدة، وجميع أطرافه متوافقة على موقف موحّد بخلاف دورات سابقة.
- عدم دعوة السوداني لاجتماعات الإطار، إلى جانب تصريحات بعض قياداته المنفتحة على خيارات بديلة، يعكس تماسكاً داخله أكثر مما يعكس انقساماً، في مشهد شبيه بلحظة التوافق التي حدثت عام 2022.
- الانتخابات الحالية تفتح مرحلة جديدة من إعادة التموضع الإقليمي، فإيران تسعى لتثبيت دورها في صياغة التحالفات وتوجيه قرار تشكيل الحكومة، فيما تعمل الولايات المتحدة على الدفع نحو حكومة خالية من تأثير الجماعات المسلحة.
- واشنطن تريد وضع بصمتها على مسار اختيار رئيس الوزراء المقبل، بما يسهل إدارة ملفات الحكومة بعيداً عن الضغوط التي واجهتها حكومة السوداني في المرحلة الماضية.
- السيناريو الأرجح يتمثل في الذهاب نحو رئيس وزراء توافقي، فالعرف السياسي المتعلق بتولي طرف معين رئاسة الحكومة ما يزال قائماً، والإطار التنسيقي يتعامل مع نفسه اليوم كصاحب الكتلة الأكبر.
- تجديد الولاية للسوداني يبدو مستبعداً، ومن المرجح اختيار شخصية جديدة قادرة على معالجة التحديات المتراكمة، سواء المالية أو الإدارية، إضافة إلى التكيف مع المتغيرات الإقليمية التي تتطلب رؤية مختلفة في المرحلة المقبلة.
Loading ads...
- جميع السيناريوهات تشير إلى أن طريق تشكيل الحكومة سيكون طويلاً ومفتوحاً على كل الاحتمالات، في بلد ما زال يبحث عن صيغة حكم مستقرة بعد عقدين من التجارب المتعثرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





