6 ساعات
بعد التعميم رقم 17.. زوجات المفقودين السوريين يطالبن بإصلاحات قانونية عاجلة
الإثنين، 20 أبريل 2026
بالنسبة لأكثر من مئة ألف امرأة سورية، لم تعد الحرب وما خلفته شيئاً بوسعهن أن يتركنه وراء ظهورهن، لأن هذا مستحيل بالنسبة لهن ليس فقط على المستوى العاطفي، إنما على الصعيد القانوني أيضاً، خاصة بعد أن أعلنت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية سورية بأن ما بين 150-170 ألفاً ما يزالون في عداد المفقودين، ومعظمهم رجال.
اختفى غالبية هذا العدد بشكل قسري بعد ثورة عام 2011 التي تحولت إلى حرب، اعتقل خلالها ما بين مليون إلى مليوني إنسان، كما لقي فيها نحو ستمئة ألفاً مصرعهم، وانتهت الأمور بمعظمهم في قبور لا يعلم مكانها إلا الله.
انتهت الحرب في كانون الأول 2024 عندما قام تحالف للفصائل الثورية بقيادة هيئة تحرير الشام التي قادها الرئيس الحالي أحمد الشرع، بالإطاحة بالديكتاتور بشار الأسد الذي حكم هو وعائلته سوريا لفترة طويلة.
تقول نورا، 33 سنة، من مدينة الدانا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن غربي حلب: "لست زوجة ولا أرملة على الرغم من مضي أربعة عشر عاماً على اختفاء زوجي"، ومنذ ذلك الحين فقدت الأمل بعودته، غير أنها لم تستطع أن تتجاوز الأمر لأن أهل زوجها تدخلوا عن طريق المحكمة عندما تقدمت هي لاستخراج شهادة وفاة لزوجها، ولذلك طلبت عدم نشر اسم عائلتها خوفاً من انتقامهم، نظراً لتوتر العلاقات بين الطرفين.
حتى اليوم، ما يزال حجر الأساس في التشريعات السورية يتمثل بقانون الأحوال الشخصية الصادر في عام 1953، والذي ينص فيما ينص مثلاً على أنه يحق للمحكمة الإعلان عن وفاة شخص مفقود إذا وصل سنه إلى ثمانين عاماً. كما يمكن إثبات فرضية الوفاة قانونياً بعد مرور أربع سنوات على اختفاء الشخص إذا حدث اختفاؤه في ظل نزاع مسلح أو عمليات عسكرية أو ظروف مشابهة.
ويمنح هذا القانون الذكور من أقارب المفقود سلطة اتخاذ قرارات قانونية مهمة، وهذا يعني بالنسبة لنورا عدم قدرتها على الزواج من جديد أو الحصول على إرث زوجها المفقود أو المطالبة براتبه التقاعدي أو حتى الحصول على وصاية كاملة على ولدهما، من دون موافقة أهل زوجها على استخراج شهادة وفاة له. وعن ولدها، تقول نورا: "يتعين على ابني أن يطلب الموافقة [من أهل أبيه] على [استخراج] أي وثيقة رسمية إلى أن يبلغ الثامنة عشرة من العمر"، وأضافت أن توقيعها غير مقبول، وأهل زوجها لا يدعمونها في تلك الأمور.
تعلق على ذلك هبة زيادين وهي باحثة مهمة لدى قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، فتقول: "هذه ليست مشكلة جانبية، إذ بوجود أكثر من مئة ألف مفقود في سوريا، تركت زوجاتهن وسط خواء قانوني وفراغ اقتصادي، كما حرم أولادهم من الوثائق اللازمة للحصول على التعليم والرعاية الصحية". وترى زيادين بأن تغيير وضع هؤلاء يجب أن يحتل محور أي نقاش جدي حول العدالة الانتقالية والمساواة الجندرية في سوريا.
على الرغم من أن الحكومة السورية الجديدة أسست الهيئة الوطنية للمفقودين لتعنى بهذا الشأن، فإنها حتى الآن أرجأت عملية إدخال إصلاحات أساسية على قوانين الأسرة السورية.
علقت على هذا الموضوع الباحثة لينا-ماريا موللر، وهي أستاذة مساعدة لدى كلية القانون بجامعة قطر، وذلك عبر إحدى المدونات في الموقع الإلكتروني لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، فقالت: "ثمة نهج يمكن تطبيقه بشكل أوسع وأجدى عند تنوع قوانين الأسرة، وهذا النهج يعطي كل طائفة نسبة معينة من الاستقلالية، مع ضمان وجود هيكلية قانونية متماسكة"، وأضافت بأن هذا النهج يتوافق مع الأهداف المعلنة للحكومة السورية الانتقالية بالنسبة لاحترام الأقليات ودمج كل الأطياف الاجتماعية.
في تلك الأثناء، ألغت وزارة العدل نسبة المرونة الممنوحة للقضاة عند منحهم حق الولاية القانونية للأمهات في ظل غياب الآباء، بحسب ما ذكرته الباحثة السورية لينا غوتوق المختصة بحقوق الإنسان، فمنذ كانون الأول من عام 2025، حصر هذا التعديل المعروف بالتعميم رقم 17 الولاية القانونية على القصر وحصرها بقائمة طويلة من الأقارب الذكور، مع تهميش واضح للأمهات.
علقت غوتوق على ذلك بقولها: "إن ذلك يشير إلى تحول تدريجي باتجاه تزايد التمييز ضد الأمهات وهذا ما يضر بزوجات المختفين على وجه الخصوص"، فهي ترى بأن ذلك يتسبب بمفاقمة الوضع بشكل أكبر بالنسبة لتلك النسوة اللواتي ما يزلن يعشن في حالة ضياع على المستوى الاجتماعي والقانوني.
مثل طرح التعميم رقم 17 نقطة تحول بالنسبة للناشطة يافا نواف المقيمة بحلب، وهذا ما دفعها إلى القول: "هذا القانون لم ينصفنا، وخاصة فيما يتصل بالمهر واحتياجاتنا الأساسية"، فعندما أطلقت هذه الناشطة التي تبلغ من العمر 39 عاماً مبادرة "أولادي من حقي" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، انضمت إليها آلاف النساء من مختلف أرجاء سوريا، وعن ذلك تقول: "ما وحد بيننا جميعاً هو عجزنا على تحصيل حتى الأساسي من الأوراق الثبوتية لصالح أولادنا إلا عبر "الولاية الواجبة"، ولهذا نطالب مجلس الشعب عند سن دستور جديد بإجراء تعديل جذري على قانون الأحوال الشخصية، وخاصة فيما يتصل بالوصاية والحضانة"، لأن تغيير هذا القانون لم يعد مجرد خيار برأيها، ولهذا تقول: "إنها معركة من أجل البقاء". وفي الوقت ذاته، تدرك نواف هي وبقية النساء خطر الانتقادات الاجتماعية الحادة التي يوجهها المجتمع إليهن.
Loading ads...
ويتفق معها على ذلك كريستيان براكل، مدير مكتب بيروت لدى مؤسسة هاينريش بول، فيقول: "في الوقت الذي تحملت النساء شطراً كبيراً من العبء خلال فترة الحرب، وعلى الرغم من التطورات المهمة التي حدثت في سوريا، لم تطرأ سوى تغييرات طفيفة بالنسبة للنساء حتى الآن"، والمشكلة برأيه ليست بالمنظومة القانونية، "بل أيضاً بالعقلية السائدة في معظم المؤسسات الحكومية التي يهيمن عليها الذكور".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


